كتاب الرأي : طوفان الاقصى القضية الإنسانية بقلم الدكتور محمد طاوسي

المغربية المستقلة  : الكوتش الدولي الدكتور محمد طاوسي
مدير المركز المغربي الخاص للكوتشينج و التدريب
رئيس الهيئة العلمية للمركز الوطني و الدولي لحقوق الانسان و الإعلام و التنمية المستدامة

لطالما سمعنا أصوات الخنوع و الاستكانة و الاستضعاف في أنفسنا ، و لطالما رأينا بأم أعيننا استكبار الطغاة على وجه الأرض ، فكان الصد و الرد ، و كان الكر و الفر من الفئة المؤمنة بالحق و الحرية و الكرامة ، فكان النصر و التمكين للفئة العادلة مهما كان حجمها ، و ما نعيشه من طوفان الاقصى دليل على التدافع الرباني بين الحق و الباطل ،

غير أن ما يحز في القلوب و يدمي الارواح تخاذل من هم من جلدتنا و المنتسبون لنحلتنا ، غير أنني متيقن ان هذه الفئة تشعر بالألم النفسي جراء ما تراه من نصر و تمكين للشعب الفلسطيني في غزة العزة رغم التعتيم الإعلامي العربي و الدولي حول الهزائم التي يتعرض لها جيش الاحتلال الإسرائيلي الصهيوني ، و هذا إن دل فإنما يدل على أن المنافحة و التدافع مازالا و سيبقيان علي قيد الحياة إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا .
و لطالما رقصت بعض النفوس المريضة على أشلاء الشهداء متباكية بكاء التماسيح كي تحمل المقاومة مسؤولية المجازر التي أحدثها الجيش الصهيوني ، و أنها هي من ترتكب أخطاء بمقاومتها الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين ، غير أننا ما شاهدناه من معاملة حسنة مع المختطفين و الاسرى من طرف المقاومين هو دليل واضح أن هؤلاء هم من يمثلون رمز الإنسانية الحقيقية ، رغم المحاولات البائسة من الاحتلال و أذنابه .

إن الحياة مسيرة حاشدة في فن التدافع و تدبير الأزمات تحت الضغط تجعلنا ندرك أن ذلك التدافع الرباني مستمر في هذه الحياة كي يظهر الحق و يزهق الباطل ، مما يحتم علينا التفاعل بكل إيجابية مع أحداث طوفان الأقصى ، و نقدِّم للآخرين حقيقة ما بداخلنا ، و الاصطفاف مع من يستحق التأييد للقضية الإنسانية على أرض غزة العزة ، أو الركون إلى صف التبعية المقيتة للاحتلال الإسرائيلي ، كما يحتم علينا أن نظهر الأخلاق الحقيقية للإنسانية التي تملأ القلوب ، و التي تدعو إلى التلاحم لحظة الصبر ، و الإرادة لحظة الغضب العارم ، حتى نمنع ألف لحظة ندم يوم لا ينفع الندم .
إن ما ابانت عليه عملية طوفان الاقصى دليل على فشل محاولات الاحتلال الإسرائيلي اللعين ، و أن الوعد الحق آت لا محالة ، و أن الانسان الغزاوي قد نفض الغبار عن نفسه منذ مدة طويلة كي يتحرر و يحرر كل الإنسانية من كل عبودية و استضعاف ، فعندما ننظر إلى الاحداث ، فإننا ندرك أن كل شيء يحدث لم يكن سوى تحقيق العدالة الربانية , و هو في حد ذاته نعمة من عند الله ، فلنظهر امتناننا لله تعالى .
إن الحجم الحقيقي لصدق القضية الإنسانية على أرض غزة هو ما أظهرته الهجمات الهمجية الاحتلال الإسرائيلي ، و ما عملية طوفان الاقصى إلا كالجراحة التي تؤلم ، لكنها تشفي ، كما أنها أظهرت بجلاء الكذب الذي يعيشه اليهود مع حكومة احتلالها ، و كأنها تعطيهم ذلك المخذر المسكّن الذي قد يريح قليلاً لكنه يؤدي إلى تفاقم المرض و العلة.
أننا من موقع وعينا بصدق القضية الإنسانية على أرض غزة لا نسمح لأحد أن يقلل من شأنها و من شان هدفها السامي ،
و لتبقى القضية الفلسطينية الإنسانية قضية تدافع الحق و الباطل حتى يظهر الله أمره ، و الله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون .

Loading...