الناشطة السياسية والمدونة الوادنونية “فاطمة الزعيم” تكتب عن معاناة مزارعي الصبار مع الحشرة القرمزية بهذه الكلمات :”كَثُرَ الحديثُ عن التي أهواها” – نزار قباني
المغربية المستقلة: بقلم فاطمة الزعيم
نحن أيضا كثر الحديث عن الذي نهواه جميعا – أكناري – أو نبتة الصبار التي حاربت بلينها و حلو ثمارها و أشواكها حرارة الجو و شح المياه، الشجرة الوحيد التي سايرت قساوة مناخ وادنون و تقلباته المزاجية و كانت خير سند لفئة عريضة من الفلاحين الصغار في مواسم جني أكناري، صيف وادنون لا يكتمل بهائه إلا بحضور صحن اكناري البارد وسط اجواء الدعابة المشهورة ” لا تكثّر منو ”
أوجعنا جميعا ظهور الحشرة القرمزية التي قضت تقريبا على 90% من حقول الصبار التي لطالما استمتعنا بالنظر إليها على جنبات الطرق و هي شامخة صامدة على سفوح جبال أيت بعمران و صبويا و بوسمگان … إلى حين ظهور هذه الآفة التي نهشت أقدم الحقول و أعرقها مع كامل الأسف
الحشرة القرمزية دخلت اراضي وادنون تقريبا سنة 2018 و منذ ذلك الوقت و هي آخذة في الإنتشار بالرغم من محاربة ل ONSSA لها بمبيدات الحيوية و باستعمال عملية المعالجة الكيميائية لكن جميع مخططات التي سعت الى محاصرة و منع انتشار الحشرة قد باءت بالفشل .
و أمام إستحالة القضاء النهائي على هذه الآفة سعت الجهات المعنية الى تركيز جهودها على البحث العلمي المستهدف، ولا سيما من أجل انتقاء الأصناف المقاومة وتطوير منتجات المعالجة.
وقد تم إسناد هذا البرنامج للمعهد الوطني للبحث الزراعي بشراكة مع المكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي والمديريات الجهوية للفلاحة والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية والمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية.
وركزت الجهود المبذولة على ثلاثة مجالات رئيسية للمكافحة: المكافحة البيولوجية، والمبيدات الحيوية وانتقاء أصناف الصبار المقاومة للحشرة القرمزية، وتم وضع البنية التحتية الموازية على مساحة 4 هكتارات بمحطة الاستثمار الفلاحي للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة بالزمامرة.
و لقد خلصت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات أنه تحديد ثمانية أصناف للصبار مقاومة للحشرة القرمزية مدرجة في المصنف الرسمي للأصناف النباتية، وذلك في إطار البحث الزراعي في مجال مكافحة هذه الحشرة المدمرة.
يجب اليوم تثمين هذه المجهودات التي تقوم بها الوزارة المعنية و تفادي الإنسياق وراء جهات تسخر هذه المشكلة التي عانت منها جميع ربوع المملكة و ليس فقط وادنون، لخدمة أجندات معينة و في هذه الفترة الإنتخابية بالذات، فلا يمكن أن نلوم جهة حكومية على آفة طبيعية كُتب لها ان تصيبنا لكن يحق لنا أن نتسائل و لما لا نتابعها ف حال تقاعسها عن العمل و عدم سعيها لإيجاد حل نهائي، لكن كساكنة و كفلاحين و كمستهلكين لهذا المنتوج يبقى السؤال اليوم الذي يقض مضاجعنا هل تمت دراسة تربة جهتنا العزيزة و قياس مدى ملائمة هذه الأصناف و مدى نجاح زراعتها هنا ؟ و كيف ستتم هذه العملية مع العلم أن الفلاح الوادنوني اليوم الذي يرتكز نشاطه الفلاحي على زراعة الصبار يعيش أزمة خانقة جراء هذه الآفة ؟ وهل هناك تعويض عن هذه الخسائر المادية الجسيمة التي لحقت بالفلاح الصغير ؟ هذه الأسئلة و غيرها نأمل ان توجد لها أجوبة كافية تريح آذان و قلوب الفلاحين.

