تذكروا 2020″ عام كورونا ” بقلم : حدو شعيب

المغربية المستقلة : بقلم حدو شعيب

وتستمر الحياة: 

لقد غادرنا الكثير من المعارف المباشرين والغير المباشرين، وتركوا أحزانا متفرقة بين مكلوم في فقدان قريب ومتحسر على فقدان شخصية لها مكانتها المجتمعية… كل النعوت تنسب الوفاة الغى الوباء اللعين رغم أن القدر لا يفرق بين من كان سببه الفيروس أو أي علة أخرى. لربما تقاطر أخبار النعي والوفاة بكثرة عبر وسائل التواصل هو من أعطى لهذا المصاب الجلل بعدا آخر غير الذي ألفناه منذ أن وعينا أن أناس يغادروننا تباعا … أقدر عاليا حزن وصدمة الذين فقدوا أقاربهم، وأشد على أياديهم وأيادي الذين ودعوا صديقا أو عزيزا الغى مثواه الأخير…
غريزة البقاء والخوف من المجهول عاملان أساسيان في بناء الشخصية الخائفة المترقبة والقلقة على مصير الأقارب والأحباب المغادرين… طبعا هناك البعد الإجتماعي والمتمثل أساسا في الرفقة والود وكل أشكال التواصل الإجتماعي العاطفي، لكن الحياة هي هذه الصيرورة المجردة من كل إحساس وعطف والتي تبدأ بالقدوم في وقت ما والمغادرة في وقت لاحق…
لعل الحكمة من كل هذه الحقيقة تكمن في استحضار مصير مغادرتنا لهذا الفضاء الدنيوي لنحدد حياتنا الحالية… إن كنا مغادرين بالضرورة، فلم هذا التهافت الغير مقنع على حياة خالية من ود ورحمة وعطف وأخلاق وتمتع بأي لحظة أتيحت لنا لنحياها وفعل الخير والتجاوز عن الآخرين والتماس العذر لهم في هفواتهم … قد يقول أحد إنه استسلام أو هروب من الواقع، أعتقد أن الجري صباح مساء وراء أطماع الدنيا من مكاسب مادية أو معنوية جعلنا مثل الكائنات الحديدية التي لا إحساس لها، تشتغل فقط وفق برنامج محدد دون الشعور بمرور الوقت ولا بوجود العالم من حولها… كذلك نحن، كل يوم نقضيه في متاهات الحياة اليومية دون الالتفات إلى أشياء جميلة وكثيرة من حولنا … اهتمامنا المفرط بتحقيق المكاسب جعلنا نفقد دفء العلاقات الإجتماعية، والتمتع بمحاسن الطبيعة، وتنوير العقول عبر القراءة وتتبع البرامج الثقافية … كما أصبح حاضرنا غائبا كليا عن شعورنا، نتحسر على الماضي الذي لا يعود وننتظر المستقبل الذي قد يصدمنا … نعيش لحظاتنا دون التمعن في محيطنا وكأننا مغشى علينا… نتصارع فيما بيننا وكأننا نعيش أبدا… نغمض العين عن فجورنا وكأننا ملائكة… نلوم الآخرين ولا نعير اهتماما لسلوكنا …

ما يمكن استخلاصه من مغادرة اهلنا وأصدقائنا ومعارفنا هو انتظار دورنا أولا ثم العمل على تدارك حياتنا بتحسين سلوكنا والإستمتاع بما هو متوفر لدينا والأمل في غد أفضل… وتستمر الحياة.

ورحم الله كل موتى كورونا.

Loading...