غربلة اللوائح أم تكريس العبث؟.. المجلس الوطني للصحافة أمام اختبار “الأشباح الرقمية”

المغربية المستقلة  : بقلم محمد مشاوري
​
يواجه المجلس الوطني للصحافة في تشكيلته الجديدة اختباراً تاريخياً حاسماً لتطهير القطاع، بعدما كشفت عمليات بحث ميدانية ورقمية بسيطة عبر محرك “غوغل” ومنصات الذكاء الاصطناعي عن مفارقة صادمة؛ حيث عجزت خوارزميات البحث عن رصد أي أثر أو مادة إعلامية لأسماء يحمل صاحبها “البطاقة المهنية”، مقابل حضورهم الميداني اللافت في كواليس الابتزاز والريع وسوء استغلال الصفة. وتضع هذه المعطيات المؤسسة المنظمة أمام مسؤولية عاجلة للقطع النهائي مع منطق التساهل، وإيقاف نزيف استغلال “صاحبة الجلالة” كغطاء للمصالح الشخصية.
​تشريح الاختراق: حين تعجز “غوغل” عن إيجاد أثر الصحفي
​تكشف المعطيات أن ظاهرة “الكائنات الكرتونية” تجاوزت حدود التطفل الفردي لتصبح عبئاً هيكلياً يهدد مصداقية الإعلام الوطني، وينتج تداعيات مباشرة أبرزها:
​غياب الأثر الميداني: اعتماد عناصر دخيلة على مقاولات صحفية ورقية أو مواقع وهمية لا تنتج محتوىً إعلامياً حقيقياً، هدفها الوحيد تحصيل البطاقة لاستغلالها في النفوذ والوساطة.
​تصدع الثقة الشعبية: تراجع ثقة المجتمع في السلطة الرابعة نتيجة تصدر أشخاص يفتقرون للحد الأدنى من الأخلاقيات والزاد الأكاديمي للواجهة الإعلامية.
​بخس مجهود المهنيين: إحباط الصحفيين والمصورين والمراسلين الميدانيين المعتمدين الشرفاء الذين يكابدون يومياً لنقل الحقيقة، في مقابل مساواة وضعيتهم بمن تسللوا عبر البوابات الخلفية.
هل يستطيع المجلس الوطني
تدارك الموقف وتطهير الجسم الإعلامي من الشوائب،
أن المجلس مطالب بتجاوز المساطر الإدارية الروتينية واتخاذ خطوات رادعة:
​الربط بين البطاقة والأثر الرقمي/الميداني: جعل تجديد البطاقة المهنية مشروطاً بتقديم أرشيف صحفي فعلي وقابل للتحقق، بدلاً من الاكتفاء بالوثائق الإدارية الجافة.
​إن نجاح عملية التطهير لا يقع على عاتق المجلس بمفرده، بل يتطلب تكامل الأدوار بين ثلاثة أطراف رئيسية:
​المجلس الوطني للصحافة: بإجراء غربلة شاملة للوائح بشجاعة ودون محاباة.

​النقابات المهنية: بالرفع من سقف المطالب الأخلاقية والتصدي لحماية السمعة المهنية من الطفيليات.
والجهة الوصية على القطاع
هل ​تظل أزمة البطاقة المهنية حجر الزاوية في إصلاح المشهد الإعلامي؛ فإما أن ينتصر المجلس الجديد لشرف القلم وحرمة الميدان بإرادة حازمة، وإما أن يستمر العبث ليفقد الإعلام الوطني ما تبقى له من هيبة ومصداقية أمام المجتمع.

Loading...