كتاب الراي: ردا على الجزائر ومبادرة فتح الحدود : بقلم جمال أكاديري

المغربية المستقلة: بقلم جمال أكاديري

عبد المجيد تبون ، الشخصية المحسوبة على الطابور القديم ، الذي خلف بوتفليقة في تولي الرئاسة الجزائرية بعد انتخابات عرفت نسبة امتناع عن التصويت تجاوزت حتى ماكان متخوفا منه ( بسبب تداعيات الحراك الجزائري الذي امتد بعد تنصيب الرئيس الجديد ولم يضعف زخمه

متواصلا بنفس الشعارات التي رفعها الآلاف من المتظاهرين في كل مدن الجزائر الكبرى طامحة لقلب صفحة النظام القديم بدون رجعة ) يعود لواجهة الديبلوماسية المغاربية في حوار له مع إحدى القنوات الدولية

اولا من هو عبد المجيد تبون ؟
بعض المتتبعين ، يؤشرون على أن رئاسته الجديدة للدولة ، التي تم التعجيل بإقامتها ، للتغطية على قوة مطالب الحراك الجزائري في التغيير ، ليست إلا قناع ، لتزكية النظام القديم ، و صوت بديل ينوب عن المجلس العسكري الذي يشبك خيوط السلطة في الخفاء ، ويجعل حظوره ، بحيلة ما ، مستمرا و فاعلا .

بغض النظر عن مدى دفاعه عن شرعية الانتخابات الرئاسية في عز احتجاجات الشارع ، وفيما يحاول الظهور كرئيس منتخب ديمقراطيا ومستقلا ، ففي نظر الكثير من المعارضين الجزائريين ، المقيمين بالمنفى ، لا يعتبر عبد المجيد تبون ، الا خادم مطيع ، جاء لملأ فراغ كرسي الرئيس المطاح به ، الذي كان يعاند للبقاء في منصبه مدى الحياة و ادارة الحكم مشلولا و مقعدا ، و مجرد ملحق جديد بديوان أولئك الذين يمارسون وصايتهم الفعلية على مجمل الشؤون السياسية وقراراتها منذ استقلال البلاد في الستينات…….

مؤخرا ، و خلال مقابلة تلفزيونية ، لم يذكر الرئيس الجزائري مرة واحدة الصحراء المغربية ، أو الانفصاليين المغرر بهم الفارين إلى جبهة ما يسمى بالبوليساريو ، التي يعلم الكل جيدا أن الجزائر هي التي احتضنتها ومولتها و جيشتها ،
و بينما هو يكرر مرارا النداء إلى ” إخواننا المغاربة ” حاول من جانب آخر ، الرئيس الجزائري ، ان يقنعنا بشكل مراوغ إن الجزائر ليس لديها مشكلة مع المغرب. متناسيا ان ما جاء في خطابه يعكس تماما مايتخذه من قرارات تصعيدية ، هو والنظام الذي يعمل تحت سلطته ، وهي قرارات خارجية في مجملها ، موجهة بالكامل ضد مصالح المغرب الحيوية ، وهذا لا يخفى على أي من المراقبين والمتابعين للسياسات في شمال إفريقيا
و يكفي التذكير بأن الشاغل الأول للدبلوماسية الجزائرية والإعلام الرسمي هو العداء لوحدة الأراضي المغربية وسيادتها الشرعية حتى كادت أن تتحول الى رياضة وطنية لدى بعض الهيئات الداخلية وتكتيك يومي
على أي حال ، حتى ان كان في لحظة من حواره ، صاحب نبرة مطمئنًة عندما صرح إن خطر نشوب نزاع بين المغرب والجزائر مستبعد تمامًا ، فعلى حد قوله “الحكمة كانت سائدة دائمًا بين البلدين” وهذا بفضل رزانة المغرب طبعا و وبفضل الرؤية الاستراتيجية الإقليمية والجيوسياسية التي تتسم بها تحركاته الديبلوماسية على صعيد القارة.

فهل حان وقت المصالحة مع المغرب من خلال رفع إغلاق الحدود بين البلدين؟ . الرئيس عبد المجيد تبون يسارع بالظهور في صورة اطفائي ، سيخمد حريقا ديبلوماسيا قديما أوقده النظام العسكري الذي يشتغل تحت إمرته موجها الكلام للمسؤولين المغاربة.

“الآن ، إذا كانوا يعتقدون أنه من الضروري اتخاذ مبادرة ، ستكون موضع ترحيب. أعتقد أنه يمكنهم اتخاذ مبادرة ستغلق هذا الملف “. !؟.

ونحن نسأل ماذا ستكون هذه المبادرة المتوقعة والمنتظرة من المغرب؟ فالمغرب مراراً وتكراراً بالصوت المفوض لرئيس الدولة جلالة الملك محمد السادس قد اقترح في خطابه سنة 2018 بطريقة أخوية.

“إنشاء آلية سياسية مشتركة للحوار والاتفاق” مع الجزائر
كانت تلك لفتة ملكية قوية ديبلوماسيا ، و اقتراح ملموس ، خلال خطاب رسمي موجه للأمة المغربية ، عارضه النظام العسكري الجزائري بعجرفته المعتادة.
الكثيرون اعتقدوا أن التقارب المغربي الجزائري سيأتي مباشرة بعد الاطاحة برئاسة بوتفليقة التي دام كبوسها مخيما أكثر من اللازم على كاهل المواطنين من أشقائنا الجزائريين.

لكن الوهم الزائف يحذرنا مرة اخرى من ان قدرة القادة الجزائريين على التخلص من مفارقاتهم مسألة صعبة.

ولإثبات ذلك بشكل واضح ، فالمعاداة لمصالح المغرب الأساسية ، باتت قضية نظام بيوقراطي متحكم و متمركز بتشنج حول نواته ، تغذيه اوامر ثكنة توجه كل سياسة البلاد ، داخليًا ، ضد مصالح المغرب المشروعة على مستوى القارة ، ولا سيما ضد وحدة اراضيه ، و خارجيا تريد الجزائر الآن، من رئيسها التبون ، ربح الوقت الضائع بمحاولة العودة بقوة إلى إفريقيا ، للحصول على موطئ قدم ؛ و هذا التكتيك موجه أيضا ضد المغرب ، الذي تقدم خطوة كبيرة في القارة حيث سجلت دبلوماسيته النشطة ، القائمة على شراكات اقتصادية ناجحة و واثقة ، تقدما كبيرا أثار غيرة الكثير من الدول الكبرى المنافسة .

فاذن فتح الحدود البرية ، وإعادة بناء علاقات صحية وعلى اسس جديدة ، مازال يراها القادة الجزائريون بتلكأ شبه مستحيلة ، مع ان هذا هو القرار السليم لإلغاء التكلفة الباهظة التي يدفع ثمنها الكل باجهاض المشروع الاقتصادي المغاربي الكبير الذي سيستفيد من انزاله على أرض الواقع كل دول شمال إفريقيا بدون استثناء .

Loading...