النسخة الثلاثون من ليالي الوصال البودشيشية الافتراضية

المغربية المستقلة: إعلام مؤسسة الملتقى

مداغ: 07/12/2020

كان متابعو ليالي الوصال البودشيشية الرقمية، التي تنظمها مشيخة الطريقة القادرية البودشيشية، ومؤسسة الملتقى بشراكة مع مؤسسة الجمال، على موعد مع النسخة الثلاثين، مساء السبت 05 دجنبر 2020، وبثت عبر المنصات الرقمية لمؤسسة الملتقى.

شارك في هذه الليلة الروحية ثلة من العلماء والمثقفين والمسمعين، كما تم عرض شهادات لمريدي الطريقة من داخل المغرب وخارجه، أعربوا من خلالها عن الأثر الايجابي للتربية الصوفية التي يتلقونها في الطريقة على حياتهم، وقد كانت الشهادة في هذه الليلة من طرف كل من طوني إدريس من جزر المغتنيك، وبلال أنطوان بايو من مدينة ليون بفرنسا.

وتم افتتاح هذا السمر كالعادة بآيات بينات من الذكر الحكيم تلاها المقرئ الشاب عبد المغيث الأزعر، الحائز على الرتبة الأولى للملتقى الوطني للقرآن الكريم الذي نظم على هامش الملتقى العالمي للتصوف في دورة هذه السنة.

لتتلوها المداخلة العلمية الأولى للدكتور عبد الرزاق تورابي أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس بالرباط، الذي عرض مختارات من كلام شيخ الطريقة القادرية البودشيشية فضيلة الدكتور مولاي جمال الدين القادري، حول موضوع: “الإذن الكوني للطريقة”، حيث أصَّل لمسألة الإذن من خلال الآيات والأحاديث الواردة في الوحي والإلهام، وسرد تسلسل مشيخة التربية في الطريقة البودشيشية، والوصايا المتناقلة المشهود عليها في تناقل الإذن في التربية، وما يتطلبه ذلك من الوفاء وتجديد العهد في الأخذ الصوفي.

أما المداخلة العلمية الثانية، فكانت للدكتور منير القادري بودشيش، مدير مؤسسة الملتقى ورئيس المركز الأورومتوسطي لدراسة الإسلام اليوم، حول موضوع “الطرق الصوفية في الصحراء المغربية، تاريخ من الأمجاد والنضال”، أبرز فيها أثر الطرق الصوفية في تثبت عقيدة الاسلام وأخلاقه، وقيم الوطنية والبيعة الصادقة، موضحا مشاركة الصوفية في الحياة، وتفاعلهم الإيجابي مع مختلف الأحداث القائمة، وذكر أمثلة للزوايا الصوفية العريقة القائمة بأرض الصحراء المغربية، وأكد أن شيوخها ومريديها، كانوا رجالا صادقين في وطنيتهم ثابتين على عهد بيعتهم، ذَوُوا علم وكرم وشجاعة، كما أشاد بجهادهم الكبير في الدفاع عن أرض الوطن والمحافظة على وحدته.

أما المشاركة العلمية الثالثة فقد كانت للدكتور محمد أمين الغويلي، الباحث في التصوف الإسلامي، تحت عنوان: “اختلاف المشارب السلوكية، نماذج من مدرستي الكتم والبوح”، ميز فيها بين كثير من المصطلحات الدالة على تعدد المشارب وتنوعها، مبرزا أثر هذا التنوع في ما حصل من الانتقادات على التصوف عموما، ليخلص إلى أن دراسة التصوف تقتضي استحضار هذا التنوع، حتى لا يُطْعَنَ في التصوف المبني على الأصول الشرعية الصحيحة، المراد به التربية على الأخلاق المحمدية ظاهرا وباطنا بأسلوب عرفاني ذوقي.

بعد ذلك، تم عرض شريط في إطار تثبيت القيم الإسلامية النبيلة حول موضوع “الجود والكرم”، باعتباره صفة ربانية تَخَلَّق بها الأنبياء والمقتدون بهم، ولكون البذل والسخاء والجود والعطاء أهم مبادئ التصوف وأحد مقاصده.

وتخللت هذه الليلة الروحية كالعادة وصلات من السماع والمديح الصوفي لمنشدين من المغرب وخارجه، ويتعلق الأمر بكل من عادل العمراني من إسبانيا، ومحمد سعيد أبوطار من ليبيا، والمنشد محسن الزكاف، إلى جانب مشاركة المجموعة الوطنية للمديح والسماع، ومجموعتي الطريقة بكل من ليبيا وانجلترا، بالإضافة إلى برعمات الطريقة بمداغ.
واختتمت أطوار هذا السمر الروحي بفقرة “من كلام القوم”، خصصها الأستاذ إبراهيم بن المقدم لعرض رسالة للعارف بالله “أحمد التيجاني”، أعقبها برفع الدعاء الصالح سائلا المولى عز وجل الحفظ لمولانا أمير المؤمنين وولي عهده، وبلاد المغرب وصحرائه، وسائر بلاد المسلمين.

Loading...