صحافة مدريد تكسر الصمت وسبتة تفضح فشل سياسات الهجرة بين الحقيقة والإنكار

المغربية المستقلة  :   سيداتي بيدا

مع استمرار أزمة الوصول الجماعي للمهاجرين إلى مدينة سبتة المحتلة، لم تعد الصحافة الإسبانية تكتفي بعدّ الضحايا أو متابعة التحركات الأمنية، بل فتحت النار على جوهر الأزمة، وبدأت تطرح السؤال الذي حاول كثيرون الهروب منه: من أوصل سبتة إلى حافة الانفجار؟

في هذا التحول اللافت، اختارت صحيفة “إلباييس” أن تتجاوز لغة البيانات الرسمية، مقدمة قراءة سياسية وإنسانية تكشف أن ما يجري ليس حادثًا عابرًا، بل نتيجة تراكمات طويلة من السياسات المرتبكة في إدارة ملف الهجرة، حيث تدفع الأرواح الثمن بينما تستمر الحكومات في تدوير الأزمة بدل حلها.
الصحيفة وصفت المدينة بأنها تعيش ضغطًا غير مسبوق بعد التدفق الكبير للمهاجرين، مؤكدة أن أجهزة الأمن والإغاثة ومراكز الاستقبال تواجه وضعًا استثنائيًا تجاوز حدود الاستجابة التقليدية، في مشهد يعكس حجم الاختلال الذي أصاب منظومة التعامل مع الهجرة غير النظامية.
ورغم احتدام الجدل السياسي، تجنبت “إلباييس” الانجرار إلى خطاب التحريض أو البحث عن كبش فداء، مفضلة تحميل المسؤولية لمنظومة كاملة أخفقت في بناء حلول مستدامة، وداعية إلى تنسيق حقيقي بين مدريد والرباط والاتحاد الأوروبي، لأن الأزمات العابرة للحدود لا تُواجه بالشعارات ولا بالمزايدات الإعلامية.
وتكشف هذه المقاربة أن الصحافة الجادة لا تُمارس دور المتفرج، بل تتحول إلى سلطة رقابية تلاحق المسؤولين بالأسئلة الصعبة، وتضع الرأي العام أمام حقيقة لا يمكن تجميلها: أمن الحدود لا ينفصل عن أمن الإنسان، وأي سياسة تتجاهل هذا التوازن محكوم عليها بإعادة إنتاج المأساة.
لقد أصبحت سبتة اليوم مرآة تعكس فشل المقاربات التقليدية في معالجة الهجرة، ورسالة صارخة بأن تشديد الإجراءات الأمنية لن يوقف موجات اليأس القادمة من الضفة الأخرى. فحين تغيب الحلول الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، يتحول البحر إلى طريق للمغامرة، وتتحول الحدود إلى مسرح تتكرر فيه المآسي، بينما تواصل الصحافة كشف ما تحاول السياسة إخفاءه.

Loading...