خطير : شبهة تضارب المصالح بين الوزير ميراوي ورئيس الجامعة الدولية بالرباط تخلق جدلا واسعا داخل الوسط الجامعي
المغربية المستقلة :
يتسائل بحدة متتبعو الشأن الجامعي الوطني عن الطريقة التي صارت تحاك بها اليوم مباريات الولوج إلى المناصب العليا للمسؤولية بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، منذ تعيين عبد اللطيف ميراوي على رأسها. وقد طفا الجدل على سطح النقاش العمومي بعدما تناسلت الطرق والوسائل التي يتم الاستناد عليها لإعفاء كل من تم تعيينهم خلال السنوات الأخيرة وتعيين “المحظوظين” من “المقربين” و”الأصدقاء” المحسوبين على الوزير على رأس مديريات مركزية وجامعات ومؤسسات عمومية، في ضرب لمفهوم استمرارية المرفق العمومي ولمبدأ الشفافية والكفاءة ودون حتى تنظيم مباريات الانتقاء في بعض الأحيان، كما ذكرت تقارير عدة، خاصة في منصب مدير الشؤون القانونية والمعادلات والمنازعات، هشام برجاوي، بالإضافة إلى الاحتفاظ بصديق طفولة الوزير، عبد الفتاح ولد النعناع، مفتشا عاما بالنيابة لمدة ستة أشهر لأسباب كلها في علم منتسبي القطاع والذي جاء، كما يقول نفسه لموظفي المفتشية، ل”تأديب” و”محاسبة” و”محاكمة” كل المسؤولين على المستوى المركزي أو على مستوى الجامعات.
ما أثار حفيظة المتبارين “غير المحظوظين” وأعضاء مجالس الجامعات وما أثار كثرة التساؤلات والشبهات حول الموضوع هو دعوة نور الدين مؤدب، رئيس الجامعة الدولية بالرباط، بصفة منتظمة، أو نوابه، كعبد اللطيف بنشريفة، وهو صديق جد مقرب لميراوي، لترأس عدد من لجن الانتقاء للمناصب العليا التابعة للوزارة، ويتعلق الأمر، على سبيل المثال، ب:
1. رئيس جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وما تبع ذلك من جدل واسع داخل الأوساط الجامعية من أجل تعيين صديق الوزير، أحمد موشطاشي، الذي تذيل الترتيب، ضدا على ما تقتضيه الضوابط الإدارية والقانونية الجاري بها العمل، لولا تدخل رئيس الحكومة لوقف “خرق” مسطرة التعيين الذي وقع فيه ميراوي والذي سبق للأمين العام للحكومة أن نبهه إلى ضرورة احترامها.
2. مدير الوكالة الوطنية لتقييم جودة التعليم العالي والبحث العلمي، الذي فرض الوزير، بقوة الصفة، صديقه، امحمد دريسي، القادم من فرنسا كذلك، رغما أن الأخير لم يمارس يوما بالجامعة المغربية ولا علم له بالنظام الجامعي الوطني ولا بنظام تقييم المسالك ومؤسسات التعليم العالي، ضدا على ما جاء في قرار فتح مباراة الترشيح الذي وقعه ميراوي بنفسه. وقد بعث الوزير باقتراح صديقه إلى رئيس الحكومة قصد تعيينه في أقرب مجلس للحكومة.
3. مدير البحث العلمي والابتكار، الذي وضع الوزير على رأس المديرية بالنيابة، منذ أربعة أشهر، مقرب آخر له، حميد بوعبيد، قادما من المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي الذي كان ينتمي إليه ميراوي لما كان رئيسا لجامعة مراكش، في سابقة غريبة، بغية تثبيته رسميا مديرا في قريب الأيام.
4. مدير الموارد البشرية، الذي يسعى الوزير إلى تثبيت مستشاره بالديوان، أمين البصري (صديق رئيس ديوانه الذي أتى به إلى الوزارة) مديرا، دون توفره على أدنى الشروط القانونية والإدارية الجاري بها العمل، كما هو مبين في قرار فتح باب الترشيح. ومن المرتقب أن ينهج من أجل ذلك سياسة نتيجة الانتقاء غير مثمرة حتى يعينه وبدون حاجته إلى المباراة، كما جرى في منصب مدير الشؤون القانونية والمعادلات والمنازعات وفي منصب مدير الوكالة الوطنية للنباتات الطبية والعطرية.
5. رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، حيث يدفع الوزير بقوة بالرئيس الحالي، رضوان امرابط، إلى وضعه خارج المنافسة، عبر التلويح بعدم أهليته وعدم استيفائه لشروط الترشيح، بعد أخذه ب”رأي الأمانة العامة للحكومة”، كما يروج له، وذلك حتى يتمكن من تعيين من يراه مناسبا من “أصدقائه” حاملي الجنسية الفرنسية أو محسوبين عن الحزب الذي ينتمي إليه.
وترجع هذه التصرفات، ترجح مصادرنا من داخل الوزارة، إلى “شبهة تضارب المصالح” التي تربط ميراوي بمؤدب حيث صرفت الوزارة لصالح الجامعة الدولية بالرباط، برسم السنة الجامعية الجارية، ما قيمته 80 مليون درهم (8 مليار سنتيم) من أجل تمويل منح الطلبة بالجامعة وهو، للمفارقة، ما يفوق ميزانية التسيير لجامعات عمومية من الحجم المتوسط، كالقنيطرة وبني ملال والجديدة وسطات، والتي تستوعب كل واحدة منها قرابة 50.000 طالب، مقابل الجامعة الخاصة لمؤدب التي لا يتعدى عدد طلابها ال4.500. للإشارة، فإن المنح الموزعة على طلبة الجامعة الدولية بالرباط لا تتعدى نسبة تغطيتها لتكاليف الدراسة ال35% وليس للوزارة أي اطلاع على طريقة وشروط توزيعها، علما أن مؤدب يتوفر على أسهم في رأسمال الجامعة ويتلقى أجرة شهرية تمثل ثلاث أضعاف تلك التي يتقاضاها رؤساء الجامعات العمومية الذين يستوعبون داخل المؤسسات التابعة لهم ما يفوق 95% من مجموع الطلبة الجامعيين بالمغرب.
ووفق نفس المصادر، فإن دور مؤدب، الذي أصبح يمثل “رجل المهام الصعبة”، هو دعم صديقه ميراوي وابن جهته في مواجهة الانتقادات والاحتجاجات التي تواجهه عن طريق الضغط على زملائه الرؤساء لتبني مواقف الوزير “المثيرة للجدل” وحشد المتعاطفين معه من خارج أسوار القطاع (بعدما تخلى عنه عدد من مسانديه)، كما يضمن ل”مقربي” الوزير داخل ديوانه تلقي تعويضات مالية من الجامعة.
