المغربية المستقلة : حسن مقرز
لا حديث لساكنة مارتيل اليوم إلا عن المواطنة الإسبانية التي شوهدت في شوارع المدينة وهي في حالة مزرية ، وتثير حيرة المواطنين.
وحسب مصادر محلية، فإن الفتاة الأجنبية تعيش مشردة منذ مدة بالمنطقة، حيث يجهل الجميع الظروف التي أدت بها إلى تلك الحالة والروايات المتضاربة .
هذا وأطلق عدد من النشطاء الفايسبوكيين حملة واسعة من أجل إعادتها إلى بلدها الأم إسبانيا الذي سيكون أرحم بها من التشرد والبؤس الذي تعيشه بالمغرب.
والغريب في هذه القصة أن القنصلية والسفارة الإسبانية لم تتدخل لمواكبة ملف مواطنة إسبانية تقول أنها معجبة بالعالم العربي..
إسمها “إلِينا لوبيز”، اشتغلت كأستاذة اللغة الاسبانية، مترجمة و كاتبة.
وسبق لها و أن عملت كأستاذة اللغة الاسبانية لدى المفوضية الأوروبية لبروكسل والتعليم الثانوي للتعليم الوطني في مدبنتي نانت و جرونوبل في
المدارس الاعدادية و الثانوية..
قدمت الى المغرب في غشت سنة 2019 وكان بدافع حبها للعالم العربي، حيث سبق لها أن عاشت في بعض الدول العربية كلبنان، سوريا و تونس، لمدة خمس سنوات في المجموع.
قدمت إلى المغرب في إطار عمل تطوعي لدى المركز الثقافي Lerchundi المتواجد بمرتيل، تطوان، التابع للكنيسة الكاثوليكية الاسبانية، التي يشرف عليها و يديرها القس “كريستوبال لوبيز”، أسقف كاتدرائية الرباط..
رحلتها اتخذت منحى اخرا عندما رفضت أن تقوم بتنشيط ورشة عمل بدون أجر، رغم محاولة مدير المركز ارغامها على ذلك.
و لهذه الأسباب طردت من المركز في يناير2020.
وابتداءا من هذا التاريخ ، بدأت المعانات و المشاكل، أولها، غياب أي احتمال للحصول على تصريح الاقامة، فضلا عن استحالة التسجيل بالغرفة التجارية بطنجة كاستاذة و مترجمة حرة، بسبب عدم توفرها على أية وثيقة تلقي أجر من المركز الذي عملت به .
اكترت شقة بمارتيل، و طلبت من المالكة ان توقع عقد كراء لدى المصالح المختصة (المقاطعة)حسب تصريحها لجريدة المغربية المستقلة.
وبعد مدة قصيرة اندلع حريق في البيت لم تحدد أسبابه هل كان حادثة او متعمد ، كانت الكاتبة الينا لوبيز خارجا، ولم تعد حتى العاشرة ليلا، فوجدت قفلا جديدا، قصدت الشرطة لكن لم تتمكن من وضع شكوى، لا احد أخبرها بما وقع، رغم ان الشرطة و المالكة كانوا يتوفرون على رقم هاتفها.
بعد ذلك قامت شرطة مرتيل بوضعها في منزل للطوارئ للمشردين بمرتيل، و اخبروها بأنهم تواصلو مع القنصلية الاسبانية و انها ستقوم بالتواصل معها في عطلة نهاية الأسبوع او الاثنين، الأمر الذي اعتبرته كذبا، و لسوء حظها لم يكن لديها رصيد في هاتفها للاتصال و ارسال بريد الكتروني
قضت بهذا المأوى أربعة أيام، وقعت بعد ذلك على وثيقة المغادرة بدون إشكالات، ودون الحصول على نسخة منه.
ونطرح السؤال لماذا لم تتدخل القنصلية الإسبانية لحل هذا المشكل ؟
فصرحت الكاتبة الينا لوبيز انها تواصلت عبر البريد الالكتروني مع القنصلية الاسبانية بتطوان، لتصف لهم حالتها ، وأنها وقعت على محضر بدون فهم محتواه، و لم تحصل حتى على رقمه،و تنام في الشارع ،ولكن بدون جدوى .
وختمت الكاتبة الينا لوبيز تصريحها لجريدة المغربية المستقلة بالشكرا الجزيل للشعب المغربي، على سخائه اتجاهها ، و تستطيع الحصول على وجبات غذائية.
و ملابس، المآكل، يدعونها لاحتساء القهوة، كما بعض الاشياء الاساسية الاخرى.
نتمنى أن تتحرك السلطات الإسبانية لترحيل الكاتبة والأستاذة إلينا لوبيز إلى بلدها الأم إسبانيا .
هي قصة معقدة. يبدو وكأن الخفي فيها أكثر من الظاهر. إنها القناعة التي يكونها كل من تابع قصة الكاتبة الإسبانية وهي تحكي قصتها.

