المغربية المستقلة : سيداتي بيدا
في كل صيف يعود مغاربة العالم إلى وطنهم محمّلين بالحنين والآمال والمشاريع، لكن بعضهم قد يجد نفسه أمام خصم غير متوقع: الإدارة وتعقيداتها. وبينما تقطع الجالية آلاف الكيلومترات للعودة إلى أرض الوطن، لا ينبغي أن تُجبر على قطع مسافات إضافية داخل دهاليز المساطر والوثائق والانتظار.
لقد انتهى زمن الإدارة التي تعتبر المواطن مجرد ملف يحمل رقمًا، وانتهى معه منطق «ارجع غدًا» و«الملف مازال قيد المعالجة». فمغاربة العالم لا يحتاجون إلى استقبال بروتوكولي بقدر حاجتهم إلى إدارة فعالة، واضحة، سريعة، وقادرة على تحويل الخدمة العمومية من عبء إلى خدمة حقيقية.
ومن هذه الزاوية، تأتي المائدة المستديرة التي احتضنتها الوكالة الحضرية للعيون الساقية الحمراء صباح الإثنين، بشراكة وتنسيق مع مؤسسة وسيط المملكة بالعيون، لبحث سبل تحسين استقبال ومواكبة مغاربة العالم خلال مقامهم الصيفي بالجهة، بالتزامن مع تخليد اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج.
غير أن الرهان الحقيقي لا يكمن في تنظيم اللقاءات وحدها، بل في ما سيحدث بعد انتهاء اللقاء.
فالوكالة الحضرية وضعت عددًا من خدماتها على طاولة النقاش، من التوجيه والتعمير والاستثمار إلى معالجة الملفات والشكايات، مع التأكيد على الرقمنة وتبسيط المساطر وتسريع آجال معالجة الطلبات.
وهي أوراش ضرورية، لكنها لن تكون ذات قيمة إذا بقيت حبيسة العروض والكلمات والشعارات.
مغاربة العالم يريدون أن يروا أثرًا ملموسًا: ملفًا يُعالج في وقته، معلومة تصل دون عناء، مسطرة تُختصر، وشكاية تجد من يسمعها ويجيب عنها. فالرقمنة التي لا تختصر الوقت مجرد واجهة، والتبسيط الذي لا يلمسه المواطن مجرد عنوان، والاستقبال الذي ينتهي عند باب المؤسسة ليس استقبالًا بالمعنى الحقيقي.
كما أن التعريف ببرنامج الدعم المباشر للسكن يفرض بدوره تواصلًا أكثر جرأة ووضوحًا، حتى لا تتحول البرامج العمومية إلى متاهة من التأويلات والمعلومات المتضاربة.
والأهم أن مغاربة العالم ليسوا زوارًا موسميين؛ إنهم جزء أساسي من النسيج الوطني، ويحملون معهم استثمارات وكفاءات وتجارب يمكن أن تشكل رافعة حقيقية للتنمية.
لذلك، فإن اختبار الإدارة الحقيقي يبدأ عندما تنتهي المائدة المستديرة.
هناك، في المكاتب والنوافذ والملفات، سيتضح إن كانت الرسائل المعلنة قد تحولت فعلًا إلى ممارسة.
فمغربي العالم لا يريد إدارة تبتسم له فقط ، بل إدارة تنصفه، ترافقه، وتختصر عليه الطريق.
