مغاربة اسبانيا ..حيث يتكسر الحلم الأوروبي…واستغراب من موقف السلطات المغربية ..

المغربية المستقلة: حسن مقرز

أحلامٌ كثيرة غازلتهم وهم يعبرون إلى إسبانيا سراً على متن قوارب عقدت صفقات مع الحظ تارة ومع الموت تارة أخرى. منوا نفوسهم بحياة رغدة تُنسيهم ما اعتبروه عذاباً عاشوه في بلدهم الأصل، ولو كان ذلك عبر ركوب بحر تحوّل إلى مقبرة كبيرة تبتلع أجساد الآلاف سنوياً. لكن شطّ النجاة لم يكن بكل تلك الوردية التي لوّنت أمانيهم،
فمعاناة الجالية المغربية في إسبانيا تزداد من يوم لأخر،حيث كشفت العديد من التقارير الصحافية عن أوضاع مزرية لمغاربة يتواجدون في عدد من المدن الإسبانية.وليس هذا فحسب،وإنما يشتكي أفراد من الجالية المغربية من تصرفات عنصرية،على حد تعبير بعض أفراد المواطنين المغاربة.ويقول مواطنون يعيشون في أوضاع صعبة،إن حياتهم باتت أكثر تفاقما من أي وقت مضى،خاصة  في ظل ضبابية الرؤية وغياب حلول على المدى القريب.

في إقليم ألميريا، وتحديداً نواحي مدينة إليخيدو، إحدى أهم المدن التي تترّكز فيها الجالية المغربية المقيمة بإسبانيا. ليس صعباً عليك أن تلتقي هنا عدداً من المهاجرين المغاربة وصلوا قبل مدة قصيرة عبر البحر، ومنهم فئة قليلة وصلت أوروبا عن طريق تركيا واليونان، وقررت الاستقرار ولو مؤقتاً في إسبانيا نظراً لإمكانية إيجاد عمل ، فيخرج عدد من هؤلاء الشباب إلى شوارع إليخيدو في انتظار أن ينادي عليهم سائق سيارة أو حافلة صغيرة تابعة لإحدى الحقول لأجل العمل، بينما يذهب بعضهم إلى الحقول مباشرة حتى يسأل عنه، لكن في النهاية، تعود غالبيتهم دون الظفر بأيّ شيء، فحتى المهاجرين النظاميين يجدون صعوبة في الحفاظ على أيام عمل دائمة، أما غير النظاميين، فما عليهم سوى أن يتمنوا الحصول على بضعة أيام أو حتى سُويعاتٍ في الشهر.
وفي تصريح لجريدة المغربية المستقلة قال الناشط الحقوقي: الحسن لهمك” إن وضعية العمال المهاجرين بالديار الإسبانية أصبحت صعبة جدا، وخاصة الذين هم في وضعية غير نظامية من مختلف الجنسيات مع بروز مظاهر جديدة للعنصرية.
وطالب لهمك السلطات المغربية بالاهتمام بشؤون العمال المغاربة بإسبانيا وبدعوة السلطات الإسبانية بإعمال مضامين الاتفاقيات الثنائية بين البلدين التي تخص حقوق المهاجرين، مستغربا من موقف السلطات المغربية ” السلبي” اتجاه قضية المهاجرين المغاربة بإسبانيا وخاصة بمورسيا.
ويستمر الأمل في مغازلة أحلام عددٍ من القاطنين هنا. يمنون النفس بتسوية أوضاعهم وتمكنيهم على الأقل من التنقل بحرية بين المغرب وإسبانيا لأجل العمل هنا في مواسم جني المحاصيل حيثُ يكثر الطلب على العمال. ومنهم من يرى في إقامته غير النظامية في إسبانيا، مجرّد فترة مؤقتة ستنتهي مع تسوية الأوضاع، وحينها يتم الانطلاق نحو بلدان أوروبية أخرى يرونها أكثر تقدماً.

Loading...