شفشاون تعانق تراثها الأصيل في أمسية استثنائية… حينما سحرت الحضرة الشاونية قلوب الزوار وأعادت للذاكرة عبق الزمن الجميل

المغربية المستقلة  : متابعة إدريس بنعلي

عاشت مدينة شفشاون، مساء يومه السبت .30  ماي 2026 ، على وقع حدث ثقافي وتراثي مميز احتضنه فضاء جامع بوزعافر التاريخي، تحت شعار “شفشاون… عندما تلتقي أصالة التراث بسحر الغروب”، في تظاهرة احتفالية جسدت عمق الهوية الشفشاونية وأبرزت غنى موروثها الثقافي واللامادي في أجواء امتزج فيها التاريخ بالفن والجمال.
ومع اقتراب غروب الشمس خلف جبال الريف الشامخة، تحوّل فضاء بوزعافر إلى لوحة فنية نابضة بالحياة، حيث استقبل الزوار المغاربة والأجانب مشاهد ساحرة تعكس أصالة المدينة الزرقاء وعراقة تقاليدها المتجذرة عبر الأجيال.
وشكلت الحضرة الشاونية النسائية إحدى أبرز فقرات هذا الموعد الثقافي، إذ أبدعت النساء المشاركات في تقديم وصلات روحية وتراثية أصيلة، صدحت خلالها الأصوات الشجية بأهازيج ومدائح تراثية لامست وجدان الحاضرين، وأعادت إلى الأذهان صوراً من الذاكرة الشفشاونية العريقة. وقد تفاعل الجمهور بحرارة مع هذه الفقرة التي عكست المكانة المتميزة للمرأة الشفشاونية في حفظ وصون التراث المحلي.
كما أضفى حضور نساء ارتدين الحايك الشفشاوني التقليدي وأخريات بالزي الجبلي الأصيل لمسة خاصة على الحدث، حيث تجلت أمام أنظار الزوار روعة الأزياء التقليدية التي ظلت شاهدة على تاريخ المنطقة وهويتها الثقافية الفريدة. وتحولت جنبات الفضاء إلى معرض حي للأناقة التراثية، جذب عدسات المصورين وإعجاب السياح الذين حرصوا على توثيق هذه اللحظات الاستثنائية.
وشهد النشاط حضور عدد مهم من الزوار والسياح الأجانب الذين أبدوا إعجابهم الكبير بما تزخر به شفشاون من تنوع ثقافي وثراء تراثي، مؤكدين أن مثل هذه المبادرات تساهم في التعريف بالخصوصية الحضارية للمدينة وتعزز إشعاعها السياحي والثقافي على الصعيدين الوطني والدولي.
ولم يكن هذا اللقاء مجرد احتفال عابر، بل كان رسالة قوية تؤكد أن شفشاون ما تزال وفية لجذورها، متمسكة بتراثها وهويتها الأصيلة، وقادرة على تحويل موروثها الثقافي إلى جسر للتواصل بين الأجيال والشعوب.
هكذا أثبتت شفشاون مرة أخرى أنها ليست فقط مدينة للجمال الطبيعي، بل هي أيضاً خزان للذاكرة والتراث، وموطن للأصالة التي تتجدد كلما اجتمع أهلها وزوارها للاحتفاء بتاريخها وسحرها الذي لا ينتهي.

Loading...