المغربية المستقلة : بقلم منال بوشتاتي
يوجد فرق بين الموهبة الفطرية والتكوين الأكاديمي،سواء في الفن أو الصحافة فكيف يمكن التمييز بينهما ؟ .
وهل كل موهوب تلقى تأطيرا أكاديميا ؟ وهل كل من تلقى تكوينا أكاديميا يمتلك موهبة ؟ .
للإجابة عن هذه التساؤلات،ينبغي أولا تعريف الموهبة فالموهبة ملكة ربانية يزرعها الله كالبذرة في أعماق الموهوب منذ ربيع الطفولة،ثم تنمو شيئا فشيئا وهي حدس فطري عميق يدفع الموهوب إلى التأمل،والتساؤل والإبداع .
فالفرق بين الممثل بالفطرة والممثل الأكاديمي أن الأول يتميز بحدس فني مرهف،وقدرة على تقمص مختلف الشخصيات بسرعة .
يغوص في أعماق الشخصية بكل إحساسه حتى تفيض؛ الدموع من عينيه تلقائيا وهو يؤدي دورا حزينا .
وتتغير ملامح وجهه مع كل دور فتارة يقنعك بأنه شرير، وتارة يقنعك بأنه طيب .
أما الممثل الأكاديمي،فقد درس التمثيل نظريا وتطبيقيا وتلقى تكوينا في تقنيات الأداء والتفاعل مع الشخصية،والوقوف أمام الكاميرا .
والصحفي بالفطرة هو شخص موهوب يمتلك حسا خبريا قويا،وقدرة على طرح الأسئلة واكتسب مهاراته الصحفية بالقراءة والتجربة والممارسة .
وفي المقابل يقصد بالصحفي الأكاديمي ذلك الشخص الذي درس الصحافة في الجامعة أو المعهد،فتلقى تكوينا نظريا وتطبيقيا في الأجناس الصحفية،وقانون الإعلام وتقنيات التحرير .
ومن أبرز مميزاته أنه يمتلك أساسا أكاديميا ومنهجيا في العمل الصحفي .
لقد صقل بعض الموهوبين مواهبهم بالاحتكاك برواد الصحافة والإعلام،والبحث والاجتهاد والتجربة بينما صقل آخرون مواهبهم بالتكوين الأكاديمي ومع ذلك،فليس كل من درس الصحافة أو التمثيل موهوبا
فقد اختار بعض الأشخاص دراسة الفن أو الصحافة،لا لنقل معاناة المهمشين والبؤساء،بل سعيا وراء الأضواء والشهرة .
لذلك نلاحظ فرقا واضحا بين من يخدم الفن والإعلام بحسه المرهف،وبين من لا يرى في المهنة سوى وسيلة لتحقيق الشهرة أو المال .
إذا سألت بعض الصحفيين الموهوبين: لماذا اخترت الصحافة ؟ فسيجيبك: اخترتها لأكون صوتا للحق،ولأسلط الضوء على معاناة أبناء مجتمعي؛لكن هناك فرقا بين ما نحلم به وما يفرضه علينا الواقع
فبعض الصحفيين يخضعون لقيود رئيس التحرير،ويختلف ذلك باختلاف سياسة كل مؤسسة إعلامية .
أما إذا سألت فنانا بالفطرة : لماذا اخترت الفن؟ فسيجيبك: اخترته لأجسد أدوارا إنسانية،ولأقدم للجمهور العبر والدروس في الحياة؛لكن الفرق بين ما نتمناه وما نراه في الواقع كالفرق بين الأرض والسماء .
فلم أجد دائما قصصا تحكي عن المجتمع بحبكة إبداعية، وكانت معظم الأدوار التي أُسندت إلي استعراضية أوتجارية، ولم أجسد من الأدوار التي أحبها إلا القليل .
وما زلت أشعر أنني لم أفرغ كل طاقتي الفنية،فما يزال في أعماقي الكثير الذي أطمح إلى تقديمه .
وفي النهاية الموهبة وحدها لا تكفي؛إذ ينبغي صقلها بالتأطير الأكاديمي في الجامعة أو المعهد أو التكوين الحر القائم على القراءة والبحث والممارسة .
