كتاب الرأي : كينونة الجمال بقلم الكوتش الدولي الدكتور محمد طاوسي

المغربية المستقلة  : الكوتش الدولي الدكتور محمد طاوسي

‏ما أجمل أن ننتظر بعضنا شوقا و اشتياقا كي نجد لكلماتنا اثرا على الروح ، و تضفى على النفوس بريق الأمل بروح مشرقة ، فتتواصل القلوب و إن أبعدتها الدروب ، و تجود على بعضها البعض بالحب و العشق حتى و إن صعب اللقاء ، فالحب لا يحده وقت و لا مكان .
و ما اجمل أن نكون من الذين يعمِرون الأرض حباً و عشقا ، لينين هينين ، نسكن القلوب هوناً و هوى ، فأولئك هم الذين ينشدون المولى الإخلاص و الخلاص لكل حزين ، و ينثرون السلام لكل قلِق ، و الذين يعطون الآخرين مما ينقصهم من عطف و وجد حتى يكتملوا معهم بهم .
و ما اجمل أن نفتح قلوبنا عشقا و تيما لكل العوالم حتى نجد من يستحق المكوث فيها ، و يستقر بها ، و يأتى من يصافحها بقلبه و يضمها بهيامه ، و من يرسمها لوحة سريالية في كل العوالم و ينقشها بين الڪواڪب نجماً قطبيا ساطعا ، و في عتمة الليل قمراً مكتملا ، و في الصبح ضياءاً و شمساً مشرقة ، و من يجعلها فى حنايا القلب حڪايةً لا تنسى ، و نوراً فى أعماق الروح لا يخلو و لا ينطفئ .
ما اجمل أن يكون لنا نفوس تواقة للحب و الصفاء ، فليست المودة و المحبة بقرب الأجساد ، لكنها بتلاقي الأرواح و يلاقح القلوب و تشابه الوجود .
و ما أجمل أن نكون مصدر ثقة و أرتياح لأناس عرفونا فقط من خلال كلماتنا و احبونا من تلقاء نفوسهم و نفوسنا ، فامتزجت عواطفهم بذواتنا و اكتملت ارواحهم الطاهرة بعشق كلماتنا حتى صارت بلسما لهم و لنا ، ثم تحولت لطائر الحسون شجي الالحان ينشد سمفونية العشق على مسار الحياة ، فالكلمة الطيبة هي طائر جميل يغرد في عالم الارواح حين نطلق سراحه من ألسنتنا ، و ينشد أنشودة الهوى الرائعة في صدور المحبين .
و ما اجمل أن يكون لكلمتنا وقع على القلوب بأخلاقنا كي تتكامل الصفات و الأوصاف ، و ما اجمل أن تكون أخلاقنا باقة من زهور الحياة التي نهديها لمن حولنا فتتزين بها النفوس و ترتشف من عطرها الطيبة ريحا زكية على الدوام ، و تزهو بجمال لونها نقاء ، و تلامس بيديها قلوبنـا و نداعب ارواحها رحيقا بالإبتسامة الصادقة الصافية .
‏و ما اجمل أن نكون ممن ميزهم الله بقلوب أنقياء نتعامل بفطرتنا الربانية و عفويتنا مع من حولنا ، فالحياة لن تدوم و لن يبقى إلا جميل ما نصنع ، و ما اجمل أن نجعل لنا ذكرى طيبة في كل العوالم و الاكوان الأخرى لتكون مفعمة بالحب و العشق و التيام في بوتقة الشوق و الاشتياق العذب الرقيق .

 

Loading...