المغربية المستقلة : بقلم الصحافي حسن الخباز / مدير جريدة الجريدة بوان كوم
في قصة اغرب من الخيال ، تقاسمت مؤثرة حياتها اليومية البسيطة مع متابعيها ، وجعلت من الوحدة والعزلة موضوعا لفيديوهاتها ، و جزءاً مهما من هويتها الرقمية حيث انها تعيش وحدها دون اصدقاء .
المؤثرة باولينا تعيش وحدها في منزلها، تتناول طعامها بمفردها، تتجول في المدينة بصمت وتلاعب قطتها، وتوثق روتينها اليومي في مقاطع قصيرة، تترافق مع موسيقى هادئة، وصور جذّابة
بهذا المحتوى البسيط .
إنها واحدة من عشرات صُنّاع المحتوى، الذين يروّجون لفكرة “العيش وحيداً” بوصفها خياراً واعياً وأسلوب حياة، يدعو إلى السلام الداخلي، والاستقلالية والتصالح مع الذات .
فحسابها على الانستغرام يتابعه أزيد من 325 ألف شخص، فيما تجاوزت بعض مقاطعها 11 مليون مشاهدة. فما سر نجاحها المبهر خلال أيام ، و مالذي جر ملايين المتابعين لهذا النوع من مقاطع الفيديو ؟
من المعلوم أنه رغم الترويج للهدوء والسكينة المرافقة للصور والمقاطع المسجّلة، إلا أن الدراسات تشير إلى آثار صحيّة ونفسيّة خطيرة مرتبطة بالعزلة الاجتماعية. حيث ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب، فضلا عن اضطرابات نفسية أخرى …
وحتى الوفاة المبكّرة. فوفقاً لمنظمة الصحة العالمية (WHO) في دراسة أجرتها عام 2025، أقرّ ما بين 17 و21 بالمائة من الشباب، تتراوح أعمارهم بين 13 و29 عاماً، بأنهم يشعرون بالوحدة. فيما تقدّر المنظمة أن نحو ربع المراهقين يعانون من العزلة الاجتماعية. وفي السياق نفسه أظهرت دراسة أجرتها شركة نيفيا في 13 دولة، أن 24 بالمائة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً يشعرون بالعزلة الاجتماعية، مقارنةً بـ 19 % في جميع الفئات العمرية.
الطب النفسي يعتبر ظاهرة الوحدة ذات وجهين مختلفين، أحدهما قد يُعتبر إيجابياً، لأنه من جهة قد تُسهم في كسر الوصمة المرتبطة بالخروج أو السفر، أو تناول الطعام بمفردك. وتقدّم صورة مختلفة عن المحتوى الذي يوحي بأن السعادة لا تتحقق إلا وسط الأصدقاء والازدحام .
لكنها من ناحية أخرى ” تحذّر من أن بعض الشباب الذين يعيشون أصلاً عزلة اجتماعيّة، الأكثر انطواءاً على أنفسهم، قد يتأثرون بهذه المقاطع أو بترند “مؤثرين الوحدة” فيعتبرون أن العزلة المستمرة طوال الوقت أمراً طبيعياً أو حتى نموذجاً يُحتذى به، ما قد يُسهم في تطبيع العزلة بدلاً من مواجهتها ”
إلا ان البعض الآخر يعتبر المشكلة لا تكمن في قضاء الوقت مع الذات، بل في تحويل العزلة إلى صورة مثاليّة على منصات التواصل، مؤكداً أن العلاقات الاجتماعيّة تبقى من الاحتياجات الأساسيّة للإنسان.
يذكر ان باولينا حاليا تجلب الملايين من الدولارات جراء فيديوهاتها التي يتابعها الملايين عبر العالم ، وقد استغلت الوحدة والعزلة التي تعيشها خير استغلال ، وتحولت حالتها من اكتئاب مزمن لسعادة دائمة …
