المغربية المستقلة : بقلم الاعلامي حسن مقرز
في إنجاز علمي متميز، نجحت العالمة المغربية مريم المعتمد في تحقيق إنجاز عالمي لافت، بعد أن قادت فريقًا بحثيًا من معهد الأبحاث الجنوبي الغربي (SwRI) لاكتشاف قمر جديد يدور حول كوكب أورانوس، باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي التابع لوكالة ناسا.
تم رصد القمر الجديد في الثاني من فبراير 2025، وذلك خلال سلسلة من الصور التي التقطتها كاميرا الأشعة تحت الحمراء القريبة (NIRCam)، حيث استغرقت كل صورة حوالي 40 دقيقة. ويعد هذا الاكتشاف رفعًا لعدد الأقمار المعروفة لكوكب أورانوس إلى 29 قمرًا، ما يفتح آفاقًا جديدة لدراسة الكواكب الغازية وأقمارها الصغيرة وتأثيراتها على النظام الشمسي.

وأكدت مريم المعتمد، الباحثة الرئيسية في قسم علوم واستكشاف النظام الشمسي بالمعهد، أن هذا الإنجاز يشكل رسالة أمل للشباب المغربي والعربي، موضحة أن النجاح في مثل هذه الاكتشافات لا يأتي إلا بالاجتهاد المستمر والثقة في قدراتهم العلمية. وأضافت المعتمد أن مشاركة العلماء المغاربة في مشاريع فضائية دولية مثل ناسا تُظهر أن الطموح لا يعرف حدودًا، وأن الكفاءات المحلية قادرة على المنافسة على الساحة العالمية.
ويعتبر اكتشاف أقمار أورانوس حدثًا مهمًا في مجال الفلك، خصوصًا أن هذه الأقمار تُعرف باسم “الأقمار الأدبية”، لأنها تحمل أسماء شخصيات من أعمال شكسبير وألكسندر بوب. ويتميز كوكب أورانوس بلونه الأزرق السماوي المميز، وغلافه الجوي الغني بالهيدروجين والهيليوم والميثان، ما يجعله أحد أكثر الكواكب الغازية غموضًا في المجموعة الشمسية.
وقد أشار خبراء الفضاء إلى أن هذا القمر الجديد يُتيح فرصة لدراسة التركيب الكيميائي والغلاف الجوي لأقمار أورانوس الصغيرة، وقد يساعد مستقبلاً على فهم تطور الكواكب الغازية وأقمارها في النظام الشمسي. كما يسلط الاكتشاف الضوء على أهمية البحث العلمي والتعاون الدولي في مجالات استكشاف الفضاء، ويدعم فكرة أن الاكتشافات العلمية الكبرى غالبًا ما تتم بصبر وعمل دؤوب بعيدًا عن الأضواء الإعلامية السريعة.
يُعد هذا الإنجاز إضافة مهمة لمكانة المغرب في مجال الفضاء، حيث يبرز دور العلماء المغاربة في البحث الفلكي والمشاركة في المشاريع العلمية الدولية الكبرى، ويحفز المزيد من الشباب على متابعة دراسة العلوم الدقيقة والتخصصات الفضائية. ويؤكد الاكتشاف أن الطموح والإصرار قادران على تحقيق إنجازات عالمية حتى في بيئات علمية تنافسية للغاية.
إن قصة العالمة مريم المعتمد تمثل نموذجًا يُحتذى به للشباب الباحث عن التميز، وتؤكد أن المثابرة والإبداع العلمي يمكن أن يترجما إلى اكتشافات تغير مفاهيمنا حول الكون وتفتح آفاقًا جديدة لفهمه.
