المغربية المستقلة : بقلم منال بوشتاتي
حاورت عقلي حوارا صحفيا عميقا وسألته قائلة : لماذا لا يطرح بعض الإعلاميين والصحفيين؛أسئلة أكاديمية وموضوعية كالتي يطرحها الناقد والإعلامي بلال مرميد ؟
لماذا لا يناقشون أغوار الفن والرواية والشعر ؟ ولم يوجه النقد إلى الشخصية بدلا من الأعمال ؟
ولماذا تتمحور معظم أسئلتهم حول الحياة الشخصية ؟
هل أنت متزوج(ة) ما طبيعة علاقتك بالفنانة فلانة ؟ ماسبب طلاقك؟ لم لباسك جريء ؟ ما سر جمالك ؟
هل خضعت لعمليات التجميل ؟
مامشكلتك مع فلان ؟ ولماذا تثير بعض أسئلتهم الكراهية بين الفنانين ؟ فمثلا يسأل المحاور ضيفه من الأفضل الفنان سامي أم مروان ؟
فيجيب الضيف بعفوية أو بوقاحة؛سامي وهذا لا يقلل من قيمة مروان
أويقول سامي لأن مروان تافه ومتطفل
أجابني العقل : منال إن بعض الإعلاميين والصحفيين يشتغلون وفق مايرضي الجمهور؛واعلمي أن بعض المتابعين يعيشون نوعا ما من الازدواجية
فهم ينتقدون هذه الأسئلة ويطالبون ببرامج سياسية وثقافية؛لكنهم في الوقت نفسه أول من يتابع حياة المشاهير
وأتحداك أن يحقق برنامج ثقافي مثل برنامج فاص لبلال نسبة مشاهدة تضاهي البرامج الترفيهية
لا أنكر أن الإعلامي مثقف ويدافع عن الرواد المنسيين والمواهب الحقيقية لكن هذا النوع من البرامج؛لا يتابعه إلا فئة من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي؛بينما تهتم فئات واسعة من الناس بحياة المشاهير سواء كانوا متطفلين على المجال أو دخلوا إليه بالموهبة والتكوين الأكاديمي
قلت لعقلي : أرى بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي مشهورة فقط بسبب يوميات عفوية؛أوفيديوهات تحمل عناوين من قببل خرجت في نزهة مع وزوجي أو ذهبت إلى مركز التسوق أوغيرت أثاث منزلي
فبماذا ستنفع هذه الأخبار الأمة ؟
أجابني العقل : تلك الأخبار تغذي فضول الجمهور المتعطش؛وأنت واحدة منهم فبالرغم أنها لا تعجبك فإنك تتابعينها بصمت لأنك فضولية
أجبته صحيح أتابعها بدافع الفضول لكن سرعان ما أتأفف منها لأنها أصبحت مستهلكة
قال العقل ساخرا : إذن لم تتابعين تصريحاتهم الإعلامية ؟
أجبته لأ كتب نقدا موضوعيا لهذه الظاهرة التي طغت على الساحة الإعلامية؛ومنصات التواصل الاجتماعي ثم سألته في نظرك هل ضعف أسئلة بعض الإعلاميين ناتج عن ضعف التكوين الأكاديمي؛أو الحس الفني والأدبي ؟
أجابني العقل : بعض الإعلاميين والصحفيين مارسوا المهنة بعد تكوين أكاديمي؛فهناك فئة ظلت متشبثة بمبادئها
وفئة أخرى خرجت عن منظومة أخلاقيات الصحافة
فأحيانا يكون المدير أو رئيس التحرير هو من يختار الضيف القادر على تحقيق أعلى نسبة مشاهدة؛بينما يكتفي الإعلامي بطرح الأسئلة التي يرغب الجمهور في سماعها.
يقول المثل خالف تعرف وقد نقول أيضا إن بعض الإعلاميين ينقلون أسئلة رواد مواقع التواصل الاجتماعي؛فعندما تثير إحدى الشخصيات الجدل بآرائها أومواقفها أوحياتها الشخصية؛تصبح مادة مستهلكة ومتداولة بكثرة بين الناس.
وللتوضيح فإن مبادئ الإعلامي قد تتغير أحيانا لأنه يصبح مقيدا بالخط التحريري للمؤسسة؛فقبل ممارسة المهنة تكون لديه أحلام كبيرة
يحلم بمحاربة المنكر والدفاع عن البؤساء والمهمشين وتسليط الضوء على الواقع؛لكن الأحلام شيء وما يفرضه نظام المؤسسة شيء آخر.
ومن جهة أخرى دخل بعض الإعلاميين الميدان دون تكوين؛فمنهم من مارس المهنة بصدق وضمير وأمانة ومنهم من تمادى في التفاهة
ويعود ذلك إلى طبيعة المؤسسة التي يعمل فيها؛فهل ستحترم موهبته وثقافته وأخلاقه أم ستجره إلى السعي وراء الربح المادي فقط ؟
