المغربية المستقلة- عالي الكبش: باحث واعلامي بقناة العيون
يحكى في قصص الاجداد ببلاد الصين أن فترة معينة من مقام الدولة الصينية امر فيها الحاكم “ماو تسي تونغ” انذاك شعبه بالعمل على قتل طائر اسمه “الدوري” مقابل مكافاة مالية، جاء ذلك في سياق تأثر الفلاحة الصينية بأسراب من هذا النوع الطائر الذي أتى على المحاصيل الزراعية بارض البلد، فعمد الشعب على ذلك بغض النظر عن الاختلاف حول خلفية ذلك بطاعة الحاكم او البحث عن المقابل المالي، فانتهت البلاد من تواجد الطائر العدو كما اعتبره الصينيون حينها.
مضت الأيام بعد ذلك، فإذا بامواج الجراد تجتاح البلاد ٱتية على الأخضر واليابس متسببة في اكبر مجاعة إنسانية عاشتها الصين، في سابقة لم تعتد مثلها ارض التنين، فقد كان الجراد من أطيب مايتغدى عليه طائر “الدوري” الذي كان تواجده مسهما في التوازن الطبيعي، إسهام لم يستشعر بقيمته إلا بعد أن دخلت ارجاء البلاد ويلات المجاعة.
سبق وان قرات هذه الواقعة المؤرخة سنة 1958 من تاريخ القوة الاقتصادية العالمية في الراهن، فدخلت طي الركود قبل ان تتحرك تفاصيلها مع رؤية الصهاريج والشاحنات بالشوارع العامة تقوم بعمليات رش المياه الممزوجة بالمواد المطهرة وفق المؤسسات التي ترعاها، كإجراء احترازي في خضم تطويق انتشار فيروس كورونا، فمع رؤية المشاهد كان سؤال دفين ينتابني حول مصير الطيور والحشرات المتواجدة في الاشجار وبين أغصانها، بل حتى اعشاش الفراخ لم تسلم منها، وهي لم تخلق عبث او صدفة، فلطالما قرأنا في كتب الانشطة العلمية عن السلاسل الغذائية الطبيعية، وسمعنا مامن مرة عن التوازنات البيئية والطبيعية، لكن ربما صحة الإنسان اولى من أي شيء؟!
سؤال كان يفرمل الدائر في الذهن جراء مشاهد التعقيم التي تجاوزت المنطق في بعض المدن، فكان الجواب من منظمة الصحة العالمية: “رش المطهرات في الشوارع لايقضي على “كورونا” وينطوي على مخاطر صحية…”،
جواب المنظمة الصحية يؤكد عدم نجاعة الخطوة، بل يمضي نحو الاسهام في جر الانسان الى الخطر بدل محاربته، وهو ما يجعل المؤسسات العاكفة على تبني خطوات ماسمته عمليات التعقيم عبر رش المطهرات في الشوارع والأزقة امام حقيقة فشل رؤيتها، وبعدها عن الخلفية العلمية والصحية-واكاد اجزم بأن غالبيتها انخرط من منطلق التقليد لاغير-لتصبح بسلوكها هذا جزء من خطر ينضاف لخطر فيروس انطلق من الصين كما انطلقت ارضية احرفنا هذه…
“اللهم بردا وسلاما”
