المغربية المستقلة : رشيد حمري طالب صحفي

ولّد الغرب (أمريكا، بريطانيا…) اسرائيل في الشرق الأوسط لخدمة مصالحه وضمان تواجده في المنطقة، الأمر الذي لم يتقبله العرب منذ الوهلة الأولى، مما جعل المولود الجديد والغير مرحب به في المنطقة، يقلب في أوراقه للبحث عن سبل لفرض وجوده في المنطقة، وكانت القوة الضامن الأول والأخير الذي اعتمدته اسرائيل منذ تأسيسها سنة 1948م، حيث خاضت حروبا مدمرة ضد كل من يقف ضد مشروعها الامبريالي الصهيوني في المنطقة، بل تمرست على ذلك واعتادته بل ألفته حتى أصبح يشكل نقطة فخر ووسيلة مفضلة لإذلال العرب الجيران، ترجم ذلك غير مرة على الواقع، وحديدا في السنوات 1948م، و1967م، و1973م، حيث حاربت تكتلات عربية كبيرة وحدها مع مساعدة أمريكية غير مباشرة.
لقد كان منطق القوة أساس السياسة الإسرائيلية في المنطقة منذ البداية، الأمر الذي دفعها الاعتداد بالنفس والدخول إلى الأراضي اللبنانية سنة 1982م، وارتكاب مجازر كارثية في حق منظمة التحرير واللاجئين الفلسطينيين في بلدتي صبرا وشاتيلا اللبنانيتين، حيث تم بعد ذلك الاتفاق على اخراج اللاجئين من لبنان ونقل مقر منظمة التحرير برئاسة ياسر عرفات إلى تونس، بعد أن تم تدمير البلاد وجعلت خرابا كأنها لم تعمر بالأمس.
وأمام هذا التدخل السافر والمقيت والدمار الشامل المفجع الذي لحق البلاد والعباد، بدأت تبرز بوادر حركة سيكون لها شان في المستقبل تتولد من ركام الدمار والخراب. إنها حركة المقاومة التي ستلد حزب الله الذي الرادع الحقيقي لإسرائيل والمعارض الحقيقي للصهيونية الإسرائيلية في المنطقة، هذا الحزب الذي تزعمه رجل طالما شكلت صورته مصدر رعب في الذاكرة الجمعية الاسرائيلية وحتى في أوساط المحاربين أنفسهم.
مذ ذلك الحين والحزب يتقوى على حساب تراجع اسرائيل، حتى أصبح أمر قوته اليوم غير قابل للستر والحجب بخطاب رئيس أو كلمة زعيم أو جرة قلم، خصوصا بعد بروز قوى جديدة في منطقة الشرق أخص بالحديث إيران التي تشارك الحزب منظاره الذي يرى به اسرائيل وأمريكا، والتي تعمل وستعمل على مساعدة الحزب إذا ما فكرت اسرائيل في التطاول عليه والاعتداء على سيادته، أضف إلى ذلك سوريا والعرق ربما، دون أن ننسى روسيا والصين.
فروسيا لا يمكن أن تدخل الحرب كحليفة للمقاومة لأنها لا تحب اسرائيل وتكره أعمالها العدائية وسياستها الصهيونية التي تنهجها ضد الفلسطينيين العزل، أو حتى ضد العرب الرافضين لسياستها والمشهرين سيف العداوة في وجهها، وإنما ذلك نابع من المصالح التي تسعى للحفاظ عليها وتنميتها في المنطقة، وكذا مجابهة أمريكا في الصراع الدائر حول مناطق النفوذ، منذ سنة 1982م، وصولا إلى سنة 2006م، التي خرجت مهزومة تجر خلفها أذيال الخيبة والألم بعد الصفعة الصادمة التي خضدت شوكتها وبينت عن القدرات الدفاعية والأسلحة النوعية التي أصبح عليها الحزب.

مفاعل ديمونة الاسرائيلي في مرمى صواريخ حزب الله
لقد برز ضعف اسرائيل في الآونة الأخيرة خصوصا مع التصريحات الأخيرة للأمين العام لحزب الله بأن الحزب يمتلك السلاح النووي، يتعلق الأمر هاهنا بالمفاعلات النووية الاسرائيلية خصوصا مفاعل ديمونة الذي أضحى هدفا في مرمى صواريخ الحزب والقوات الايرانية وغيره، وكذا حاويات الأمونيا في حيفا وعكا …والتي ستخلق فاجعة حقيقية كما وقع في هيروشيما ونجازاكن اليابانيتين في الحرب العالمية الُثانية، وبالتالي حصول مجزرة نووية ستحرق الأخضر واليابس وتجعل اسرائيل قاعا صفصفا خاليا كما لم تعمر من قبل، أضف على ذلك أن الدور المجاورة ستتضرر بدورها بوصول الاشعاعات النووية اليها والتي ستعيق الحياة بالمنطقة لعشرات السنين(تشوهات خلقية، اختناقات، تلوث الهواء،…).
وعلى حسب بعض التقارير الدولية فإن حزب الله يمتلك اليوم نحو 130 ألف صاروخ من أنواع مختلفة، روسية، صينية ، ايرانية ، وحتى سورية، يختلف مداها باختلاف نوعها والجهة المصنعة لها،.كما يوجد لدى حزب الله، أضف الى ذلك القدرات النوعية والمتنوعة في إطلاق هاته الصواريخ، فالحزب لديه منصات إطلاق تحت الأرض، ومنصات إطلاق مخفية بين الأشجار، ومنصات إطلاق متحركة على شاحنات ومركبات تجارية.

وتشير تقديرات الجيش إلى أنه الحزب يمكنه إطلاق ما يناهز1500 صاروخ يوميا في الحرب الممكنة بينه وبين إسرائيل مستقبلا، وهو ضعف العدد الذي كان بالإمكان اطلاقه في حرب تموز 2006م وهو 200 صاروخ .
ومما لا بد من الاشارة اليه أن القوات الاسرائيلية رغم تمكنها من اغتيال عماد مغنية المعروف بالحاج رضوان12 شباط سنة 2008م بسوريا في حادث تفجير سيارة مفخخة، المؤسس والأب الروحي لحزب الله، فإن ذلك لم يفت في عضد الحزب الذي لم يزدد إلا قوة، وذلك راجع إلى العقيدة الراسخة والصلبة لحركة المقاومة التي لم تفتأ يوما في بدل الغالي والنفيس للدفاع عنها وعن كرامتها ورفضها التام التبعية للصهيونية ومن ولاها من الدول الامبريالية الأخرى، وردا للذل وتحقيقا للعدل والقيم الاجتماعية السامية( العدالة، الحرية، الكرامة، حق تقرير المصير، الديمقراطية…) التي تتنافى مع سياسة الاستعمار والاستبداد والطغيان.
