المغربية المستقلة : سيداتي بيدا
في مدينة العيون، لم يعد الصيف مجرد فصل ترتفع فيه درجات الحرارة، بل تحول إلى اختبار يومي لحق المواطنين في أبسط مقومات الحياة. فمع كل موجة حر، تتجدد شكاوى السكان من اضطرابات التزود بالماء، بينما تتزايد مشاعر الغضب والاستياء أمام ما يعتبره كثيرون غيابًا لتواصلٍ مقنع وحلولٍ عملية بحجم الأزمة.
وفي الوقت الذي تتعالى فيه نداءات الأسر المتضررة، يبدو أن المسؤولين لا يزالون يراهنون على الصمت، وكأن معاناة آلاف المواطنين مجرد تفصيل عابر. غير أن العطش لا ينتظر البلاغات، والحرارة لا تؤجل آثارها، والكرامة لا تُقاس بعدد الاجتماعات، بل بسرعة الاستجابة وحجم المسؤولية.
الأكثر إيلامًا أن المواطنين يجدون أنفسهم بين مطرقة فواتير تُثقل كاهلهم، وسندان خدمة يقول متضررون إنها لم تعد تلبي الحد الأدنى من انتظاراتهم. وعندما يصبح الحصول على الماء رهينًا بانتظار صهريج أو البحث عن بديل، فإن الأمر يتجاوز مجرد خلل تقني، ليفتح الباب أمام أسئلة مشروعة حول نجاعة التدبير، وأولويات المسؤولين، ومدى احترام حق المواطنين في خدمة أساسية.
وفي شوارع العيون، تتكرر مشاهد نساء وشيوخ وأطفال ينتظرون وصول صهاريج المياه تحت شمس ملتهبة، في صور تختزل حجم المعاناة أكثر مما تختزله أي بيانات رسمية. إنها مشاهد تفرض نفسها بقوة، وتستدعي تحركًا عاجلًا، لا مزيدًا من الصمت أو تبادل التبريرات.
إن الماء ليس منحة تُوزع حسب المزاج، ولا خدمة ثانوية يمكن التساهل في تدبيرها، بل هو حق أساسي يرتبط بالحياة والكرامة والصحة العامة. وكل تأخر في معالجة الاختلالات أو توضيح أسبابها وخطط تجاوزها لا يؤدي إلا إلى اتساع فجوة الثقة بين المواطن والجهات المكلفة بتدبير هذا المرفق الحيوي.
لقد آن الأوان لفتح تحقيق إداري وتقني شفاف يحدد المسؤوليات ويكشف للرأي العام حقيقة ما يجري، مع وضع برنامج استعجالي يضمن استقرار التزود بالماء، خاصة في ذروة الصيف. فالمواطن لا يطالب بالمستحيل، وإنما يطالب بحقه الطبيعي في قطرة ماء تصل إلى منزله بانتظام، دون عناء أو إذلال.
فالمدن لا تُقاس بعلو بناياتها ولا بعدد مشاريعها المعلنة، وإنما بقدرتها على صون كرامة سكانها. وإذا أصبح الماء حلمًا في مدينة بحجم العيون، فإن الخلل لم يعد في الأنابيب وحدها، بل في طريقة تدبير ملف يمس حياة الناس كل يوم.
