المغربية المستقلة : حدو شعيب
ككل شيء طبع غلاء أسعار المحروقات تغييراته عليه، يحضر شهر رمضان الكريم متخليا عن طقوس اعتادها المغاربة لأمد بعيد ومن بينها إقامة موائد الرحمن في بلد يقع نحو ثلث سكانه البالغ عددهم40 مليون نسمة تحت خط الفقر.
فباستثناء رمضان الحاضر في زمن غلاء اسعار المحروقات، اعتاد المغاربة مشهد طاولات الطعام الممتدة في شوارع المملكة منتظرةً قدوم الصائمين من الفقراء والعابرين قبيل انطلاق أذان المغرب لتقدم الإفطار المجاني لضيوف الرحمن.
إذا كان من العادي بالنسبة للصائم وهو يحث الخطى ساعة المغرب أن يجد أكثر من متطوع لإفطاره وإن على شق تمرة أو شربة ماء..، فإنه أصبح بإمكان أولئك الذين تنقطع بهم السبل، ولا يستطيعون الوصول إلى بيوتهم ساعة الإفطار، أن ينعموا بفطور كامل ينهون به صيام يومهم.
يكفي أن يدركك أذان المغرب في أهم شوارع مدينة مكناس مثلا، لتجد نفسك في حيرة قبل أن تختار مكان إفطارك.
علامات ولوحات إرشادية موضوعة على مداخل خيام شاسعة، نصبت في العديد من الأحياء الشعبية على الخصوص، وعلى واجهات مقاهي دخلت بدورها صف هذا التكافل الرمضاني لاقتراح إفطار مجاني للصائمين على موائدها.في إحدى صور الإنفاق الجميلة التي تختص بها كثير من مدن المغرب وتصنع لشهر رمضان سمة مميزة بروح التكافل والإطعام وإفطار الصائمين.
موائد للإفطار مفتوحة…ومن ضيوفها سياح أجانب
في مشهد رمضاني يعكس تصاعد درجة التكافل الاجتماعي بين المغاربة، حفلت الساحات والطرقات ب “موائد الرحمن”، إذ لا تكاد تخلو مدينة من هذا المظهر الرمضاني بعناوينه الكبرى “إفطار في سبيل الله”، “هنا إفطار مجاني”…، حيث صارت “مطاعم الرحمة”بطابعها التقليدي، من العادات المستقرة التي تتكرر كل عام بصورة لافتة خلال أيام هذا الشهر الفضيل..وباستطاعة المرء أن يشاهدها ويتلمس معالمها ومعانيها. وإن كان ذلك لم يغيب مظاهر كرم الضيافة الذي يعرف به المغاربة خاصة في القرى الصغيرة والأحياء الشعبية التي يعرف ناسها بعضهم بعضا، حيث يتبادل الأهالي الدعوات على مائدة الإفطار، وفي كثير من الأحيان يظل رب الدار واقفا على باب منزله، لعله يلتقط أحد العابرين ليدعوه إلى مائدة الإفطار.
