المغربية المستقلة : بقلم الاعلامي حسن مقرز
يثير شخص يقدّم نفسه على أنه “فقيه” جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما دأب على بث محتوى مثير للريبة تحت غطاء الدين والعمل الخيري. هذا الشخص يدّعي حفظه لكتاب الله، ويستغل هذه الصفة لكسب ثقة المتابعين، قبل أن يشرع في تقديم بثوث مباشرة يُعلن فيها عن “فرص زواج” بطريقة اعتبرها كثيرون مسيئة ومهينة، خاصة للنساء المغربيات اللواتي يتم عرضهن بشكل يفتقر لأبسط معايير الكرامة والاحترام.
وتحوّلت هذه البثوث المسائية إلى فضاء لعرض النساء وكأنهن سلع، تحت ذريعة التوفيق بين الراغبين في الزواج، وهو ما أثار موجة استنكار واسعة بين رواد المنصات الرقمية. واعتبر منتقدون أن هذا السلوك لا يمتّ بصلة للقيم الدينية أو الأخلاقية، بل يسيء لصورة المرأة المغربية ويختزلها في إطار سطحي ومهين.
ولم تتوقف الانتقادات عند هذا الحد، إذ يواجه المعني بالأمر اتهامات باستغلال الحالات الإنسانية لجمع الأموال. حيث يظهر في بعض بثوثه وهو يعرض قصصًا مؤثرة لأشخاص في أوضاع صعبة، داعيًا المتابعين إلى التبرع، دون وجود شفافية واضحة حول مصير هذه الأموال أو الجهات المستفيدة منها. ويرى متابعون أن هذا الأسلوب يندرج ضمن استغلال العاطفة الإنسانية لتحقيق مكاسب مالية كبيرة.
كما اتهمه عدد من النشطاء بانتحال صفة دينية دون سند قانوني أو علمي، ما قد يندرج ضمن مخالفات يعاقب عليها القانون، خاصة إذا اقترن ذلك بالتضليل أو الاحتيال. ويزيد من خطورة الوضع، بحسب هؤلاء، لجوؤه إلى تهديد كل من ينتقده أو يحاول كشف ممارساته، في محاولة لإسكات الأصوات المعارضة.
وفي سياق متصل، وجّه عدد من أفراد الجالية المغربية بالخارج نداءً عاجلًا إلى الجمعيات المدنية داخل المغرب، مطالبين بالتدخل لوضع حد لما وصفوه بالإساءة المتكررة لصورة المرأة المغربية عبر هذه البثوث. وخصّ هؤلاء بالذكر جمعية مفتاح وحلول بمدينة الدار البيضاء، إلى جانب الأستاذة مدام البقالي، داعين إلى اتخاذ مواقف واضحة لدعم الجالية والتصدي لمثل هذه الممارسات.
وأكدت الجالية، في رسائل متداولة عبر المنصات الاجتماعية، أن ما يتم نشره لا يمس فقط الأفراد المعنيين، بل يسيء إلى سمعة المغرب والمغاربة ككل، ويضرب في العمق قيم الاحترام والكرامة التي تُعرف بها المرأة المغربية. كما شددوا على ضرورة تفعيل آليات التوعية والمواكبة القانونية، لحماية الضحايا المحتملين ووضع حد لأي استغلال باسم الدين أو العمل الإنساني.
في المقابل، تتصاعد الدعوات إلى ضرورة تدخل الجهات المختصة للتحقيق في هذه الأنشطة، ووضع حد لكل أشكال الاستغلال باسم الدين أو العمل الخيري. كما يطالب فاعلون حقوقيون بضرورة حماية صورة المرأة المغربية من أي محتوى مسيء، والتصدي لكل من يحاول تشويه سمعة المجتمع المغربي عبر ممارسات غير مسؤولة.
ويبقى هذا الملف مفتوحًا على عدة تساؤلات، أبرزها مدى قانونية هذه الأنشطة، وحدود حرية التعبير على المنصات الرقمية، في ظل تزايد حالات استغلال الدين والمآسي الإنسانية لتحقيق الشهرة والربح.

