كتاب الرأي : “الإرهاب من نيوزيلاندا إلى سيريلانكا “

المغربية المستقلة : رشيد حمري صحفي متدرب

أودى الحادث الارهابي الأخير الذي جعل من سريلانكا مرمى له بحياة 290 شخصا مع اصابة ما يناهز 500 آخرون في سلسلة تفجيرات استهدفت كنائس وفنادق فيٍ العاصمة كولومبو، إضافة إلى عديد المناطق السريلانكية الأخرى بحسب افادات الشرطة والمصادر الطبية.

وشكلت العاصفة الارهابية التي عصفت بسيريلانكا أثناء الاحتفال بعيد الفصح المجيد حدثا مأساوية أسود في تاريخ البلاد، الأمر الذي أدانته مختلف مكونات المجتمع الدولي الذي تلقى الخبر كالصاعقة، خصوصا بعد التفجيرات الأخيرة التي شهدتها في مدينة كرايست تشيرتش  النيوزيلاندية.
وهكذا صرح وزير الدفاع روان ويجيوارديني، هذه الهجمات “بالعمل الإرهابي”، واتهم متطرفون بالوقوف وراءها، مضيفا أنه تم اعتقال سبعة أشخاص .
ومن جانبه، قال رئيس الوزراء رانيل ويكريميسينغه أنه يخشى على البلاد من مثل هذه الأحداث التي يمكن أن تضر بالبلاد اقتصاديا واجتماعيا بخلق نوع من عدم الاستقرار.

وفى سياق متصل، أفادت وسائل إعلام سريلانكية مطلعة على التحقيق، قيام شخصين اثنين بتأجير غرفة في فندق شانجريلا في كولومبو يوم أمس السبت، حيث وقع أحد الانفجارات في وقت لاحق.
وأظهرت كاميرات المراقبة فيديو للمشتبه بهما فجرا قنابل في مقهى وممر الفندق، ويعتقد المحققون أنه تم استخدام المتفجرات من طراز (سى-4)، ومازالت جنسية المشتبه بهم مجهولة والتحقيقات جارية، الأمر الذي نقلته(سبوتنيك) الوكالة الروسية للأنباء.
هذا فيما تعهد رئيس وزراء سريلانكا في وقت سابق باتخاذ إجراءات صارمة ضد المسؤولين عن التفجيرات التي استهدفت العاصمة السريلانكية كولومبو “بغض النظر عن مكانتهم”.

وقد تحدث الرواية الرسمية لدواة سيريلانكا في وقت سابق على أن “جماعة التوحيد الوطني” هي المسؤولة عن الحدث، والتي يعود ظهورها إلى بضع سنوات قليلة مضت، ذلك أن الجماعة تبرز عادة في أعمال صغيرة كرد فعل مضاد على ممارسات الأغلبية البوذية في البلاد ضد الأقلية المسلمة، كما أن أعمالها لا تأخذ طابع جماعية ولا التنظيم، بل تكون نشاطاتها العنيفة فردية ومحدودية، بل يذكر إن عملية دهم جرت لأكبر مقراتها مرة كشفت عن بندقية واحدة ومسدسات خفيفة ومتفجرات بكميات صغيرة داخل مزرعة لجوز الهند، بل إن زعيم الجماعة “محمد زهران” كان محل مراقبة دقيقة قبل أيام من التفجيرات، إلى حد أن تقارير الشرطة تصف تحركاته ولقاءاته العائلية على مدار الساعة في الأسابيع الأخيرة، لا للاشتباه بتحضيره لأعمال “إرهابية” أو تفجيرية مخربة، بل ضمن السياق الروتيني للرقابة التي يخضع لها المعارضون في أي نظام.
وعليه فلم تمض سوى ساعات قليلة على التفجيرات، حتى وجّه وزير في الحكومة أصابع الاتهام لجماعة “التوحيد الوطني”، واضعاً الهجوم في سياق “رد الفعل” على هجوم المسجد الأخير في “نيوزيلندا”، وهي تهمة غير منطقية إذ أنها تعني أن جماعة معروفة بحجمها الصغير وقدراتها غير المذكورة نجحت في التخطيط لتنفيذ هجمات متزامنة بهذه الضخامة في أسابيع قليلة بعد هجوم فردي في “نيوزيلندا.
وهكذا سيطرت مشاعر الصدمة والكآبة على العالم بعد هاته التفجيرات المفجعة، الأمر الذي ترجمته تصريحات العديد من الشخصيات البارزة على المستوى العالمي من رؤساء الدول والحكومات وفنانين وغيرهم، فقد صرح رئيس الحكومة سعد الحريري ب:”كل التضامن مع سريلانكا وشعبها في وجه الاٍرهاب الأعمى الذي ضرب كنائسها يوم الفصح. ندعو بالرحمة للضحايا الأبرياء والشفاء العاجل للجرحى”.
وغردت الإعلامية الجزائرية خديجة بن قنة على حسابها في توتير قائلة: “عالم فجائعي هذا الذي تُنسف فيه الأرواح في المساجد والمعابد والكنائس، هل أصبح ضروريا وضع جيوش من الحماية الأمنية حول كل مسجد ومعبد وكنيسة؟ ألهذا الدرك وصلت قيمة الإنسان؟”.

وهكذا أعربت طائفة الانجيليين المصرية وعلى رأسها القس أندري زكي عن ألمها وحزنها من جراء تلك التفجيرات التي استهدفت كنائس وفنادق في سيريلانكا أثناء الاحتفال بعيد القيامة، راح ضحيتها أزيد من250 شخصا وإصابة ما ينيف عن 500.ورفع القس صلاة خاصة خلال كلمته من أجل أهالي الشهداء والمصابين مؤكدا بقوله إننا نشعر بآلامهم وأحزانهم واثقين أن الحب والسلام سيهزمان الكراهية والارهاب.
ومما يستوجب الاشارة أن غالبية سكان سريلانكا يدينون بالبوذية ، مع وجود أقلية كاثوليكية تقدر ب1.2 مليون شخص من أصل العدد إجمالي لسكان البلاد والمقدرب21 مليون نسمة.

Loading...