المغربية المستقلة : بقلم الاعلامي حسن مقرز
الوقفات الوطنية التي ينظمها المغاربة في مختلف العواصم الأوروبية ليست مجرد تجمعات عابرة، بل هي صرخات مدوّية تؤكد للعالم أن الصحراء مغربية، وستبقى مغربية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. هي لحظات شرف ووفاء، يتجلى فيها وعي الجالية المغربية وإيمانها الراسخ بقضية وطنها الأولى.

غير أن هذه الوقفات، النقية في جوهرها، لم تسلم – مع الأسف – من بعض المتسلقين الذين يحاولون استغلالها لمصالح شخصية ضيقة. يخرجون لا دفاعاً عن وحدة الوطن، بل بحثاً عن صورة أمام الكاميرا أو موقع في الصفوف الأولى، ثم يسارعون إلى تلميع أنفسهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي بخطابات جوفاء، فارغة من أي التزام حقيقي.

الوطنية عند هؤلاء ليست موقفاً ولا التزاماً، بل مجرد قناع مؤقت يلبسونه في لحظات الضوء ثم يخلعونه عند أول طاولة مصالح. يتحدثون كثيراً، لكن أفعالهم تكشف أنهم مجرد مسترزقين، يبيعون الكلام كما تُباع البضائع المغشوشة: لامعة من الخارج، خاوية من الداخل.
إن الوحدة الترابية للمملكة المغربية أكبر من أن تتحول إلى منصة دعائية أو مسرح استعراض. الصحراء ليست سلعة، وليست بطاقة عبور إلى المناصب، وليست شعاراً موسميّاً يُرفع عند الحاجة. إنها قضية شعب بأكمله، قضية وجود وهوية، لا يليق بها إلا الصدق والنقاء.

وعليه، نقولها بوضوح لا لبس فيه: لا نريد أن نرى الانتهازيين بيننا في الوقفات الوطنية. وإن أصرّوا على تلويثها بوجوههم وأطماعهم، فسيُطردون شرّ طردة. فهذه الساحات خُصصت للشرفاء وحدهم، للأيادي النظيفة والقلوب الصادقة، لا للمرتزقة ولا للباحثين عن فتات المكاسب.

التاريخ سيسجّل أن الجالية المغربية في أوروبا رفعت راية الوطن دفاعاً عن صحرائه، وسيُخلّد أسماء الأحرار الذين لم يساوموا ولم يتاجروا. أما الانتهازيون، فلن يكون لهم سوى الخزي والعار، وسيُرمون في هامش التاريخ حيث يليق بهم.
الصحراء مغربية… والوطن للأوفياء فقط.
