المغربيةالمستقلة: يونس شكير
الماء ماؤنا، تفديه أرواحنا
يا لطيف يا لطيف يا لطيف يا لطيف
84 سنة على أحداث معركة وادي بوفكران
في صباح يوم الخميس 25 جمادى الثانية (1356) موافق 2 شتنبر (1937) طوقت الشرطة المدنية والعسكرية المدينة ونواحيها، واستدعت خمسة أفراد، يوجد من بينهم أعضاء من لجنة التفاوض، فألقت عليهم القبض، وساقتهم الى السجن المدني بمكناس وهم:
1) الاستاذ محمد برادة (توفي)
2) الاستاذ أحمد بنشقرون (توفي)
3) الفلاح محمد مدان السلوي (توفي)
4) الفلاح محمد بنعزو
5) التاجر مولاي ادريس المنوني
وبمجرد ما ألقي القبض على الافراد الخمسة، قرر المواطنون أن يقوموا بمظاهرة احتجاج واستنكار، فاجتمعوا بالجامع الكبير وخرجوا في مظاهرة سلمية، وبيدهم لافتة كتب فيها (نريد اطلاق سراح اخواننا، الماء ماؤنا، تفديه أرواحنا)، وكان ذلك هو شعار المظاهرة الذي كان يردد من طرف المتظاهرين بأصوات عالية، وفي ساحة الشرف (ساحة الهديم) التقت الجموع مهللة مكبرة، مرددة للشعار الخالد: (الماء ماؤنا، تفديه أرواحنا).
وعند ذلك، أعطت قيادة الجيش أوامرها للجنود باطلاق الرصاص على جموع المتظاهرين، فاخذوا يطلقون نيران قذائفهم على المواطنين، وكان أول شهيد سقط في معركة برصاص الغدر، هو الشهيد الشاب أحمد العمراني حامل اللافتة، ثم تلاه شهيد آخر وهو السعيد الاسلامي الذي سبقت له السعادة لانه كان قد انسلخ عن دين اليهودية، واعتنق الاسلام، بمحض ارادته وبتوفيق من الله تعالى قبل الحادثة ببضعة شهور، كما سقط في الساحة شهداء آخرون.
وفي هذا الجو المفعم بالاسى والحسرة، ووسط هتاف الجماهير بالتكبير والتهليل اختلط الحابل بالنابل، وصار المتظاهرون يردون على المعتدين بالحجارة والعصي وسط الساحة ومن فوق سطوح المنازل، أما سكان حي الزيتون الذين منعوا من النزول الى ساحة المعركة بسبب الحواجز التي نصبت في طريقهم فقد قاموا بدور هام، حيث عمدوا الى السدود وقنوات ماء بوفكران الممتدة من حيهم الى حقول المعمرين وحطموها بفؤوسهم.
كما أن المرأة شاركت بدورها في رد الهجوم على المتظاهرين، حيث ألقت المقاومة (رقية) من فوق سطح منزل بمدخل سيدي عمرو بعوادة رحي على جندي فرنسي فأردته قتيلا.
وقد استمرت المعركة طيلة يوم كامل، بلغ فيها عدد القتلى رقما قياسيا، كانت الجنود تنقلهم في الشاحنات الى أماكن مجهولة يدفنون فيها.
وقد استطاع المواطنون أن ينقلوا من الساحة نحوا من أحد عشر قتيلا ارتفع عددهم في الايام الموالية الى سبعة عشر، من بينهم الشهيدان: العمراني وسيعد السابقا الذكر، وكما استطاعوا أن ينقدوا عددا من الجرحى، وفي بيت من بيوت الله (المدرسة الفلالية) الواقعة قرب المسجد الاعظم، كانت تضمد الجراحات وتجهز الموتى في ثيابها للدفن.
وعقب صلاة المغرب يوم المعركة، وفي مشهد رهيب، حمل الشهداء على الاكتاف الى مقرهم الاخير بالمقبرة العمومية خارج باب البراذعيين، الذي أصبح يطلق عليه فيما بعد، (مقبرة الشهداء)، وأما المواطنون فقد ظلوا معتكفين بالجامع الكبير طيلة ثلاثة أيام يرتلون القرءان الكريم ترحما على أرواح الشهداء، ويذكرون اسم الله اللطيف.

