المغربية المستقلة : من إعداد : محمد البطاح .

شهد مقر الأمم المتحدة ، بمدينة نيويورك الامريكية ، يوم الخامس من يونيو الجاري ، مراسم تكريم ثلاثة من أفراد القبعات الزرق التابعة للقوات المسلحة الملكية المغربية ، الذين ضحوا بأرواحهم خلال مشاركتهم في مهام حفظ السلام الأممية ، وذلك في إطار الحفل السنوي الذي تنظمه المنظمة الأممية تخليدا لذكرى المدنيين والعسكريين الذين فقدوا حياتهم أثناء تأدية واجبهم ضمن عمليات حفظ السلام عبر العالم .
وبهذه المناسبة ، سلم السيد انطونيو غوتيريش ، الأمين العام للأمم المتحدة ، ميدالية “داغ همرشولد” بعد الوفاة إلى الجنود المغاربة الثلاثة ، حيث تسلمها نيابة عنهم السفير الممثل الدائم للمملكة المغربية لدى الأمم المتحدة ، السيد عمر هلال ، بحضور المستشار العسكري للبعثة الدائمة للمغرب ، الكولونيل السيد نجيم أسيد .
وكان اثنان من الجنود المكرمين قد أديا مهامهما ضمن بعثة الأمم المتحدة المتعددة الأبعاد المتكاملة لتحقيق الاستقرار في جمهورية إفريقيا الوسطى (مينوسكا) ، فيما كان الجندي الثالث يشارك ضمن بعثة منظمة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية (مونوسكو).
وفي رسالة بالمناسبة ، عبّر السفير عمر هلال عن خالص تعازيه ومواساته لأسر الضحايا ولأسرة حفظ السلام الأممية ، مشيدا بالتضحيات الجسيمة التي قدمها هؤلاء الجنود في سبيل ترسيخ قيم الأمن والاستقرار والدفاع عن المبادئ السامية التي قامت عليها منظمة الأمم المتحدة .
وأكد الدبلوماسي المغربي أن التضحية التي قدمها أفراد القبعات الزرق المغاربة تجسد التزام المملكة الراسخ بدعم الجهود الدولية الرامية إلى صون السلم والأمن الدوليين ، وتعكس ما يتحلى به الجنود المغاربة من روح المسؤولية والتفاني في أداء المهام الإنسانية النبيلة .
ويواصل المغرب تعزيز حضوره ضمن عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ، حيث يصنف حاليا ضمن أكبر عشر دول مساهمة بقوات عسكرية في هذه البعثات ، من خلال نشر 1714 جنديا ضمن بعثتي “مينوسكا” بإفريقيا الوسطى و”مونوسكو” بجمهورية الكونغو الديمقراطية.
وشكل الحفل أيضا مناسبة لاستحضار تضحيات أزيد من 4500 عنصر من قوات حفظ السلام الذين فقدوا حياتهم منذ إطلاق أولى العمليات الأممية سن 1948، من بينهم 59 عسكريا وشرطيا ومدنيا لقوا مصرعهم خلال العام الماضي أثناء أداء مهامهم تحت راية الأمم المتحدة. و
أكد الأمين العام للأمم المتحدة أن الجنود المكرمين ، المنحدرين من 33 دولة ، يمثلون “أفضل ما في الإنسانية”، بالنظر إلى استعدادهم للتضحية من أجل حماية الآخرين وخدمة قضايا السلام. كما وصف القبعات الزرق بأنهم رمز للأمل بالنسبة للشعوب التي تعيش أوضاعا صعبة ونزاعات مسلحة حول العالم.
وأشار السيد غوتيريش إلى أن أكثر من مليوني امرأة ورجل شاركوا في 71 عملية لحفظ السلام عبر أربع قارات ، بفضل مساهمات الدول الأعضاء والتزامها المتواصل بدعم جهود المنظمة الأممية ، منوها بما أظهروه من شجاعة وكفاءة وروح مبادرة في مختلف مناطق التوتر.
ويخلد المجتمع الدولي سنويا اليوم الدولي لقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة ، الذي أقرته الجمعية العامة سنة 2002، تكريما للنساء والرجال العاملين في بعثات السلام ، واستحضارا لذكرى أولئك الذين وهبوا حياتهم دفاعا عن قيم .الأمن والاستقرار والسلام في العالم .
