المغربية المستقلة : بقلم منال بوشتاتي
يظنون أنهم امتلكوا مفاتيح الجنة،في حين أنها بيد الله وحده .
يهاجمونك بسبب مظهرك ويحكمون على جوهرك،وكأنهم يعلمون الغيب ويعرفون ما تخفيه الصدور
فالله رب الجميع،ورحمته وسعت كل شيء وليست رحمته مقتصرة على المحجبات والمنتقبات والملتحين .
ورغم أخطائنا؛من حقنا أن نصلي ونقرأ القرآن وندعو الله بخشوع نهارا وليلا
وإذا تهاونا في ارتداء الحجاب،فهذا لا يعني أننا فاسقات أو شريرات كما يحاول البعض تصويرنا .
لا نعرف من سيدخل الجنة أولا،ولا نعرف من هو أقرب إلى الله من الآخر لأن الإيمان ليس مجرد مظهر .
الإيمان رحمة وإنسانية وتواضع وكلمة طيبة؛لكن بأي حق أتعرض لهجوم عدواني؛لمجرد أنني نشرت صورة بورتريه محترمة ؟
لنفترض أن شعري فتنة،ألهذه الدرجة لا يستطيع بعض الرجال التحكم في شهواتهم وغض أبصارهم ؟ .
هل شعري وعنقي يثيران الفتنة إلى هذا الحد ؟ .
لماذا ركز البعض على صورتي ولم يركز على كتابتي ؟ .
كانت الصورة مرفقة بشذرة فلسفية تتحدث عن جوهر الإنسان .
وكان بإمكان من لا تعجبه صورتي أن يحظر صفحتي حتى لا تظهر له منشوراتي،وكان بإمكانه أيضا أن يوجه إلي نصيحة أخوية لوجه الله،فيقول مثلا : يبدو من خلال ملامحك أنك إنسانة طيبة،ولمست فيك الخير يا أختاه احذفي صورك وارتدي الحجاب لأنه فرض .
حينها أكون حرة في قبول نصيحته أو رفضها،لكنه ليس حرا في احتقاري أو إهانتي أو مخاطبتي بأسلوب متعجرف .
أما أن يحكم الإنسان على نيتي ويشتمني ويشتم والدي ويصفني بالعهر والعلمانية،فهذه ليست نصيحة .
هذه إساءة وتجريح وتجاوز للحدود .
كيف لرجل مؤمن أن يصدر أحكاما على أخته المسلمة وهو لا يعرف نواياها ؟
وكيف لرجل خلوق أن ينتقد الشخصية بدل أن يقدم النصيحة بأدب ؟
وكيف لشخص يدعي أنه يحارب المنكر أن يقذف الآخرين بشتى الأوصاف والاتهامات ؟
ومن بين التعليقات التي حذفتها وحظرت أصحابها تعليق يقول : أنت ملعونة أيتها المتبرجة .
وعندما قلت له : تحياتي أخي،تمادى في كلامه وقال : لا تنشر صورها على مواقع التواصل الاجتماعي إلا الفاسقات .
وقال آخر : أنت تخالطين الرجال في التعليقات،وهذا لا يجوز .
وكأن الرد على قارئ باحترام في فضاء عام؛يعني بالضرورة خلوة بين الرجل والمرأة .
كيف يعقل أن يعلق قارئ على مقالي باحترام ثم أتجاهله فقط لأنه رجل ؟
أما التعليق الآخر فجاء فيه: صورك مخالفة للشرع؛تبرجك مخالف للشرع عن أي رضا الله تتحدثين؟
هل تكذبين على نفسك أم على المتابعين ؟ تتبجحين بصورك بالرصاص؛استتري .
وعندما قلت له: هل رأيتني شبه عارية أم أرقص حتى أستر نفسي ؟
أجابني : لا فرق بينك وبين راقصة،كلاهما حرام .
وهنا أسأل : كيف يمكن تشبيه صورة بورتريه محترمة بصورة؛امرأة ترقص في ملهى وهي شبه عارية ؟
وفي ظل هذا التعليق المستفز،تعصبت وقلت له بالدارجة : دخل سوق راسك . فأجابني بعبارة نابية،ثم قال : أنا لا أعترف بوجودك،ولا أنتقد الشخصية وإنما أنتقد المنشور .
هو يهاجم شخصيتي ثم يقول إنه ينتقد المنشور يتدخل في حياتي الشخصية؛ثم يقول : لا أعترف بوجودك .
ويتفلسف في نيتي ويصدر أحكاما على ما في داخلي،مع أنه لا يعلم شيئا عما تخفيه الصدور .
كيف لا يعترف بوجودي؛وهو يخاطبني ويهاجمني ويحاكم نيتي وشخصيتي ؟
أضف إلى ذلك تعليقات أخرى تهاجمني بسبب نشر صوري على صفحتي،وكأنها صور إغرائية أو صور ذات إيحاءات جنسية،بينما الحقيقة أنني أنشر صورة شخصية إلى جانب مقالات وكتابات فكرية وأدبية .
كنت أتمنى أن يقرؤوا مقالاتي الفلسفية التي تناقش قضايا العلوم الإنسانية؛والاجتماعية وتتحدث عن المشكلات التي يعيشها المجتمع .
وكنت أتمنى أن يقرؤوا حواراتي الصحفية التي تبرز قيمة الموهبة والفن والثقافة والإبداع،وأن يتأملوا خواطري الروحانية التي تغوص في أعماق الأمل وتتأمل ملكوت الله وقدرته اللامتناهية .
لكنهم تجاهلوا كل ما هو فكري وأدبي وثقافي،وانشغلوا بصورتي .
وهنا تكمن المشكلة : لقد تناسوا أن هناك فرقا كبيرا بين النصيحة والهجوم،وبين الاختلاف والإهانة .
لا شأن لأحد؛بحياتي الشخصية .
لست زوجة أحد ولا أخت أحد ولا ابنة أحد .
أنا إنسانة حرة في حياتي واختياراتي وقناعاتي،ولي رب يحاسبني؛والله وحده يعلم ما في القلوب .
ومن يريد زوجة مستورة وفق تصوراته،فليختر لنفسه امرأة تناسب قناعاته .
ومن يرفض أن تظهر زوجته في مواقع التواصل الاجتماعي حتى في إطار نشر الثقافة أو الوعي،فله أن يختار ما يناسبه في حياته الزوجية .
أما أنا أديبة وكاتبة وصحافية،ومن الطبيعي أن أستخدم مواقع التواصل الاجتماعي لنشر الوعي والفكر والإبداع .
ومن واجبي أن أجيب القراء في حدود الموضوعية والأدب،لأن صفحتي مفتوحة للرجال والنساء
