تسونامي الصندوق الصمت …الانتخابي يعرّي الوعود ويسدل الستار على مسرحية الشعارات

المغربية المستقلة  :   سيداتي بيدا

انتهى زمن الضجيج، خمدت مكبرات الصوت، وتوقفت ماكينات الدعاية عن ضخ الشعارات والوعود. دخلت الساحة مرحلة الصمت الانتخابي؛ ذلك الهدوء الذي يسبق لحظة الحقيقة، حين تتراجع الخطب إلى الخلف ويتقدم صندوق الاقتراع إلى الواجهة.

خلال أيام الحملة، قيل الكثير، وارتفعت سقوف الوعود، وتعددت الخطابات والصور واللقاءات. أما الآن، فقد انتهى العرض، ولم يعد أمام كل مترشح سوى الوقوف عارياً أمام ميزان الناخب.

هنا تحديداً يسقط ضجيج الحملات، وتبدأ لغة أخرى أكثر صرامة لغة الثقة.

فالصندوق لا يقرأ اللافتات، ولا يستمع إلى مكبرات الصوت، ولا يقيس حجم الحشود في المهرجانات. إنه يستقبل ورقة انتخابية واحدة، تحمل في طياتها قرار ناخب يرى أن صوته مسؤولية، وأن اختياره ينبغي أن يكون تعبيراً عن قناعته.

ولذلك، فإن يوم الاقتراع ليس مجرد موعد إداري عابر، بل محطة تختبر فيها الخطابات على أرض الواقع. فكل وعد قُطع خلال الحملة سيجد نفسه أمام سؤال بسيط وصعب في آن واحد: ماذا سيبقى منه بعد إغلاق صناديق الاقتراع؟

أما الذين بنوا خطابهم على الوعود الكبيرة، فستكون أمامهم مرحلة مختلفة تماماً؛ إذ إن الناخب لا يحاكم الكلمات فقط، بل يقارنها بما يعرفه عن الواقع، وبما يراه من مواقف وحصيلة وحضور.

وفي المقابل، فإن المترشح الذي اختار أن يخاطب الناس بواقعية، وأن يقدم ما يستطيع الدفاع عنه، لن يكون مضطراً إلى الاحتماء بضجيج اللحظات الأخيرة. فالثقة لا تُصنع في ليلة واحدة، ولا تُشترى بكثافة الشعارات.

العد التنازلي بدأ.

ساعات قليلة فقط تفصل المشهد الانتخابي عن لحظة تتراجع فيها الحملات ويبدأ الفرز الحقيقي للأصوات. هناك، لن تكون للصور الانتخابية الكثيرة قيمة حاسمة، ولن تنفع الخطب الطويلة في تغيير ما قرره الناخب داخل المعزل.

وفي النهاية، يبقى الصندوق سيد اللحظة.

لا المال وحده يكتب النتيجة، ولا كثافة الحشود، ولا ارتفاع الصوت. الذي يتحدث في النهاية هو صوت الناخب، بكل ما يحمله من قناعة واختيار وحساب.

لقد انتهى زمن الكلام، وبدأ زمن الاختبار.

وعندما تُفتح الصناديق وتُعلن النتائج، ستسدل الستارة على موسم كامل من الشعارات، وسيظهر بوضوح ما إذا كانت الوعود قد تحولت إلى ثقة، أم بقيت مجرد كلام عابر على جدران حملة انتخابية انتهت.

ففي الانتخابات، يمكن للجميع أن يتحدثوا
لكن الصندوق وحده يملك الكلمة الأخيرة.

Loading...