إقليم ايفران : هل تستطيع كورونا معالجة العجز السياسي بالإقليم!!؟؟.

المغربية المستقلة: بقلم حدو شعيب

في كل الدول المتقدمة، يستقبل المسؤولين وأصحاب القرار شكايات المواطنين وبلاغاتهم الفاضحة للإختلالات بالحزم اللازم وفتح التحقيقات على الفور حتى يتسنى لهم رفع كل لبس وإعادة الأمور إلى نصابها … ولو كانت البلاغات كاذبة تؤخذ على محمل الجد مع ذلك، بل تجد ان كل المصالح تقوم من حين إلى آخر بتدريبات ومحاكات كل الأخطار التي قد تظهر على حين غرة… إنه شيء طبيعي أن تقوي أجهزة الدولة يقظتها منتظرة الأسوء… حتى إذا حدث ما لا تحمد عقباه لا شيء متروك للصدفة، كل شيء مدروس وخاضع للسيطرة.
في الدول المتخلفة، كل من انتقد مسؤولا أو برنامجا أو حتى مشهدا مقززا يصنف خائنا وعدوا للوطن… يضيق صدر القابضين على مرافق البلاد من أن ينعتهم ناعت بتقصير أو إهمال أو فشل … لا يقبلون بالبتة أي ملاحظة، مهما صغرت، تنبههم إلى نواقص أفعالهم وتقصير في أعمالهم… لا صوت مقبول غير المطبل والمزمر والمتنطع …
ما يحدث ببلادنا لا يختلف عن بلدان أخرى، فمن الطبيعي أن يسجن صحافيا أو يطرد أستاذا أو ينفى إطارا رفض الأمر الواقع وصدح بما يخالج وجدانه … الوطنية فوق المصالح يا سادة !
من ينتقد وينكر ويزدري ما يقع في البلاد ليس عديم الوطنية … بل هو الوطني القح، لانه لا يرضى لبلده أن تتبوء مراتب متأخرة في ميادين عدة، ميادين يراها كل سكان الأرض مقياسا لقيمة البلد وثقافة البلد وقوة البلد … كل سكان الارض يعلمون علم اليقين أن قيمة البلد تكمن في الضمانات التي يوفرها البلد للعيش الكريم لكل كائن حي، قيمة البلد لا تقاس بالأموال المكدسة ولا بالشعارات الببغاوية، قيمة البلد تقاس بمظاهر الحضارة الانسانية من عيش كريم إلى مستقبل مطمئن …
وعليه، من يتقلد المسؤولية ولا يجد سبيلا للإجابة على استفسار مواطن وبلاغ غيور، ولو كان كاذبا، غير التعنيف اللفظي والعملي من طرد وتعسف ونفي وسجن لا يعي ما يفعله بنفسه قبل غيره … عجزك يا مسؤول لا يسوى بإسكات كل معارض، عجزك لا يحل المشكلة، عجزك يديم ويضاعف الازمة … عجزك يفضحك ويفضح مستواك … باختصار إنك مغتصب للمنصب الذي تتحمل مسؤوليته.
في كل مرة، وبمناسبات عدة، بدأ بخطاب عاهل البلاد، تتوالى الدعوات الى القطع مع الماضي، مع كل أسباب التخلف والشطط في استعمال السلطة، رغبة في انبثاق عهد جديد يستطيع كل المغاربة، الغيورين منهم على الخصوص، من المساهمة في تقدم البلاد، وابتكار نموذج تنموي يليق بمستوى البلاد ويمحو عنها آثار الاستبداد ويترك المجال مفتوحا أمام الأفكار الخلاقة والطاقات المبدعة لتحفيز الدينامية المجتمعية واللحاق بركب التقدم … مع الأسف تأبى العقول المتحجرة أن تنحني متجبرة عنيدة ضد التغيير… قد يحدث التغيير فوق سطح القمر ومع ذلك ستتمسك تلك العقول بفكرها العقيم وسلطويتها المقيتة.
التحرر من الفكر الظلامي، فكر ليس حكرا على المتطرفين في الدين، هناك متطرفين، حاملين لفكر ظلامي، يجثمون على مرافق الدولة، من مسؤولين غير اكفاء إلى متلصصين لا يجدون لتحقيق مآربهم وسيلة غير الدسائس والكذب والبهتان… يضمرون ما لا يعلنون ! مسؤولون يعلنون أرقاما إحصائية كاذبة، ويدعون إنجازات كاذبة، ويدعون مجدا كاذبا لا لشيء إلا لاستدامة استفادتهم وحكرهم لمصالح شتى …
القطع مع أسباب التخلف يبدأ بفتح الباب على مصراعيه للمنتقدين ولكل من يريد ان يشكك أو يزدري مكسب أو عمل مسؤول أو مسلمات نعتقد أنها غير قابلة للنقد … التخلف مصدره الحقيقي هو الخوف من النقد والتقييم والشفافية … التخلف مصدره تحمل المسؤولية دون ان تكون في مستواها .

الوطن أمانة بين أيديكم يا منتخبين……..

Loading...