المغربية المستقلة : بقلم منال بوشتاتي
هناك حرب إلكترونية قائمة بين بعض المتحررات وبعض المنتقبات .
وقد اختارت كثير من المنتقبات الصمت وعدم الرد على هذه الحملة المنتشرة ضدهن؛بينما خرجت أخريات للرد بالطريقة نفسها .
فظهرت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تحمل عناوين؛ مثل قاهرة النسويات وجلادة النسويات .
في ظل هذه المعطيات تطالب المتحررات بتعليم الفتيات؛ وتأطيرهن أكاديميا حتى يحققن أحلامهن في مجالات الطب والصيدلة والإعلام والصحافة وغيرها
إلى حدود الساعة ؛تبدو هذه المطالب مشروعة ولاتمس هوية الآخرين؛لكن ما أثار انتباهي هو مطالبة بعضهن بحظر النقاب في المغرب باعتباره يهدد سلامة المواطنين ؛ويخفي هوية مرتكبي بعض الجرائم .
كما أن بعض الأصوات شجعت على العلاقات غير الشرعية والإجهاض .
من جهة أخرى تدعو بعض المنتقبات إلى انقطاع الفتاة عن الدراسة عند المستوى السادس الابتدائي ؛أو السنة الثالثة الإعدادية؛ موضحات أنهن لسن ضد تعليم الفتاة بل ضد الاختلاط بين الذكور والإناث الذي يؤدي إلى إقامة علاقات عاطفية مشبوهة .
كما يعتبرن أن الدراسة في الجامعات حرام لأنها في نظرهن بؤرة؛ يتدفق منها الفساد بين الطلاب والطالبات .
وفي السياق نفسه تؤكد بعضهن أن الأنثى ينبغي أن تتزوج في سن الثامنة عشرة؛وأن مكانها الطبيعي هو بيت زوجها .
وامتدت هذه الأفكار إلى حد السخرية من الموظفات؛ باعتبار أنهن يطعن المدير ولايطعن أزواجهن وأن الموظفة امرأة متبرجة ؛اختلطت بزملائها من الرجال .
سأحاول أن أكون عادلة بين الطرفين طبعا فأنا أعارض فكرة السخرية من لباس المؤمنات؛ولا أنكر أن الفساد منتشر في الإعداديات والثانويات بين بعض المراهقين والمراهقات .
ويؤلمني حقا أن أرى مراهقة تخون ثقة والديها؛وترتمي تحت ظل شجرة بين أحضان مراهق ؛كما أن بعض الجامعيات لايذهبن لطلب العلم وإنما لربط علاقات عاطفية .
وفي المقابل أرى بعض الموظفات يتمردن على أزواجهن وعند أبسط خلاف يهددن بالطلاق؛لكن مايزعجني هو التعميم لأن خروج المرأة إلى العمل لايعني بالضرورة قلة حيائها .
فإذا كانت بعض الموظفات يذهبن مع زملائهن إلى المقاهي تحت شعار الانفتاح والصداقة؛فإن غيرهن لايتجاوزن مع زملائهن حدود العمل .
وأؤكد أن بعضهن يساهمن في إعالة أسرهن ويساعدن أزواجهن؛ في تحمل أعباء المعيشة وتعليم الأبناء لذلك فإن التعميم ؛يظل ظلما لفئات من النساء .
لست ضد مناقشة أفكار المتحررات أوالمنتقبات لكنني أرفض؛ أن يكون النقاش قائما على السخرية .
إن محاربة الفساد لاتقتصر فقط على قضايا المرأة؛فالمجتمع يواجه تحديات عديدة تستحق الاهتمام من بينها جرائم الاعتداء على الأطفال؛وظاهرة مافيا التسول .
وبطالة الشباب المغربي حيث نجد أحيانا شابا حاصلا على شهادة أكاديمية بتقدير ممتاز ؛يبيع النعناع في السوق وآخر أقل كفاءة منه يشغل منصبا عاليا .
كما ينبغي تسليط الضوء على النقص في بعض البنيات الاستشفائية؛ومعاناة سكان المناطق القروية مع الفقر والتهميش؛وعدم توفر المياه الصالحة للشرب في بعض المناطق التي مازال سكانها يعتمدون على الآبار .
ولايمكن كذلك تجاهل ظاهرة الهجرة السرية التي تدفع كثيرا من الشباب إلى المخاطرة بحياتهم؛ هربا من الظروف الاجتماعية والاقتصادية .
إن هناك قضايا كثيرة تستحق النقاش والمعالجة؛ولذلك لا ينبغي اختزال الحوار المجتمعي كله في قضايا المرأة .
