هندسة المشهد السياسي بالمغرب : لماذ تصدر االبام الواجهة بقوة الآن؟

المغربية المستقلة  : بقلم محمد قبلي

الواقع اليوم ليس صدفة….. ثلاث أحداث تظهر متفرقة لكنها في الحقيقة خيط واحد:

انتخابات 23 شتنبر 2026…. التطبيع،……ومونديال 2030…..
اذا اضفنا لها انتقال فوزي لقجع رسميا لحزب الأصالة والمعاصرة واطلاق يد البام في الإعلام العمومي… كل ذلك يجعل المتتبع مضطرا للغوص في اعماق الحقيقة واستنطاق هاته الاحداث ليس بقراءة سطحية أو كأخبار منفصلة لان ذلك سيؤذي الى فهم غلط واستنباط احكام ونتائج عكسيةوخاطئة….بل بربطها باستراتيجية الدولة،… والثالوث اعلاه ليفهم كل شيء… جملة وتفصيلا
الانتخابات: ليست منافسة…وبرامج جائز الاختلاف فيها ….وليست عملية تقنية بالمفهوم الديموقراطي المعمول به في الدول المتقدمة المعتمدة لهذا النوع من الاليات لاختيار الحاكم ومؤسسات حكمه … بل إعادة ضبط المشهد ..وترتيبه وفق استراتيجية الدولة واهدافها المستقبلية…لتكون الانتخابات ليست الية لانتاج السلطة الشعبية ومؤسسات.. كنمودج (البرلمان )…تخدم وتنبع من الشعب، انما الية لتدجين الاحزاب لدعم وترسيخ سلطة الحكم المطلق والدولة العميقة… لتتوافق مع اهدافها واستراتيجياتها المعلنة والغير المعلنة ….
الدولة المغربية بعد 2016 و 2021 تعلمت درسا لا تترك الفراغ…. صعود البيجيدي ثم إسقاطه المدوي، وبعدها حكومة أخنوش التقنوقراطية بغطاء حزبي ضعيف، خلق أزمة تمثيل…..واورتباط بين الشعب والمؤسسات المنتخبة بين قوسين …و المواطن امسى لا يثق في الأحزاب ويعتبرها مجرد دكاكين تخدم المنظومة لا غير……. مما جعل الانتخابات الحالية في نظر الماسكين بزمام الامور.. ليست للتنافس الديمقراطي بمعناه الكلاسيكي، بل لإنتاج حزب قوي، منضبط، قادر يحكم لعشر سنوات قادمة بدون مشكال . حزب يمثل دراع للدولة وواجهة مدنية لمؤسساتها…….ليمثل ديموقراطية الواجهة وممسحة حين الفشل ينسب اليه كل شيء….
كما ان اختيارات الدولة الاصطفاف بجانب اسرائيل والتطبيع فان ذلك يحتاج حزباً لا يخاف التطبيع مع إسرائيل كان قرار دولة سيادي استراتيجي…. اعذاره قضية الصحراء المغربية والأمن والاستثمار. والعديان دايرين بنا حجج لها ما لها وعليها ما عليها ليست موضع تحليل هنا……لكنه قرار غير شعبي….. وباقي الأحزاب على علاتها حتى المشاركة في الحكومة تخاف ان تتبناه علنا في الحملات……فالبام هو الحزب الوحيد المؤهل إيديولوجيا ليتبنى التطبيع بدون عقدة. هو حزب تأسس أصلا على فكرة “الحداثة” ومواجهة الإسلاميين. اليوم المهمة تطورت مواجهة معسكر الرفض للتطبيع. لذلك ستلاحظون أن أغلب المدافعين عن التطبيع في الإعلام هم محسوبون على البام أو قريبون منه. الدولة تحتاج حزب “ياكل العصا” مكانها في هذا الملف….
لماذا لقجع المهندس التقني للمونديال بالضبط والبام ؟
انتقال فوزي لقجع للبام ليس انتقالا سياسيا عاديا. لقجع ليس سياسي، هو رجل تكنوقراط ودولة بامتياز..وزير الميزانية، الرجل القوي في عالم الرياضة وكرة القدم بالخصوص، منفد هندسة ملف مونديال 2030، والرجل الذي يتفاوض مع صندوق النقد والبنك الدولي.
دخوله للمكتب السياسي للبام رسالة لها ابعادها ….. إعطاء البام شرعية الكفاءة…. البام كان يعاني من صورة حزب الأعيان والفلاحة وووو… لقجع الرجل التقنوقراطي الناجح…… سيربط الحزب بالميزانية ومشروع الدولة الكبير المونديال 2030 . لقجع هو الضامن أن الحزب لن يغرد خارج السرب الاقتصادي للدولة واستراتيجيتها المستقبلية …. قطع الطريق على أي طموح لرئاسة الحكومة من خارج المنظومة. لقجع نفسه قال أن هدفه الآن هو تصدر البام للانتخابات وليس رئاسة الحكومة …..وهي حركة ذكية تعني أنه جاء ليقوي الحزب على اعتبار تاريخ انجازاته الكروية والتنموية في الرياضة والباقي يأتي لاحقا…. نفس السيناريو الذي رأيناه مع كل رجال الدولة عندما ينتقلون للسياسة وينزلون بالمظلات في احزاب معينة …
ومع إطلاق يد البام في الإعلام …الملاحظ خلال شهرين فقط كل المنابر العمومية والمواقع الكبرى،فتحت أبوابها للبام. بلاغات، لقاءات، حوارات مطولة مع قياداته، تضخيم لأي نشاط صغير. بينما أحزاب أخرى شبه مختفية…..هذا ليس نجاحا تواصليا للبام، بل قرار. استراتيجية الدولة دائما كانت: عندما تريد صنع حزب المرحلة، تطلق له الإعلام أولا، ثم الإدارة ثانيا.
الهدف هو خلق انطباع بالاكتساح قبل الاكتساح. المواطن عندما يرى نفس الحزب كل يوم في التلفزة وجل وسائل الاعلام يظن أنه هو الفائز المحتمل، فيصوت عليه أو على الأقل لا يصوت ضده……حركة لتوجيه الراي العام والتاتير فيه وعليه ….
الخلاصة: معادلة المرحلة القادمة…استراتيجية الدولة واضحة لمن يريد أن يرى…
انتخابات 2026 = حكومة قوية موحدة + تطبيع مستمر بدون احتجاجات + مونديال 2030 بدون معارضة مزعجة.

ولتحقيق هذه المعادلة، تحتاج الدولة حزب إداري جديد بنسخة مطورة بإلباس عباءة الأصالة والمعاصرة لفوزي لقجع التقنوقراطي الرياضي الناجح……
البام ليس حزبا سيفوز، هو حزب تم اختياره ليفوز، لأن الدولة تحتاج في هذه اللحظة التاريخية (صحراء، تطبيع، مونديال، أزمة اجتماعية) إلى حزب لا يقول “لا”…لا يشاكس لا يعارض … مهمته تنفيدية محضة ….
وهنا يأتي السؤال الحقيقي للنقاش: هل هذه الهندسة ستنجح في إقناع المغاربة، أم أننا سنعيد إنتاج نفس العزوف ونفس فقدان الثقة ولكن بوجه جديد…..؟
تحليل يبقى مجرد رأي وقراءة بسيطة لوضع معقد …ستبرهن الايام قربه من الحقيقة او بعده …والى ذلك الحين كل انتخابات ونحن كشعب نتأمل ونامل وطنا حرا عزيزا عادلا …..

 

Loading...