المغربية المستقلة :: سيداتي بيدا
لم يكن تصريح القيادية في حزب التجمع الوطني للأحرار، نبيلة الرميلي، وهي تزف للمغاربة “بشرى” برنامجها الحزبي الواعد بـ “طبيب يطرق باب المريض في بيته”، مجرد كبوة لسان أو زلة تواصلية
بل كان تجسيداً صارخاً لـ “انفصال بنيوي” تعيشه النخبة السياسية عن واقع مرير يكتوي بناره ملايين المواطنين يومياً. إنها البلاغة التبريرية التي تُحلق “فوق العلالي”، في وقت يرزح فيه المواطن البسيط تحت وطأة منظومة صحية تحتضر على أرض الواقع.من يبيعون هذه الأوهام الوردية، هل كلفوا أنفسهم يوماً عناء زيارة مستشفى عمومي دون مواكبة رسمية أو كاميرات تصوير؟ هل يدركون أن الحصول على موعد طبي لفحص روتيني أو جراحة مستعجلة في دهاليز الصحة العمومية بات ضرباً من الخيال، وأشبه برحلة مستحيلة إلى القمر؟
الواقع الذي يتجاهله مهندسو الشعارات الانتخابية يتحدث بلغة الأرقام الصادمة
خصاص مهول في الأطر الطبية، هجرة جماعية للأطباء نحو الخارج أو القطاع الخاص، ومستوصفات تفتقر لأبسط المهدئات والمعدات الحيوية، فكيف لمن عجز عن توفير طبيب داخل أسوار المستشفى أن يبعث به إلى غرف نوم المواطنين؟
إن الاستمرار في صياغة وعود فضفاضة ومستفزة مثل “طبيب الأسرة في البيت أو العلاج الرقمي عن بُعد أمام بنية تحتية متهالكة، يمثل استخفافاً غير مقبول بذكاء المغاربة وآلامهم. إن معاناة المواطن الذي يبيت أمام أبواب المستعجلات طالباً حقاً دستورياً أصيلاً في العلاج، لا يمكن أن تحل بجرعات تخديرية من الوعود المعسولة التي تنتهي صلاحيتها بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع. المنظومة لا تحتاج إلى استعراضات لغوية، بل إلى ثورة هيكلية وإرادة سياسية حقيقية تنهي مأساة المواعيد الميتة وتنقذ المستشفيات من تحولها إلى قاعات انتظار للمجهول.
لقد ولى زمن الشعارات التي تقتات على حاجة المواطن الضعيف. واليوم، لم يعد مقبولاً التستر وراء إكراهات الماضي لتبرير العجز الحالي؛ فإما إصلاح جذري وملموس يعيد للمستشفى العمومي كرامته وهيبته، وإما الصمت واحترام كرامة هذا الشعب.
إن الرهان على النسيان أو على بلاغة الخطاب السحري هو رهان خاسر، لأن المريض الذي يواجه “سابع المستحيلات” للحصول على حقنة أو استشارة طبية، لن يلدغه جحر الوعود مرتين، ولن يشتري وهماً طائراً بينما واقعه الطبي يئن على حافة الانهيار.
