المغربية المستقلة : بقلم باسو اوجبور
مدينة لقصيبة الساحرة عنوان الطبيعة والجمال، من أعلى غابات تارقاست تظهر البلدة كأنها عش غبراء بين أفنان السنديان يراقبه قوقل رائع مزهو بنفسه في أدغال غابات الخروب والقطلب والصنوبر، فما أروع هذا المكان الذي يشهد على أمجاد معارك بطولية أبرزها معركة مرامان وسيدي بن داوود المجيدة التي وقعت في العاشر من يونيو سنة 1913 والتي استبسلت فيها المقاومة الشرسة لقبائل أيت ويرة وتكبد فيها الجيش الفرنسي خسائر فادحة والتي حمل فيها ليوتي المسؤولية للقائد الميداني تشارلز مانجان الذي أُعفي بعدها من القيادة.

لقصيبة بلدة تنعم بدفء حطب غابات تارقاست شتاءً، وتستظل صيفاً بظلال وارفة لدوحات ممدودات الأغصان على مروج منتزه تاغبالوت ن أوحليمة التي يعرفها كل زائر للمدينة، زقزقة عصافيرها وعنادل أشجارها المختلفة أمتعت وشنفت أسماع زوارها بأروع التغريد بكرة وأصيلا. لطالما صدحت حناجر المبدعين في سهرات السمر الفني بين أحضان طبيعتها الخلابة وأطربت عشاق الطرب الأمازيغي الأصيل. من منا لا يتذكر غناء المرحوم ميمون أولتوهان، والشيخ باسو البراق، والفنان لالمان رحمة الله عليهم؟ هذا الأخير لازال جمهوره يحفظ عن ظهر قلب أغنيته الشهيرة أفاد ن ييتس ن ووسان كانين، ” ما أحوجنا للأيام الخوالي”. الذاكرة الفنية للمدينة لم ولن تنسى ألحان وعزف الشيخ علي رفقة عنور احساين، وأنغام لحسن اوجبور وميمون أوعسو وعزيز مشهوري، وسرّار، والفنانات تاوبوت وتاوخرازت وتاومهاوشت. إنها لقصيبة أرض الغابات والمياه الرقراقة المتلألئة على أنغام الوتر والكمان.

