التسول أو ( سعايا ) بكلميم في رمضان بين الاحتياج والاحتيال

المغربية المستقلة/ لحسن الزردى

تشهد ظاهرة التسول في مدينة كلميم، خلال شهر رمضان الكريم، استفحالا وتزايدا كبيرين، حيث يرابض المتسولون بالشوارع والأماكن العمومية والأسواق الشعبية وغيرها من الساحات، يمدون أيديهم في هذا الشهر لجمع الأموال للعيش، فيما آخرون يتسولون للاغتناء.
لم يكن أمامي من خيار سوى أن أفتش في جيوبي  عن بعض القطع النقدية لمدها لسيدة تحمل بين يديها طفلا رضيعا تسألني صدقة في هذا الشهر الكريم لتشتري بها -كما قالت- الدواء لزوجها الذي يعاني من مرض خبيث، أعطيتها قطعتين لم أذكر قيمتهما وفررت من وجهها مذعورا تفاديا للإحراج، ذاك أن بعض المتسولين باتوا يحتقرونك بنظرات مستهزئة إذ لم تمنحهم صدقة معتبرة.

كانت ظاهرة التسول في مدينة كلميم عادية بعض الشيء، لكن مع بداية شهر رمضان الكريم أضحت جد مقلقة، حيث ينتشر المتسولون في عدة فضاءات بشكل كبير وملفت للانتباه، ولتمس كل المناطق الحضرية، فالمتجول في كلميم يصطدم بأعداد هائلة من المتسولين الذين ينتشرون في كل مكان، في الشوارع الرئيسية والأزقة، في الحدائق والساحات العمومية، عند إشارات المرور وفي مفترقات الطرق، وبوسط الطريق عند ازدحام السيارات، وقرب المخبزات قرب سوق السمك، في مواقف السيارات، وحتى أمام مراكز البريد والبنوك، وعند أبواب المساجد والمقابر. في كل هذه الأماكن، يستوقفك متسولون من الجنسين، ومن مختلف الفئات العمرية، أطفال، نساء، رجال، شيوخ وعجائز، وحتى الفتيات الشابات أصبحن يمتهن هذه المهنة بكثرة.
التسول في رمضان مهنة لمن لا مهنة له
وصف عدد من المواطنين استفحال التسول أو ما يطلق عليها البعض ب “الطلبة” في رمضان بالظاهرة الخطيرة، فيما قال عنها آخرون إنها مهنة لمن لا مهنة له، عرفت اتساعا واستفحالا كبيرين خلال شهر رمضان، في ظل الصمت غير المبرر من طرف السلطات المعنية، مما أدى إلى اتساع رقعة ممتهنيها، واختلط على المواطن أمر التمييز بين المحتاج الحقيقي و”المتسول الممتهن”.
أمر يستدعي التدخل بقوة لتنفيذ توصيات الاستراتيجية الوطنية لمحاربة التسول، إذ تؤكد عدة دراسات أجرتها عدد من الدول بأن المشاريع الصغيرة المدرة للدخل هي الحل الأسلم لمكافحة الظاهرة، مع استمرار توعية المواطنين بعدم تقديم الصدقات في الشوارع، ولكن بتقديم صدقاتهم إلى الجمعية مع تمكين المواطنين من تتبع صدقاتها على الرغم من قلتها.

Loading...