المغربية المستقلة : سلمى القندوسي
قدم محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب و الثقافة و التواصل، في جلسة انعقدت يومه الأربعاء 16 يوليوز 2025، مداخلة محورية ضمن المناقشة التفصيلية لمشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، عبّر فيها عن رؤية متزنة وعميقة لمستقبل المهنة، متجاوزًا النقاش التقليدي حول مسألتي التمثيلية و الإقصاء، ليضع جوهر الإشكال في غياب نموذج اقتصادي فعّال يشكل العمود الفقري لأي مقاولة صحفية مستقلة وقادرة على الاستمرارية.
و أكد الوزير أن الحديث عن حرية الصحافة و استقلالية الصحفي لا يمكن أن يتحقق في ظل مقاولات هشة تعاني من اختلالات مالية و هيكلية، مبرزًا أن الدعم العمومي، رغم أهميته، يظل غير كافٍ، لأنه مشروط بمعايير لا تنطبق على كل الفاعلين.
و أوضح أن المادة السابعة من قانون الصحافة و النشر لسنة 2016 تعتمد على مؤشرات رقم المعاملات وعدد العاملين، لكن ليس من باب الربح بقدر ما هو تأطير لواقع النشاط المهني، مشيرًا إلى أن المعطيات الحالية تكشف أن المقاولات التي تحقق أرباحًا تُعد على رؤوس الأصابع، بينما الأغلبية تعيش تحت ضغط المنافسة الشرسة في سوق الإشهار.
و أشار بنسعيد إلى أن الصحافة الرقمية، رغم توسعها، ما تزال تفتقر إلى مؤشرات دقيقة لقياس مردوديتها، مما يعيق دمجها في آليات الدعم أو التمثيلية وفق معايير موضوعية. وهو ما يستدعي، حسب تعبيره، اعتماد مقاربة واقعية تنبثق من طبيعة التحولات التي يعرفها القطاع. كما شدد على أن المجلس الوطني للصحافة ليس مؤسسة سياسية ولا نقابية، بل هيئة مهنية مستقلة يفترض أن تضم كفاءات و خبرات قادرة على النهوض بالمهنة و تحقيق شروط التوازن بين الحرية و المسؤولية.
و أضاف الوزير أن التمثيلية داخل المجلس لا يجب أن تخضع للمنطق الحزبي أو العددي، لأن المجلس ليس برلمانًا و لا يعبر عن تعددية سياسية، بل عن مهنة تتطلب إصلاحًا عميقًا وتأهيلاً بنيويًا لمؤسساتها.
كما نفى وجود أي نية للدفاع عن أطراف بعينها، مؤكدًا أن هدف الوزارة هو تطوير العمل الصحفي وتعزيز استقلاليته، و ليس التدخل في شؤونه أو فرض وصاية عليه.
و في ختام مداخلته، دعا بنسعيد إلى تجاوز منطق الشخصنة و الاصطفاف، والعمل من أجل بناء مجلس مهني يمتلك الخبرة والقدرة على مواكبة التحولات الكبرى التي تعرفها الصحافة في العصر الرقمي، مشددًا على أن تطور المقاولة الصحفية هو المدخل الأساسي لحماية حرية الصحفي وتعزيز جودة المعلومة، في زمن أصبحت فيه الثقة عملة نادرة.
