المرأة في عيون ثلاثة أنواع من الرجال بين الحرية والقيود والوعي

المغربية المستقلة  : بقلم  منال بوشتاتي

تختلف نظرة الرجل إلى المرأة حسب منظوره الفكري والإنساني والاجتماعي،فكل رجل يراها بما يتناسب مع معتقداته وقناعاته .
ومن خلال اطلاعي على مجموعة من الآراء المتعلقة بالمرأة والزواج والعمل،وجدت أمامي ثلاثة نماذج مختلفة من الرجال .

النوع الأول : رجل منفتح إلى أبعد الحدود؛هذا النوع من الرجال يريد أن يجعل من جسد المرأة بضاعة،فيستخدمه في الإعلانات وعروض الأزياء .
يعتبر عري المرأة حرية شخصية،كما يرى أن القبلة في العلاقة العاطفية تخدم الحب؛وتخدم المشاهد السينمائية في الفن ولا تخدش الحياء .
وبالنسبة إليه عذرية المرأة لا تحدد أخلاقها،لأن شرفها في وعيها وطيبة قلبها ومبادئها .
يشجع العلاقة الجنسية قبل الزواج،بشرط أن تكون بين الطرفين علاقة وحب وتفاهم إلى درجة أنه متصالح مع ماضي المرأة .
لا يعارض فكرة أن يكون لزوجته أصدقاء،لأنه هو أيضا لديه صديقات يتواصل معهن عبر المواقع والواقع .
ويقبل أن تكتب زوجته في تعليق لصديقها أنت شاب وسيم يا عزيزي،لأنه هو أيضا يكتب لصديقته أنت ساحرة الجمال يا عزيزتي .
النوع الثاني: رجل بعقلية ذكورية رجعية .
يتصف هذا النوع بتفكير ذكوري رجعي،حيث يرى أن الفتاة ينبغي أن تنقطع عن الدراسة بعد حصولها على البكالوريا،مؤكدا أن الدراسة في الجامعة تفسد أخلاق البنات .
من جهة أخرى يعارض وظيفة المرأة؛موضحا أن الموظفة غير صالحة للزواج لأنها تتبع الفكر النسوي،ولا ترعى زوجها وأولادها كما ينبغي .
ويضيف قائلا : المرأة التي لا ترتدي الحجاب ساقطة وأفعى قاتلة .
يقول كريم؛صانع محتوى على فيسبوك : شروط زوجتي المستقبلية كثيرة
الشرط الأول : النقاب ليس لأنني ملتزم جدا أو لأن المحجبة غير صالحة للزواج،بل لأنني شديد الغيرة وما أملكه لا أريد أن يراه غيري (أنا أناني بزاف فالحب) .
الشرط الثاني : أريدها جميلة .
الشرط الثالث : أن تبدع في الطبخ .
الشرط الرابع : ممنوع أن تخرج مع صديقاتها حتى وإن كن محترمات .
الشرط الخامس : ينبغي أن تكون هادئة وقليلة الكلام ورومانسية معي إلى أبعد الحدود .
الشرط السادس : ممنوع أن تتعامل مع البقال والخضار،لأن الحديث مع الرجل محظور في قاموسي،وإن كان بحسن نية .
أنا من سأذهب إلى السوق والبقال،وهي لن تخرج معي .
الشرط السابع : سأسمح لزوجتي باستخدام تطبيقي يوتيوب وواتساب دون التطبيقات الأخرى .
لا أقبل أن يكون لزوجتي حساب على فيسبوك أو إنستغرام .
النوع الثالث : رجل يرى المرأة إنسانة قبل أن يراها زوجة؛لا فرق عنده بين المرأة المثقفة والأمية إلا بجمال الروح .
يشجع البنات على متابعة دراستهن،لأن العلم يشرق الوعي وينير العقول ولا يميز بين الموظفات وربات البيوت؛إلا بالتقوى .
يقول إن الناس سواسية منهم الصالح والطالح،إذ لا يحكم على الناس من مظاهرهم .
يؤكد أن الإيمان في الجوهر قبل المظهر،وأن المحجبات لسن جميعهن صادقات فمنهن الطاهرات والصالحات ومنهن المنافقات .
كما أن المتبرجات لسن جميعهن خبيثات أو عاهرات،إلا أنه لا يشجع على التبرج ويدعو لهن بالهداية .
يقول أحمد مدون مشهور على فيسبوك : أول شرط أشترطه في زوجتي أن تكون عذراء وتصلي صلاتها في وقتها المحدد شرعا .
أنا لا أعارض الزواج بموظفة بشرط أن تعمل بضوابط شرعية،ومنها ارتداء الحجاب أو على الأقل ملابس مستورة .
لا أحبذ فكرة رسم الحواجب وتركيب الرموش وتلوين الشفاه بالأحمر؛ونفخ الخدود والصدر .
من جهة أخرى ينبغي أن تتعامل مع زملائها في حدود العمل دون تجاوز الحدود،وأن تحترمني وتعاملني بلطف .
إذا كانت لا تتميز بهذه الصفات،فلن أتزوج بها .
من خلال اطلاعي على هذه الآراء والشروط،استنتجت أن النوع الأول منفتح على الثقافة الأوروبية ومتشبع بأفكارها،ويعامل المرأة كصورة وجسد .
يعتقد أنه يقدرها ويدافع عن حقوقها،في حين أنه يستعملها باسم الحرية ويحولها إلى سلعة رخيصة .
النوع الثاني نرجسي في تفكيره،يسعى إلى سجن المرأة بين أربعة جدران وقمع حريتها في التعبير في الواقع والمواقع .
يقتل فيها حس الإبداع ويتحكم فيها وفق أهوائه،وكأنها جسد بلا روح
دورها ينحصر في المطبخ والجماع والإنجاب،وكأنها بلا أحلام .
أما النوع الثالث،فيحترم كرامة وحقوق المرأة ويشجعها على الإبداع والعمل والاندماج في المجتمع،بشرط ألا تتجاوز الخطوط الحمراء .
في رأيي من حق المرأة؛أن تفتح حسابا على فيسبوك وتعبر عن آرائها في مقالات فكرية وسياسية واجتماعية
فقد تكون أديبة؛أو شاعرة أو روائية أو مفكرة أو رسامة
هي قادرة على الابتكار والإبداع والكتابة والرسم والانخراط في الجمعيات ودار الشباب والمسرح،دون أن تتنازل عن أخلاقها

Loading...