الوكالة الحضرية بتطوان.. اختلالات تدبيرية وتساؤلات حول الصلاحيات وتكافؤ الفرص فهل حان وقت التغيير وضخ دماء جديدة

المغربية المستقلة  :

لم يعد النقاش حول واقع التعمير بمدينة تطوان يقتصر على تعقيد مساطر الحصول على رخص البناء أو انتشار مخالفات التعمير، بل أصبح يطرح أسئلة أعمق حول طريقة تدبير الوكالة الحضرية، وتوزيع المسؤوليات والصلاحيات، ومدى احترام معايير الكفاءة والشفافية وتكافؤ الفرص بين المواطنين والمستثمرين.
ومن أبرز الإشكالات المطروحة استمرار بعض الأطر لسنوات طويلة في الأقسام والمصالح نفسها، مع تمتعها بصلاحيات واسعة، الأمر الذي يفتح النقاش حول ضرورة تقييم المؤهلات العلمية والتكوين المستمر ومدى ملاءمة الكفاءات مع طبيعة المسؤوليات الموكولة إليها، والحاجة إلى ضخ دماء جديدة وتجديد آليات التدبير.
كما تثار تساؤلات بشأن تفاوت التعامل مع بعض ملفات الترخيص، خصوصاً ما يتعلق بالوثائق التقنية وإحداثيات المواقع (X وY)، ومدى توحيد المعايير المعتمدة في دراستها، فضلاً عن شكاوى مواطنين ومهنيين من طول الانتظار وتعقيد المساطر، في مقابل ما يُتداول حول مواكبة خاصة لبعض المشاريع الكبرى. وهي مسائل تستوجب التوضيح والتحقق لضمان المساواة أمام الإدارة.
ولا يقل أهمية عن ذلك موضوع تفويض الصلاحيات داخل الوكالات الحضرية، خصوصاً ما يرتبط بالخبراء والمستشارين المتعاقدين. فهناك فرق جوهري بين تقديم الاستشارة والخبرة التقنية وبين ممارسة صلاحيات تدخل في صلب القرار الإداري. ومن هنا تبرز ضرورة تحديد السند القانوني للتفويض، وحدوده، والجهة التي تتحمل المسؤولية، تفادياً لأي تضارب محتمل في المصالح أو تجاوز للاختصاصات.
وقد أعاد النقاش البرلماني حول مشروع القانون رقم 64.23 المتعلق بإحداث الوكالات الجهوية للتعمير والإسكان طرح هذه الإشكالات، بما فيها مسألة منع تفويض بعض صلاحيات المدير العام للخبراء والمستشارين المتعاقدين، وهو ما يجعل الحاجة ملحة إلى قواعد واضحة وموحدة للمراقبة والمحاسبة.

وفي المقابل، تطرح الأرقام المتداولة بشأن مخالفات البناء بتطوان، ومنها تسجيل أكثر من 130 مخالفة بحي كويلمة وحده، وما يقارب ألف مخالفة على مستوى المدينة، أسئلة حول نجاعة منظومة التعمير وتصاميم التهيئة ومدى انسجامها مع حاجيات المواطنين والتوسع العمراني.
إن الوكالة الحضرية ليست مجرد إدارة تمنح التأشيرات أو ترفض طلبات الترخيص، بل مؤسسة محورية في توجيه التنمية والاستثمار ورسم مستقبل المدينة.
فهل حان الوقت لإعادة النظر في هيكلتها الداخلية، ومراجعة الصلاحيات الممنوحة، ووضع حد لكل الممارسات التي قد تفتح الباب أمام الانتقائية، وضخ كفاءات جديدة قادرة على مواكبة التحولات العمرانية؟
تطوان لا تحتاج إلى مزيد من التعقيدات، بل إلى إدارة قوية بكفاءاتها، واضحة في قراراتها، وعادلة في تعاملها مع الجميع.

Loading...