الأسرة كحصن ضد العنف: محور ندوة علمية بشفشاون

المغربية المستقلة :  متابعة إدريس بنعلي

احتضنت مدينة شفشاون يوم الجمعة 6 دجنبر 2024, ندوة علمية حملت عنوان “مناعة الوسط الأسري مدخل أساسي لمجتمع محصن للنساء والفتيات من العنف”، نظمتها جمعية حماية الأسرة المغربية – فرع شفشاون، بمشاركة مختصين وفاعلين في مجال مكافحة العنف ضد النساء.

الندوة، التي انعقدت بشراكة مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة والمندوبية الإقليمية للتعاون الوطني، جاءت تزامنًا مع الأيام الأممية والحملة الوطنية الثانية والعشرين لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات تحت شعار “أسرة خالية من العنف، أساس مجتمع سليم”. وهدفت إلى تبادل الآراء والخبرات للوصول إلى رؤية موحدة تعزز منظومة القيم داخل الأسرة المغربية وتسهم في مكافحة العنف.

تميز اللقاء بحضور باحثين وممثلين عن المجتمع المدني وحقوقيين وتربويين، حيث ناقشوا ظاهرة العنف الأسري التي تظل مرتبطة بتعاملات فردية بعيدة عن تدخلات المؤسسات القانونية، مما يمنحها خصوصية كبيرة في المجتمع.

في كلمتها الافتتاحية، أكدت حنان قريش، رئيسة جمعية حماية الأسرة المغربية بشفشاون، أن هذه الندوة تأتي ضمن جهود الجمعية الرامية إلى تعزيز التماسك الأسري والاجتماعي، معتبرة أن الأسرة هي نواة المجتمع ودعامة أساسية في بناء مجتمع سليم. وأوضحت أن استقرار الأسرة هو العامل الرئيسي لإعداد أفراد فاعلين وقادرين على تعزيز بيئة آمنة تسودها المساواة وقيم التعايش، مما يعزز مشاركة النساء والفتيات في الحياة العامة ويضمن حقوقهن وكرامتهن.

من جهته، أشار يونس الجازولي، الباحث في سوسيولوجيا التربية بالمركز المغربي للدراسات والأبحاث التربوية، إلى نتائج دراسة ميدانية تناولت تحديات اندماج أطفال الأمهات العازبات وعوائق تحصيلهم الدراسي. ودعا إلى ضرورة تعزيز الأنشطة النفسية والتربوية التي تدعم هؤلاء الأطفال وتيسر اندماجهم المجتمعي.

أما الحقوقية فاطمة الزهراء الشيخي، فأكدت أن مواجهة العنف ضد النساء لا يمكن أن تعتمد على القوانين وحدها، مشددة على أهمية تبني سياسات شاملة تعزز ثقافة المساواة والاحترام، واعتبرت أن حماية النساء هي استثمار في مستقبل البلاد.

وفي مداخلة أخرى، أوضح الباحث التربوي خالد الغزواني أن المدرسة، بوصفها مجتمعًا مصغرًا، تعكس القيم الاجتماعية وتؤثر في تشكيل شخصية الإنسان. ودعا أولياء الأمور إلى توجيه أبنائهم للتفرقة بين الصواب والخطأ، بهدف مواجهة التأثيرات السلبية الخارجية التي قد تؤدي إلى سلوكيات غير مقبولة.

الندوة أكدت في ختامها أهمية التعاون بين المؤسسات والمجتمع المدني لتوفير بيئة أسرية سليمة، تسهم في بناء مجتمع محصن من العنف بكل أشكاله.

Loading...