المغربية المستقلة : سيداتي بيدا
لم تكد أجراس الموسم الدراسي تقرع حتى بدأت أجراس أخرى تدق خارج أسوار المؤسسات التعليمية
أجراس الغضب والتذمر في صفوف الأسر التي اصطدمت بغياب مقررات دراسية من عدد من المكتبات، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول جاهزية الدخول المدرسي.
فأي دخول مدرسي هذا الذي يجد فيه الآباء أنفسهم في مواجهة رحلة بحث مضنية عن كتاب مدرسي؟ وأي تنظيم يمكن الحديث عنه عندما يصبح الحصول على مقرر دراسي أمراً يحتاج إلى السؤال والانتظار والتنقل بين المكتبات؟
المفارقة أن موعد الدخول المدرسي ليس مفاجأة، ولا تاريخاً مجهولاً يظهر فجأة في التقويم. إنه استحقاق معروف سلفاً، تتكرر تفاصيله كل سنة، وتستعد له الأسر والمؤسسات والمكتبات منذ أسابيع. ولذلك فإن ظهور خصاص في بعض المقررات مع بداية الدراسة يفتح الباب واسعاً أمام التساؤل عن سلسلة التزويد والتوزيع وآليات الاستعداد المسبق.
والضحية الأولى لهذا الارتباك ليست رفوف المكتبات، وإنما الأسرة التي تجد نفسها تحت ضغط الوقت والمصاريف والبحث، ثم التلميذ الذي يبدأ موسمه الدراسي وسط نقص في أبسط أدوات التعلم.
والأخطر أن مثل هذه الاختلالات، مهما كانت أسبابها، قد تتحول إلى أمر عادي إذا جرى التعامل معها بمنطق الانتظار حتى تصل الكتب، وكأن الزمن الدراسي قابل للتجميد، وكأن التلميذ يستطيع أن يضع دراسته جانباً إلى حين اكتمال المقررات.
لا، المسألة ليست تفصيلاً صغيراً.
الكتاب المدرسي جزء من العملية التعليمية، وتوفيره في الوقت المناسب يدخل في صميم شروط الانطلاقة الطبيعية للموسم الدراسي. أما ترك الأسر تواجه المشكلة وحدها، في انتظار أن تُحل تلقائياً، فهو أمر يستحق التوضيح والمعالجة الجادة.
ومن هنا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة ليس فقط: أين المقررات؟ بل أيضاً: لماذا لم تكن متوفرة بالقدر الكافي قبل انطلاق الدراسة؟ ومن يتحمل مسؤولية معالجة هذا الخلل وضمان عدم تكراره؟
الأسر لا تطلب المستحيل؛ إنها تريد فقط أن يجد أبناؤها كتبهم في موعدها، وأن تبدأ الدراسة دون ارتباك أو مطاردة للمقررات.
فالمدرسة لا تبدأ من داخل القسم فقط
بل تبدأ من أول كتاب يصل إلى يد التلميذ.
وإذا كان الدخول المدرسي موعداً سنوياً معروفاً، فلا ينبغي أن تتحول مفاجآته في كل مرة إلى امتحان جديد للأسر.
الوقت حان لفتح الملف بوضوح، لأن حق التلميذ في أدوات التعلم لا يحتمل التأجيل.
