من فضائل مقاومة وباء كورونا بقلم : جمال اكاديري (كاتب- باحث)

المغربية المستقلة : جمال اكاديري كاتب- باحث

–  بعيدا عن الجدل السياسي والنقاشات المشروعة التي ستجد مآلها في تقارير مستقبيلية عن كيفية تدبير الازمة ينبغي الإشارة إلى ان المغرب ، إذن، تمكن من إدارة عملية مكافحة الوباء بما يلزم من البراعة في التسيير و و من التفاعل الجيد مع الطوارئ الشيء الذي لم يحصل سابقا مع برامج استعجالية حكومية صرفت لها أموال طائلة وفشلت في بلوغ مرماها
– فمنذ بداية ظهور الوباء ، أغلق المغرب حدوده ، وفرض حظر التجوال ونفذ في وقت مبكر جداً حجرا شاملا وصارماً ، والذي مازال مستمرا حتى حلول عيد الفطر و كان قد أنشأ صندوقًا ماليا خاصًا للتمويل العمومي

– و قامت السلطة بتعبئة جميع الوسائل المتوفرة لتحسيس وإعلام السكان بالمخاطر وطمأنتهم ماديا من خلال توزيع المساعدات على المتضررين رغم عدم وصولها بأيدي بعض الفئات المعزولة في المناطق النائية و البعيدة عن المراكز الحضارية وتم وكذلك تفعيل برنامج مساعدة موجه للقطاع المقاولاتي بتأجيل مستحقات القروض البنكية و إيقاف دفع واجبات الضمان الاجتماعي مع إعانة اسر المشتغلين في القطاع غير المهيكل

– وحتى لا يقال اننا نرسم صورة وردية للوضع ينبغي وكذلك تسجيل ملاحظات بخصوص بعض المزالق التي حدثت عند اصدار القرارات تحت ضغط الظرفية العاجلة.

– كان من المتوقع تحت اكراهات طوارئ أزمة الوباء و شح تساقط الأمطار في بعض الأقاليم الشرقية ان يعاني جزء من القطاع الفلاحي الموجه صادراته إلى الطلب الخارجي دون إغفال ان قطاعات اقتصادية محورية قد تتضرر بشدة مثلا الفوسفات ، صناعة السيارات ، الخدمات السياحية إلخ بالاضافة الى الاحتياطي من العملات سيتقلص بسبب شح التدفقات المالية من تحويلات الجالية المغربية او بسبب تراجع وتيرة الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاعات الحيوية… إلى ما غير ذلك من السلبيات ، الشيء الوحيد الذي كان سيخفف جزئيا على عبئ الدولة فاتورة العملات الاجنبية ، هو الإعلان الدولي ب انخفاض أسعار البترول في بورصات العالم .

– فعند إغلاق الحدود البرية والبحرية والجوية ، علق الآلاف من المغاربة الذين سافروا إلى الخارج لأسباب كثيرة من بينها الطبية و التجارية والسياحية وفي غضون ذلك ، لم يتمكن ، الا بعد تحرك لجن برلمانية ، بعض المئات من المحاصرين في الخارج ، من العودة إلى المغرب ، عبر بوابات المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية.

– ربما بفضل أزمة وباء كورونا ، حدث امر جديد ومستحب في المغرب
عودة فضيلة المسؤولية إلى محراب ممارسة الحكامة والتدبير واستجابة أغلب المغاربة وتفهمهم لحالة الطوارئ وقبول اجراءاتها العاجلة مع الاكتفاء بإصدار بعض الشكاوي بخصوص انفلاتات وقعت هنا وهناك عند استخدام الحزم و الصرامة من طرف ممثلي السلطات في تطبيق المراسيم والتي احيانا قاربت الشطط !

– بإيجاز ،كانت ، لحظة مستحبة ، من التضامن وامتحان الارادات، على الصعيد الوطني كله، وهي افضل من لاشيئ
هكذا اتبث المغرب ، انه قادر تمامًا ، على الخروج من المأزق ، من خلال استثارة شعور جماعي ، و تقوية رابطة التعاون بين الهرم والقاعدة ، لبناء لبنة سياسة تشاركية شاملة في إطار سيادي موحد.
لهذا لا ينبغي ، أن يحكم التنافس الحزبي و الإثراء الأناني ، الخلفية السياسية وحدها كما كان الحال في العهود السابقة .
ينبغي على الوفاق الوطني الواعي بالتحديات ، ان يلعب دورًا أساسيًا ، للمساعدة في بلورة نموذج أعلى ، من التعاون والتضامن الاجتماعي العادل ، ومحاولة قدر الإمكان ، اولا واخيرا ، ردم الفجوة المتفاقمة بين طبقات الأغنياء في البلد ، و طبقات المحرومين من خيرات توزيع ثرواته .

وهذا الوفاق الوليد من فضائل مقاومة وباء كورونا جماعيا

_________________________________________________

موقع المغربية المستقلة يتمنى للجميع عيدا مباركا سعيدا، كما يدعو متتعيه للإلتزام واتباع التعليمات و التدابير الإحترازية التي اتخذتها السلطات طوال فترة الطوارئ الصحية حفاظا على سلامتكم و سلامة البلد ” بقاو في ديوركم”.

Loading...