المغربية المستقلة حسن مقرز
في مثل هذا اليوم بعد 18 يوما على اختفائها في ظروف غامضة، تم العثور على جثة تعود إلى الطفلة الهام ذات الثمانية عشر شهرا ، بأحد الجبال القريبة من منزل والديها بتولي عمالة جرادة طريق الشخار .
وكان أحد الرعاة هو من عثر على جثة الطفلة الضحية، وأبلغ مصالح الدرك الملكي والسلطات المختصة بالواقعة،
وأكد شهود عيان أن قضية وفاة الطفلة الهام متشابهة مع جريمة القتل التي راح ضحيتها الطفل عدنان بمدينة طنجة و الطفلة نعيمة بزاكورة خلال الاشهر الماضية، مستغربين ازدواجية التعامل مع القضيتين، سواء من طرف المواطنين أو وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية.
ووجهوا سهام النقد إلى وسائل الإعلام حول طريقة التعامل الباردة مع قضية الطفلة الهام ، قائلين إن “المنابر الإعلامية جاتهم تيولي بعيدة باش يمشيو يصورو لبلاصة فين تقتلات وكيفاش ووقتاش تقلات، وياخدو تصريح مع دارهم قبل وبعد وأثناء، وآخر واحد شاف الهام وكيفاش”. وأضافوا أن “المشكل ماشي مشكل اغتصاب و قتل فقط. المشكل مشكل عقلية وجغرافية ولون.. وغادي نبقوا نقولها حتى نموتوا”، مختتمبن تصريحهاتهم بالقول إن “المركزية قاتلة البلاد”.
وليسوا شهود عيان وحدهم من وجهوا سهام الانتقاد إلى التعامل البارد مع قضية الطفلة الهام، المتحدرة من الشرق عكس التعامل الشعبي والرسمي مع قضية الطفل عدنان المتحدر من شمال المغرب، و نعيمة من الجنوب .
و أكدوا أن هناك عدة فوارق بين جرائم عدنان و نعيمة والهام، ليس فقط من قبل وسائل الإعلام، بل أيضا من قبل الحقوقيين والمسؤولين وحتى عموم المواطنين، مشيرين إلى أن الطريقة التي تم التعامل بها مع الجريمتين السابقتين و جريمة الهام تؤكد أن المغرب ما زال يسير في اتجاهين معاكسين.
و بدوري كإعلامي الفت الانتباه إلى أن “التعامل مختلف المعايير مع القضايا المتشابهة: يسحب بساط الثقة من بعض المنظمات الحقوقية والجمعوية والإعلامية وحتى الجهات الرسمية”. و على الجميع مراجعة أسس المواطنة ومفاهيمها والحقوق من داخل المواطنة ذاتها من أجل بناء وطن موحد أخلاقيا واجتماعيا وفي الضمير الجمعي قبل السياسي.
هذا ليس حقدا على شهيد البراءة عدنان، ولا شهيدة البراءة نعيمة ولكن على ما أعتقد أن النيابة العامة واحدة والأمن بمختلف أجهزته واحد، والمؤسسات الإعلامية واحدة، لكن الواقع يتحدث عن أشياء أخرى”وا تساءل “بأي جواب سنواجه الواقع بعد هذه الوقائع؟ وبأي منطق سيبرر البعض انخراطنا الجماعي في بناء الوطن؟ وكيف سنبرر لأطفال الهامش هذا التعتيم المطبق عليهم أخلاقيا وضمائريا؟”.
فمثل هذا اليوم تم اغتيال آخر ذرة من وجودنا الجمعي أخلاقيا. أما في السياسة والحق فنحن مستودع مواطنين بدون معنى في الحياة وعند الممات”.
واندد بهذا التمييز والتعامل الجاف والمترهل اللذين بدرا عن بعض وسائل الإعلام، خاصة الرسمية منها، التي تستفيد من أموال الشعب في قضية الهام.
وبهذه المناسبة الأليمة ، اتقدم باحر التعازي لأسرة شهيدة البراءة الهام التي تعاني في صمت رهيب .
