سلسلة جلسات دينية يومية: سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم: (جلسات: 125-126-127-128)

المغربية المستقلة:

سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة: مائة وخمسة وعشرون

*الحياة تدب في المدينة*
*رسولنا صلى الله عليه وسلم يهتم بأمر الرعية*

لقد عرفنا من الحبيب جميل تفقده لرعيته .. وجمال اهتمامه بشؤونهم.. وكان على الطرف الآخر فئام من الناس تكيد للإسلام من وراء وراء ..
فكان النبي صلى الله عليه ويلم يحترِسَ من كيدِ من لا يزال على كفره من المشركين الثّائرين، واليهود الحاقدين ..

*- أمّا مشركو المدينة:*
فهو صلى الله عليه وسلم يتذكّر رأس المشركين عبدَ الله بنَ أبيِّ بنِ سلولٍ وأتباعه .. فيعيش معهم مبدأ التغافل والصفح للحفاظ على وحدة المجتمع ممتثلا قول الله تعالى:

{وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً}[الأحزاب:48]

فالإعراض هو الحلّ .. مهما بلغه من أذاهم ..
روى البخاري ومسلم عن أسامةَ بنِ زَيْدٍ رضي الله عنهما أنّ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بنِ عُبَادَةَ، فقالَ لهُ النّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم:
(( يَا سَعْدُ، أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ أَبُو حُبَابٍ ؟ – يُرِيدُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيٍّ  – قَالَ كَذَا وَكَذَا ؟!)).

قالَ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ: يا رسُولَ اللهِ، اعْفُ عَنْهُ وَاصْفَحْ عَنْهُ، فَوَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ، لَقَدْ جَاءَ اللهُ بِالْحَقِّ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ..
ولَقَدْ اصْطَلَحَ أَهْلُ هَذِهِ الْبُحَيْرَةِ عَلَى أَنْ يُتَوِّجُوهُ فَيُعَصِّبُوهُ بِالْعِصَابَةِ، فَلَمَّا أَبَى اللهُ ذَلِكَ بِالحَقِّ الَّذِي أَعْطَاكَ اللهُ، شَرِقَ بِذَلِكَ ! فَذَلِكَ فَعَلَ بِهِ مَا رَأَيْتَ.

فَعَفَا عنهُ رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، وَكَانَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم وَأَصْحَابُهُ يَعْفُونَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ وأهْلِ الْكِتَابِ كَمَا أَمَرَهُمْ اللَّهُ وَيَصْبِرُونَ عَلَى الْأَذَى، قَالَ اللهُ عزّ وجلّ:{وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا}

وقالَ اللهُ:{وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ} إلى آخر الآيةِ.

*ـ أمّا اليهود وأهل الكتاب ..*

فقد عمل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم معهم بمبدأ التقارب والعيش المشترك .. تحبيبًا لهم في الإسلام.. وجذبًا للحق ودعوة إليه..

وأظهر لهم أنّهم لديه أفضل من عَبَدَةِ الأوثان..

أـ فكان يستقبل قبلتَهم بيتَ المقدس:
ففي صحيح البخاري عن البرَاءِ بنِ عَازِبٍ رضي الله عنه قال:
” كانَ رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّمصَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ، أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا “.

ب ـ وكان في بداية الأمر لا يدع مجالاً ـ من العادات ـ فيه حقّ ممّا هم عليه إلاّ وافقهم فيه:

روى البخاري ومسلم عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنه:

(( أنّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم كَانَ يَسْدِلُ شَعَرَهُ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُءُوسَهُمْ، وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ رُءُوسَهُمْ..
وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ، ثُمَّ فَرَقَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم رَأْسَهُ )).

ج ـ وقد وافقهم في صيام عاشوراء، الذي صامه موسى وأتباعه يوم نجاهم الله من فرعون.. كما في الصحيحين..

ولما أقام الحجة عليهم، وعرفوا من خلاله الحق ..وانقضت مهلة التقارب.. خالفهم في كثير من عاداتهم..

ـ ففي سنن أبي داود عن شدّادِ بنِ أوسٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم:
(( خَالِفُواالْيَهُودَ؛ فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ وَلَا خِفَافِهِمْ )).

ـ وفي الصّحيحين عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: إنَّ رسولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّمقال: (( إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ؛ فَخَالِفُوهُمْ )).

ـ ورأى أصحابه عند التحيّة يشيرون بأيديهم ورؤوسهم فنهاهم.

ففي سنن التّرمذي عنْ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرِو رضي الله عنه أنّ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم قال:
(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا،لَا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَلَا بِالنَّصَارَى، فَإِنَّ تَسْلِيمَ الْيَهُودِ الْإِشَارَةُ بِالْأَصَابِعِ وَتَسْلِيمَ النَّصَارَى الْإِشَارَةُ بِالْأَكُفِّ )).

ـ وخالفهم في معاملة النّساء..

ففي صحيح مسلم عنْ أنسٍ رضي الله عنه أنّ اليَهُودَ كَانُوا إِذَا حَاضَتْ الْمَرْأَةُ فِيهِمْ لَمْ يُؤَاكِلُوهَا، وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ..

فسَأَلَ أَصحَابُ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم فَأَنْزَلَ اللهُ:{وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِيالْمَحِيضِ} إِلَى آخِرِ الآية،
فقال رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ))
فَبَلَغَ ذَلِكَ اليَهُودَ فقالوا: مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ!

وهذا ما كان يغيظ أهل الكتاب، والله تعالى يقول له:{وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}.
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

________________________________________________

سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة: مائة وست وعشرون

*مشروعية الأذان*

لقد اهتمّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم للصّلاة الّتي جعلها الله قرّة عينه، فتراه يبحث عن وسيلةٍ للإعلام بوقتها ..
روى أبو داود عن أبي عُمَيْرِ بنِ أنسٍ عن عُمُومَةٍ له من الأَنصارِ قال:
(( اهْتَمَّ النّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم لِلصَّلاةِ: كَيْفَ يَجْمَعُ النَّاسَ لَهَا ؟

فقِيلَ لهُ: انْصِبْ رَايَةً عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا رَأَوْهَا آذَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ.
فَذُكِرَ لَهُ الْقُنْعُ يَعْنِي الشَّبُّورَ- شَبُّورُ الْيَهُودِ ـ البُوق ـ فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ، وقال: (( هُوَ مِنْ أَمْرِ الْيَهُودِ )).

فذُكِرَ لَهُ النَّاقُوسُ، فقالَ: (( هُوَ مِنْ أَمْرِ النَّصَارَى )).
ولم ينزل وحي بهذا الشّأن، والحيرة تأخذ الجميع ..

وكان الحلّ عند رجلٍ مُلْهَمٍ مُحدَّث: عمر بن الخطّاب رضي الله عنه.

فقد رأى مناماً يبيّن كيف الأذان ؟ ولكنّه لا شكّ أنّه لم يكن حاضرا ذلك النّقاش، وإلاّ ما كتم ما لديه..

عندئذ أمر النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أن يُضرب بالنّاقوس، حتّى يأذن الله فيما هو خير.

روى أبو داود عن عبدِ اللهِ بنِ زيْدٍ رضي الله عنه قالَ:
لَمَّا أَمَرَ رسولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيُضْرَبَ بِهِ لِلنَّاسِ لِجَمْعِ الصَّلَاةِ، طَافَ بِي وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا فِي يَدِهِ، فقلتُ:

يا عبْدَ اللهِ، أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ ؟
قالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ ؟
فقلْتُ: نَدْعُو بِهِ إلى الصَّلَاةِ.
قال: أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ ؟ فقلْتُ لَهُ: بَلَى. فقالَ: تَقُولُ:

اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ.
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ.
حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ.
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ.
قالَ: ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غَيْرَ بَعِيدٍ، ثمَّ قالَ: وتقولُ إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ:

اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ.

أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ. أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ.

حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ.
اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ.

فَلَمَّا أَصْبَحْتُ، أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ، فَقَالَ:
(( إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٌّ إِنْ شَاءَ اللهُ، فَقُمْ مَعَ بِلَالٍ، فَأَلْقِ عَلَيْهِ مَا رَأَيْتَ، فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا مِنْكَ )).
فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ، فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عَلَيْهِ وَيُؤَذِّنُ بِهِ.

قَالَ: فَسَمِعَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، وَيَقُولُ:
” وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ يَا رَسُولَ اللهِ! لَقَدْ رَأَيْتُ مِثْلَ مَا رَأَى “.

فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم: (( فَلِلَّهِ الْحَمْدُ )).

إذا فلا بوق، ولا ناقوس، ولا راية، وإنّما هي كلمات تنادي بتوحيد وتكبير الله تعالى، والشّهادة لسيدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم بالرّسالة..
وكانت فرحة جديدة للمؤمنين .. وتميّز جديد للمسلمين ..
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

____________________________________

سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة: مائة وسبع وعشرون

*الزيادة في الصلاة*

روى الإمام أحمد – واللّفظ له – والبخاري ومسلم عن عائشَةَرضي الله عنها قالتْ:

قَدْ فُرِضَتْ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم المَدِينَةَ زَادَ مَعَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، إِلَّا الْمَغْرِبَ فَإِنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ، وَصَلَاةَ الْفَجْرِ لِطُولِ قِرَاءَتِهِمَا “.

ولعله من أسباب تشريع الزّيادة في الصّلاة ـ كما فهمنا والله أعلم ـ :

أوّلا: لتعظيم شأنها، فقد فرضت في السّماء، وكانت أوّل عبادة يعتنى بها في المدينة، فبني لها المسجد، وشرع لها الأذان، فلمّا زاد وعظم شرفها، زاد الله تعالى من ركعاتها.

ثانيا: أنّه ما شُكر الله تعالى بمثل الصّلاة، لذلك شرع الله تعالى عند حدوث النّعم جزءا من أجزائها، وهي سجدة الشّكر.

ثالثا: امتحان المؤمنين في تشريع التّكاليف، فما كان الله تعالى ليفرض عليهم الصّدقة، وجهاد العدوّ، ويحرّم عليهم الخبائث وهم تثقل رؤوسهم عن السّجود لله..

لذلك روى الإمام مالك أنّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه كَتَبَ إلى عُمَّالِهِ:
” إِنَّ أَهَمَّ أَمْرِكُمْ عِنْدِي الصَّلَاةُ؛ فَمَنْ حَفِظَهَا وَحَافَظَ عَلَيْهَا حَفِظَ دِينَهُ، وَمَنْ ضَيَّعَهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ “.

رابعا: أنّ الصّلاة خير وسائل الثّبات، لذلك قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}.
وقال تعالى:{وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ}

وروى أحمد وأبو داود عنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قال:
” كانَ النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم إِذَا حَزَبَهُ ـ اشتد به ـ  أَمْرٌ صَلَّى ”

. وإنّ أهل المدينة ستحزبهم أمور وأمور فلا بد من مثبت أرضي سماوي.
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

______________________________________

 سيرة المحبوب صلى الله عليه وسلم

الجلسة: مائة وثمان وعشرون

*محاولات قريش لتفتيت جسد المدينة الاجتماعي*

أدركت قريش أنّ اليهود والمشركين بالمدينة قد تورّموا حِقدا على المؤمنين، وقد حان تفجير ذلك الورم في وجوههم..

إنّهم يريدون أن تتحوّل المدينة إلى أودية من الدّماء والثّارات والحروب الّتي لا تنتهي، حتّى تموت الدّعوة في مهدها..

فأرسلوا رسالة يضغطون بها على زعماء المشركين بالمدينة !

روى أبو داود عن عبدِ الرّحمنِ بنِ كعْبِ بنِ مالكٍ عنْ رجلٍ من أصْحَابِ النّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم:

أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ كَتَبُوا إِلَى ابْنِ أُبَيٍّ وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ مَعَهُ الْأَوْثَانَ مِنْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، وَرَسُولُ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم يَوْمَئِذٍ بِالمَدِينَةِ قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ:

” إِنَّكُمْ آوَيْتُمْ صَاحِبَنَا، وَإِنَّا نُقْسِمُ بِاللهِ لَتُقَاتِلُنَّهُ أَوْ لَتُخْرِجُنَّهُ،أَوْ لَنَسِيرَنَّ إِلَيْكُمْ بِأَجْمَعِنَا حَتَّى نَقْتُلَ مُقَاتِلَتَكُمْ، وَنَسْتَبِيحَ نِسَاءَكُمْ “.

فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عبدَ اللهِ بنَ أُبَيٍّ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، اجْتَمَعُوا لِقِتَالِ النَّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم !

فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ النّبِيَّ صلّى الله عليه وسلّم لَقِيَهُمْ، فَقَالَ:

(( لَقَدْ بَلَغَ وَعِيدُ قُرَيْشٍ مِنْكُمْ الْمَبَالِغَ، مَا كَانَتْ تَكِيدُكُمْ بِأَكْثَرَ مِمَّا تُرِيدُونَ أَنْ تَكِيدُوا بِهِ أَنْفُسَكُمْ، تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا أَبْنَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ ؟!)).

فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ منْ النّبِيِّ صلّى الله عليه وسلّم تَفَرَّقُوا.

نعم.. تفرّق الشرّ وهدأت النّفوس المشحونة بالحقد، وسلمت المدينة من حرب كادت تطحن أهلها وجدرانها ..
{إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}🌸

Loading...