المغربية المستقلة : بقلم د/ مصطفى توفيق

ستظل الزيارة التاريخية التي جمعت بين بابا الفاتكان فرانسيس والعاهل المغربي الملك محمد السادس راسخة في سجلات التاريخ الحديث.
و أعتقد أن الأمم و الشعوب على السواء رحبوا بهده الخطوة المتميزة للعاهل المغربي أمير المؤمنين وحامي حمى الملة و الدين وبابا الفاتكان اللدان وقعا يوم السبت 30 مارس 2019 بالقصر الملكي بالرباط على “نداء القدس”.
حدث غير مسبوق وبالغ الأهمية على كل المستويات، إنه البعد الروحي و التعايش السلمي وصيانة المدينة المقدسة.
جولة السلام و نداء القدس الدي وقع من طرف البابا فرانسيس، و رئيس لجنة القدس، العاهل المغربي محمد السادس اللدان بادرا بإرادة قوية من أجل تطبيق نداء القدس على أرض الواقع.
التعايش السلمي وضمان أداء الشعائر لكل الديانات السماوية هي
فرصة تاريخية لحل كل النزاعات التي تشغل بال الناس جميعا، ومن بين أولوياتها النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني.
و بالرجوع إلى الحدث التاريخي الدي سجل سنة 1985 حينما استقبل الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه بابا الفاتيكان البولوني يوحنا بولس الثاني من أجل التعايش والتسامح بين الشعوب و الأمم.
وحدث هدا الإجتماع البالغ الأهمية خلال تمانينيات القرن الماضي و كان يهدف إلى إيجاد حلول سلمية بين العالم الإسلامي و المسيحي تجاه فلسطين و القدس.
وحينما نزل يوحنا بولس الثاني من سلم الطائرة بمطار محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء، انحنى وقتها بكل إحترام و قبل أرض الوطن، حيث طرح المغفور له الحسن الثاني في كتابه داكرة ملك بعض التساءلات حول قبلة بابا الفاتيكان البولوني الدي احتلت أرضه على مدى قرون و التي أثارت إهتمام الملك، حيث تساءل قائلا: هل يريد أن يبرز أن الله موجود في كل مكان وبان الأرض ملك لله؟
جدير بالدكر ان الإعلامي والمحلل السياسي الفلسطيني، عبد المجيد سويلم، أكد أن “نداء القدس” الذي وقعه يوم السبت 06/04/2019 ؛ بالرباط أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادسنصره الله ، رئيس لجنة القدس، وقداسة البابا فرانسيس، يمثل “دعوة صريحة لإعلاء قيم السلم والتعايش والتسامح الديني”. وأضاف السيد سويلم، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا النداء “مهم للغاية” سواء تعلق الأمر بتوقيته ومضمونه السياسي، أو ارتبط بحمولته الانسانية، في ظل سياق دولي مضطرب”.
و من جهة أخرى، أوضح الناطق الرسمي باسم تنسيقية المغاربة المسيحيين ان زيارة بابا الفاتيكان ستنفعنا كمسيحيين مغاربة من الجانب السياسي والحقوقي، وستعطي دفعة لمطالبنا لتتحقق بشكل أو بآخر.
في الحقيقة، أن الملك محمد السادس، أبهر العالم، بإلقائه خطاب استقبال بابا الفاتيكان، باللغات العربية، والفرنسية، والإنجليزية، والإسبانية، ولفت خطابه اهتمام العالم الغربي و الاسلامي بإتقانه لكل هده اللغات التي تعبر عن التعايش و السلم والأمن والأمان.
