المغربية المستقلة : يوسف دانون
في المشهد الثقافي المغربي، تبرز أسماء استطاعت أن تجعل من الكلمة رسالة، ومن الزجل مدرسة، ومن الإبداع جسراً يربط الإنسان بوجدانه وهويته. ومن بين هذه الأسماء اللامعة، يسطع اسم الأستاذ مولاي المصطفى العمراني، الذي استحق عن جدارة أن يلقبه محبوه بـشيخ الكلام وأمير الكلمة، لما يمتلكه من رصيد إبداعي ولغة آسرة، وقدرة استثنائية على ملامسة الوجدان وصياغة المعنى في أبهى صوره.
لم يكن العمراني مجرد زجال يكتب قصيدة عابرة، بل أصبح صوتاً يحمل هموم الناس، ويترجم أفراحهم وأحزانهم، ويمنح للكلمة بعداً إنسانياً ووطنياً يجعلها قريبة من القلب قبل العقل. ففي كل نص يوقعه، نجد صدق الإحساس، وعمق الفكرة، وجمال الصورة، وانسيابية الأسلوب، حتى غدت قصائده علامات مضيئة في فضاء الزجل المغربي.
لقد استطاع أن يصنع لنفسه مكانة مرموقة داخل الساحة الثقافية المغربية، بفضل اجتهاده المستمر، واحترامه للكلمة، وإيمانه بأن الأدب رسالة قبل أن يكون مجرد تعبير فني. ولم يكن حضوره مقتصراً على المغرب، بل تجاوز حدوده ليصل إلى أفراد الجالية المغربية بأوروبا، حيث يحظى بتقدير واسع، ولا سيما في بلجيكا، التي تضم عدداً كبيراً من عشاق الزجل المغربي، ممن يتابعون أعماله ويتفاعلون معها، ويجدون فيها صدىً لذاكرتهم وهويتهم وحنينهم إلى الوطن.
إن المتتبع لمسيرة الأستاذ مولاي المصطفى العمراني يدرك أنه لا يكتب ليملأ الصفحات، وإنما يكتب ليزرع الأثر. فهو يختار مفرداته بعناية، ويصوغ عباراته بميزان شاعر خبر أسرار اللغة، حتى أصبحت قصائده تحمل بصمته الخاصة، وتتميز بنبرة لا تشبه سواها.
وما يزيد من قيمة هذه التجربة الإبداعية هو تواضع صاحبها، وأخلاقه الرفيعة، واحترامه لقرائه وزملائه، وهي خصال جعلت محبته تكبر في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو استمع إلى كلماته. فالمبدع الحقيقي لا يُقاس فقط بما يكتب، بل أيضاً بما يتركه من أثر إنساني في نفوس الآخرين، وهذا ما نجح فيه الأستاذ العمراني بامتياز.
لقد أصبح اسمه مرادفاً للإبداع الجاد، وصار حضوره في المنتديات واللقاءات الأدبية محل تقدير واهتمام، لأنه يحمل معه تجربة غنية، ورؤية ناضجة، وإيماناً راسخاً بأن الكلمة الصادقة قادرة على مقاومة النسيان، وصناعة الجمال، وترسيخ قيم المحبة والانتماء.
إن الحديث عن الأستاذ مولاي المصطفى العمراني هو حديث عن تجربة أدبية وإنسانية تستحق الاحتفاء، وعن رجل آمن بأن للكلمة رسالة، فحملها بإخلاص، وأعطاها من روحه وفكره، فأعطته مكانة مرموقة في قلوب جمهوره داخل المغرب وخارجه.
تحية تقدير وإجلال إلى شيخ الكلام وأمير الكلمة، الأستاذ مولاي المصطفى العمراني، مع صادق الدعاء له بدوام الصحة والعطاء، وأن يظل قلمه منارة تضيء دروب الأدب، وصوتاً يصدح بالجمال والصدق، ليبقى اسمه محفوراً في ذاكرة الزجل المغربي، وفي وجدان كل عاشق للكلمة الراقية
