المهاجر المغربي بين مطرقة حب الوطن وسندان تحليلة PCR لماذا؟ كيف؟ ما السبب؟ تساؤلات كثيرة محيرة، هل لكم من جواب أو نصيحة؟

المغربية المستقلة  :

بقلم عائشة ابو هاشم

المهاجر المغربي، من يكون؟ هو ذلك الشخص ابن الجبل، إبن الساحل، إبن القرية وابن البادية، هاجر، أي نعم. غادر الوطن، تاركا امه، اخته، ابنه و زوجته، بل ترك ارض آبائه واجداده. ترك الحومة والدرب الذي يتقاسم فيه كل ذكريات الصبى والشباب. أيام حلوة ذهبت، لن تعود، ربما ضاعت الى الأبد، لأنه غادر هل سيعود يوما؟ حيا؟ او ميتا؟ ……

غادر كل شيئ لأسباب عديدة ومتعددة، الدراسة، العمل، السياحة، الزواج، … واستقر في مكان ما في إحدى القارات الخمس. نجده في الهند والصين، في أمريكا الشمالية والجنوبية حتى في ألاسكا القارسة البرودة وهو يروض الكلاب لتنقل الناس عبر الثلوج والجليد، نجده في أوربا الغربية وكذا الشرقية ناهيك عن تجواله عبر البلدان الإفريقية.
حيث الحياة صعبة المسالك في الوطن، يجب ان تتحلى بعدة أدوات لكي تبني مستقبلك ومستقبل عائلتك. فما بالنا بالصعوبات التي يواجهها المهاجر في بلد الاستقبال، بحيث في غالب الأحيان يكون هناك عائق أساسي وهو عائق اللغة، بحيت يصعب على الهاجر فهم ما يقترح عليه، فهم القوانين، وإيصال ما يريد، أي يتعذر التواصل مع الأشخاص و مع الإدارة …..
زد على هدا اختلاف الثقافة، اختلاف نمط العيش، واختلاف قوانين العمل وهل سيجد عملا بسهولة ؟و هو الأجنبي الذي غالبا ما يكون بدون شواهد أو مهنة. يتيه في هده الدوامة وهو يبحث عن مخرج مشرف، إنه غادر الوطن ولكن الوطن لم يغادره لحظة واحدة. له هم كبير، يجب ان يسكن و يشتغل ليضمن لنفسه العيش الكريم،
هل المهاجر المغربي تحت مطرقة حب الوطن؟
نعم، نعم هو كذلك.له هم أكبر و هو الخبر الذي سيزفه الى العائلة والأحباب: نجحت، حققت حلمي، حققت حلمكم إني بخير، إن لي مركزا و وظيفة، كفاني هذا و لكم عندي دين سأديه شهريا ، لكم على عاتقي حبي لكم، حبي لوطني.
و كما نرى و كما نسمع و كما صرح السيد والي بنك المغرب ” من أين جاء هذا السخاء للجالية المغربية؟؟” سؤال وجيه و لو أنه غريب ، لأن المهاجر غادر أرض الوطن و لكنه أخد في قلبه و في عقله ذاك الوطن، بحيث لا يفارقه و لو لحظة . همه أن تنعم عائلته ، جيرانه وحومته . بالتالي وطنه في رخاء مهما كلفه ذلك من تضحيات. يحرم نفسه و عائلته و يرسل لذويه ما يجعلهم يعيشون ذاك العيش الكريم ، و يساهم بذلك في تنمية بلده و في كف افراد العائلة عن التسول و السرقة و الدعارة و الإجرام
. هذا دور لا يجب ان يستهان به، فتحويلات الجالية، لها وقع ايجابي بجلب العملة الصعبة للدولة من جهة ،و لكن تساهم في بشكل كبير في الرفع من مستوى معيشة شريحة كبيرة من المواطنين. وقد لاحظنا خلال سنوات كوفيد، حيث أغلقت الشركات و الأوراش و كثرت البطالة،ولكن المهاجر المغربي لم يغفل عن هذا بل ضاعف من التضحية و ضاعف من التحويلات و أنقذ عائلات من التشرد والطلاق و أطفال من الهدر المدرسي ، و المرضى من تفاقم حالتهم…….
أين يقضي المهاجر عطلته؟
للمهاجر فرص عديدة ومتعددة، ها هي تركيا بعروضها المغرية بأثمان بخسة، إسبانيا، كندا، البرتغال، المجر وإيطاليا دبي والدوحة والبحرين، ماليزيا مالطا وزنزبار. كلها وجهات جميلة جدا جدابة بما تقدمه للسائح من مناظر خلابة وأثمنة مشجعة للفرد أو للعائلة. لكن، ولكن لا وألف لا، لن يقضي المهاجر عطلته إلا في وطنه في دربه في حومته في قريته في دواره، أنه الرجوع الى الأصل، إنه متعطش للمة أحبابه وجيرانه، سيذهب لحضور عرس، أربعينية عمه أو خاله، عقيقة وحفل ختان، زيارة كل العائلة واستقبالهم، إنها متعة المهاجر تفوق جمال وسحر أي دولة في العالم، إنه حب المملكة الشريفة.
إنه قام بتحويلات خلال السنة وسيستلف ليقضي عطلته ويتمتع بزيارة بلده، انها تضحية وأي تضحية. إنه المهاجر المغربي حامل الراية والشعار الخالد الله الوطن الملك أينما حل وارتحل.

المهاجر تحت سندان تحليلة بي سي إير

الآن وقد اقتربت العطلة الصيفية، وقد قلت الإصابات بجائحة كوفيد، بحيث السفر داخل الإتحاد الأوربي لا يخضع لأي حاجز خاص بهذا الفيروس سواء جواز أو تحليلة سلبية وذلك سواء كان السفر عبر القطار وعبر السيارات والحافلات. وليكن في علم الجميع ان عددا كبير افراد الجالية قبلوا التلقيح فقط ليتمكنوا من زيارة المملكة لكن الآن وقد حدث هنا تغيير بالنسبة لعدة دول، يصطدم المهاجر المغربي بعد عبوره ألمانيا سويسرا ايطاليا بلجيكا فرنسا البرتغال وإسبانيا بطلب غريب عند الحدود مع المغرب.
الشرط لولوج أرض الوطن هو تحليلة بي سي إير سلبية، وقيمتها 50 أورو. هنا مربط فرس مسعور:

إن كانت التحليلة إيجابية؟ وجب الرجوع الى بلد الإقامة بعد معانات السفر لمدة يومين أو أكتر

إن كانت التحاليل خليط بين سلبي وإيجابي لأفراد العائلة، هل سنفرق بينهم فيرجع البعض ويدخل البعض الى ارض الوطن؟
قيمة التحليلة الواحدة 50 أورو، قدر مالي لا يستهان به ويمكن أن يسد حاجيات عائلة من المواد الأولية شهر كامل (زيت سكر ودقيق)
إذا كان عدد أفراد العائلة (الأب، الأم وطفل) ، أي 150 أورو يمكن أن تكون النتيجة سلبية أو إيجابية، وكأن المهاجر وعائلته يلعبون قمار حول قضية مرور / عدم مرور بقدر مالي قيمته 150 أورو يذهب الى الخزينة الإسبانية أو إلى جهة نجهل نيتها. هذا المبلغ يمكن العائلة المغربية من قضاء أسبوع في مدينة إسبانية، بحيت سيستمتع بالشمس والبحر والسمك وكل ما تشتهيه النفس. ويضيع المغرب وتضيع السياحة في المغرب ويحرم الأهل والأحباب والأصحاب من رؤية المهاجر الذي طالما انتظره الجميع لأنه يأتي بهدايا، يشارك الجميع أفراحهم وأحزانهم، إنه يأتي ليدخل البهجة والسرور على محيطه.
غادر البلاد ليبني مستقبله في بلاد المهجر وليعود لقضاء عطلته في بلده لكن سندان PCR حال دون رجوعه،
هل سيدفع PCR المهاجر المغربي إلى تغيير وجهة عطله خارج ارض الوطن؟
هل سيكون PCR لعنة على مستقبل العلاقة بين المهاجر ووطنه؟
هل سيعي الوطن بخطورة إلزام المهاجر PCR لولوج بلده؟
هل سيستجيب الوطن لحب المهاجر لهذا الوطن و يلغي هذه التحليلة ؟
عذرا، عذرا ايتها التحليلة، تبا تبا لك من PCR ، أريد أن أعانق أمي، أرغب في رأيتي إخوتي و أصحابي و جيراني، إشتقت شرب ماء مدينتي، إلى إستنشاق هواء بلدي ،دخولا من طنجة عبورا لمكناسة الزيتونة، لرباط الخير و أنفا مزكان ،خنيفرة ،بني ملل، مراكش الحمراء موكادور أغادير، أنجاد، لعيون، لكويرة كركرات. نحن قادمون لنغدي النفس بحب الوطن الذي غبنا عنه من 2019. رحمة بنا، رأفة بقلوبنا المتعطشة، إرحلي، إرحلي من فضلك . إرفعي يدك عن الحدود لننعم ببلدنا ونعانق تربته يا تحليلة PCR.

وصلة بالموضوع : فقد سبق للدكتور معتوق ان طالب في احدى البرامج الاداعية بإلغاء كشف PCR بالنسبة لمغاربة الخارج والسياح (الفيديو)

Loading...