المغربية المستقلة : بقلم منى فتحي حامد_ مصر
استعادة و بناء أقلام من بوتقة ماضينا بالحضور الثقافي إلى حاضرنا و الآتي ممن تبقى من أزمنة الرقي و التنوير و الابداع ..
فأعددت قاموسي و استرجعت ما به من لب أفكار كانت في حوزة أقوام جهلاء ، فتمعنت النظر فيها وشاهدت عقول سامية باتت في طي النسيان …
فتحدث معي من بين أحرفها باكورة من الفكر والروح الثقافية المتلألئة في فضاءات الشموخ و قناديل الرؤى و الأقلام ، كالجاحظ و المتنبي و الشافعي و أحمد بن حنبل و عنتره و طه حسين و العقاد و الخنساء ، و غيرهم كثيرآ من العلامات المؤسسة و المتوجة من بين العلماء و الأدباء و الشعراء …
عقول أبهرتني بالعلم و المعرفة و بالبحث و الإطلاع ،تاريخا شامخا منذ العصور الجاهلية و الأموية و العباسية يا أيها الإنسان ..
فنثرت إبداعاتهم و ثقافتهم على ميادين طاولتي وأنا أرتشف بكؤوسي الحكمة و المعرفة و الذكاء و الثقة بالذات ، كي أستعيد التحليل و التفسير نحو التقصير و الخلل بثقافتنا الآن ..
ها نحن الآن بين أنامل عصورالعولمة و الانفتاحية
،يا لها من سرعة إلى فناء بساط ثقافة العقول من تحت غيمات السراب و الأوهام …
فكيف نتعلم و ممن نتعلم و أين التعلم من حاضرنا و مستقبلنا الآن !!؟
فسافرت بخيالي و أحلامي إلى الجهل ، كي أستعيد نبوغ و الثقافة من الجهل و عودة ثقافة الأحياء ، أي التعديل و التثقيف تجاه أي خلل أو قصور تم بالفعل بأفئدة وبضمائر وبعقول الابداع.
فمن التواجد على أرض الواقع نستطيع التحليل و المناظرة و التطبيق العملي و النظري نحو أي نقصان ..
فما أبغضه من مثلث مميت (( الفقر و الجهل و المرض )) يجب علينا التصدي إليه على مدار أزمنة الأكوان ..
و من المحاور و الخطوات الايجابية الأساسية لتفادي نقاط الجهل :
*************
القراءة المستمرة و الاطلاع إلى كل قديم مر علينا بتواريخ السنوات بالزمان ،للاستفادة و التعلم والموعظة والمقارنة بين ما تم بالماضي و ما سيتم حدوثه بحاضرنا و بمستقبلنا ..
الانصات جيدا إلى كل ما يقال بجانبنا و من حولنا كي تتفتح عقولنا بالمدارك والفهم و تفادي السقوط بالأخطاء مع التشجيع المتواصل دائما لكيانات المواهب و الابداع …..
التمييز المتزن بين الجوانب السلبية و الجوانب الإيجابية واتخاذ المناسب منها بالأفكار و بالحياة بما يتناسب مع مبادئنا وقيمنا وعاداتنا وأخلاقنا.
الاهتمام باللغة العربية ،أصل الحياة وكل اللغات ، بالتمعن بمفردات اللغة و الكلمة و الاتقان التام و القراءة المستمرة في شتى المواد الثقافية و العلمية و مختلف المجالات …
الاستماع جيدا إلى كل فرد على مقدار ثقافته و إدراكه للمفاهيم ، مع الحوار والنقاش الراقي المتمدين ، مع تقبل أوجه النقض و التعلم من مختلف الأقاويل و الآراء ، بلا تجاوز أو سخرية أو أنانية و رياء و افتخار …
فثقافة احترام العقول ليس لها علاقة بالمظاهر الخداعة أو المجاملات والتدليس وحسن اللباس.
فمن الداء يتواجد الدواء ، و من الزراعة يتم الحصاد ، و من الجهل نستعيد البناء و إعادة الثقافة للعقول و لأفئدة و لمشاعر كل البشرية على السواء ….

