لا تحاكموا الإسلام بأخطاء المتطرفين

المغربية المستقلة  : بقلم منال بوشتاتي

ما ذنب الإسلام إذا كان بعض المتطرفين والمتطرفات ينشرون أفكارا متشددة،ويفسرون القرآن الكريم وفق أهوائهم ؟
وهل يعقل أن يحمل الدين مسؤولية أخطاء من أساءوا فهمه أو تطبيقه ؟ ثم متى ظلم الإسلام المرأة حتى تكره بعض النساء هذا الدين وتعتنق ديانة أخرى ؟
وما ذنب الرسول صلى الله عليه وسلم حتى تقول إحدى المتمردات : الله رب الجميع،لكنني لا أؤمن بالرسول محمد،فكل منا يؤمن بالله بطريقته ؟
ما أثار انتباهي أن بعض النساء أصبحن ملحدات لأنهن يرين أن الإسلام ظلم المرأة،وأنه انحاز إلى الرجل
ويرجعن ذلك إلى بعض التفسيرات الفقهية المتشددة التي حاصرت المرأة؛وضيقت عليها في جوانب متعددة من حياتها
فقد ذهب بعض المتشددين إلى تحريم أمور كثيرة،مثل متابعة المرأة لتعليمها أو عملها أو قيادتها للسيارة بل إن بعضهم عد حتى قراءة الروايات أمرا محرما
وبهذه الطروحات أثروا في بعض الرجال،فأصبحوا يطلقون أحكاما عامة على النساء،ويصفون كل من تعارض فكرهم المتشدد بأوصاف جارحة
ولم يقتصر أثر هذا الخطاب على بعض الرجال،بل امتد إلى بعض النساء أيضا فتأثرن بهذه الأفكار
وبدأن يرددن فتاوى من غير دليل شرعي واضح متأثرات بخطاب متشدد؛فوصل الأمر عند بعضهم إلى مهاجمة كل امرأة محجبة تطالب بحقوق المرأة ووصفها بأنها نسوية متأسلمة
وكأن المطالبة بالحقوق التي كفلها الإسلام تتعارض مع الالتزام بالدين
تحكي إحدى الملحدات قصتها مع زوجها الملتحي الذي كان يعنفها نفسيا وجسديا،ويحرمها من أبسط حقوقها فكرهت الدين بسببه غير أن الإسلام بريء من ظلم هذا الزوج
فقد قال تعالى: وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا الكهف: 49، وقال سبحانه: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف النساء: 19
وفي سياق آخر يقول أحد الملحدين إنه خرج من الإسلام؛بعدما اكتشف أن بعض المنتسبين إلى الفقه ارتكبوا جرائم اعتداء على الأطفال
ومن جهة أخرى تقول إحدى العلمانيات؛إنها أصبحت تنفر من المحجبات بعدما رأت امرأة محجبة تقيم علاقة مع رجل متزوج وله أبناء
لماذا يحاكم الإسلام بسبب سلوك بعض الأفراد ؟
فمن ظلم زوجته يمثل نفسه،وليس الإسلام ومن اعتدى على الأطفال فهو شيطان في صورة إنسان
وكذلك لا ذنب للحجاب إذا أساءت إليه بعض المنافقات فالإسلام دين رحمة وحسن معاملة وعبادة وأخلاق وآداب،ولا يجوز اختزاله في ممارسات أشخاص خالفوا تعاليمه
لن أسمح لأي كان أن يكرهني في ديني بسبب تصرفات أشخاص لا يمثلونه
أما علاقتي بالله فهي علاقة إيمان ونور،لا يعلم حقيقتها إلا هو سبحانه والمتطرفون لا يملكون مفاتيح الجنة ولا النار

Loading...