المغربية المستقلة : بقلم حدو شعيب
من خلال استقراء بسيط لما يروج في الساحة السياسية بالمغرب، أصبح يصعب علينا هذه الأيام أن نجزم بخلو صراع السياسة منذ سنوات خلت، من ممارسات مشينة تؤكد أن الأخلاق لا وجود لها في قاموسنا السياسي فهي معطلة إلى إشعار آخر، زاد من استفحال هذا الأمر وخروجه للعلن، نقاشات وسائل التواصل الإجتماعي، التي زادت من قدرتنا على الاطلاع بشكلٍ مباشرٍ على أفكار من هم يفترض أنهم من سدة الحكم، وقريبون من صنع القرار، فقد مكنتنا الثورة الرقمية، من اكتشاف الطريقة التي يفضل بها البعض ممارسة العمل السياسي، حتى تحول الفضاء الازرق، إلى فضاء أحمر اللون، حابل بمعارك سياسية طاحنة، تتناثر فيها دماء ضحايا السياسة بعدما تعرضوا لهجمات غادرة من معارضيهم، بلا شفقة ولا رحمة، هنا ستلعب الأخلاق دورا آخر في الصراع، فهي ضد استخدام الإهانات الشخصية للانتقاد والنيل من الخصوم، ترفض المساس بمكانة السياسي، لمجرد تحقيق ما يطلبه الجماهير، أو تحقيق شعبية زائفة لحزب سياسي معين ولو على حساب صراع مشؤوم يقتل الفضائل السياسية، ومبدأ التنافس الشريف.
مناسبة، هذا الحديث، ما أصبحنا نعيشه اليوم، من بعض الفئات السياسية، التي تقود هجوما على كل من ينافسها بشرف وأخلاق .في الآونة الأخيرة.
ارتفع منسوب الهجوم على واحد من رجالات الدولة الذي لا يمكن أن نشكك في وطنيته، فلنا الظاهر والله يتولى السرائر، متسلحين بمبدأ أخلاقي متفرد في الحكم على الناس، “هل شققت على قلبه!؟”، نحن هنا ليس غايتنا أن نصدر حكما مطلقا على السيد عزبز أخنوش رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، بل يسعنا أن نتحدث عن ما نراه من سيرته ونضاله ومواقفه الوطنية، بتجرد وإخلاص، هدفنا أن يشاهد الناس نصف الكأس الفارغ، بنظرة محايدة، ومنصفة، وليس بتحامل مقيت يأتي على الأخضر واليابس.
هذا الرجل هو واحد من السياسيين، ورجال الأعمال الذين راكموا تاريخا طويلا من النضال السياسي، لم ينزل علينا الأخ عزيز أخنوش من السماء، وفي فمه ملعقة من ذهب، فسيرته الذاتية وسيرة عائلته السوسية، ناصعة، سيرة أبناء وطن، كافحوا وناضلوا وجاهدوا، حتى حققوا إنجازات يفخر به الوطن.
في الآونة الأخيرة للأسف، تعرض السيد أخنوش، لمحاولات فاشلة تبتغي استفزازه.
أصحابها يحاولون في كل لحظة وما تسمح به الهجمات الإعلامية تحويل كلامه عن مواضعه، أو النيل من مبادراته السياسية المتميزة، يستهدفون عرقلة الدينامية السياسية لهذا الرجل، لا لذنب اقترفه إلا لحبه وطنه وإخلاصه من أجله قولا وفعلا، وفي اللحظات العصيبة، والنيل من إصراره على ممارسة السياسة بأخلاق عالية.
قد نتفق أو نختلف مع من يقول بأن رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، قد يتحمل بعضا من أخطاء من يديرون خطته التواصلية في عالم السياسة؟، لكننا بلا ريب لن نكون متفقين مع من يحارب كل شخص طموح ويصادر حقه في ممارسة العمل السياسي، لمجرد أن الأخ عزيز أخنوش هو قادم من عالم الأعمال وقد راكم الثروة، فلا يحق له الجمع بين المال السلطة كما يدعون!! .
إن مثل هذا الادعاء ينطوي على نوايا سيئة ليس همها هو صون السلطة، من فساد أو استبداد، لأننا باختصار نمارس العمل السياسي بالمغرب، وفق منظومة دستورية، تحدد الاختصاصات، وتعلي من دولة يسود فيها ويعلو الحق والقانون، ودستورها ربط وشدد على ربط المسؤولية بالمحاسبة، بل تستهدف استدامة الحرب الضروس على أخنوش، ومحاولة “إستفزازه”، التي في أصلها محاولة لشيطنة السياسة برمتها.
فحين نمعن في اقتناص الهفوات والأخطاء، لمجرد أن نشبع غريزة النيل من خصومنا ونصادر حقهم في ممارسة العمل السياسي، فليس من أخلاق السياسة في شيء، وهو ما برز بجلاء هذه الأيام، بل اشتد عبر محاولات مدسوسة، ومقالات منظمة تحمل كما هائلا من التبخيس، يتم فيها توظيف كل الأساليب القذرة، لتوجيه المزيد من السهام لحزب التجمع الوطني للأحرار بقيادة الأخ عزيز أخنوش، من طرف أعداء النجاح، في محاولة فاشلة منهم، لحجب الصورة الجميلة، لرجل سياسة له أفكار وتصورات، واستراتيجية جديدة، من حقه أن يدافع عنها ويمارسها، لقد ضجر البعض من المبادرة الوطنية التي أقدم عليها الرجل في زمن كورونا، بعد أن اعتاد على ممارسة السياسة بالأفعال لا بالأقوال فقط، فقبل أسابيع قليلة كان من أول المبادرين إلى الاستجابة لنداء الوطن، عندما تبرعت مجموعته المواطنة إفريقيا غاز بمائة مليار سنتيم لصندوق تدبير جائحة كورونا، ولم تقف مبادراته عند هذا الحد، فقد أطلق خطة حزبية لوضع اقتراحات في مواجهة الأزمة التي أثارها تفشي فيروس كورونا، في محاولة مشرفة من أجل بث الحياة بكل تفاؤل في المستقبل، ليعطي دينامية وحركية جديدة للحزب، وهو القائد السياسي الذي يراهن كغيره من السياسيين، على تطوير أداء حزبه التنظيمي وزيادة تواصله مع قواعده وعموم المواطنين، سواء تعلق الأمر بالمتعاطفين أو مع المواطن المغربي، فهي رغبة مشروعة منه في دعم وعي سياسي جديد يعيد الاعتبار للعملية السياسية ولكن بأخلاق وليس من دونها.
أخنوش ورغم كل الانتقادات التي يوجهها خصومه وأعداءه إليه، هو واحد من السياسيين الذي كان له السبق، في حمل شعار التفكير الاستراتيجي، لزمن ما بعد كورنا، قد نتفق أو نختلف معه، لكن مبادرته ورؤيته التي أعلن عنها لمغرب مابعد كرونا، ليست مجرد تصور للمستقبل، بل هي دفاع أيضا عن ما حققته بلادنا من منجزات، وإن حاول البعض التشكيك في تحقيقها، إلا أن زمن كورونا كشف زيف أصحابها الذين حاولوا جاهدين تبخيس نتائج مخطط المغرب الأخضر سابقا، لتظهر حقيقة على عكس ما روجوا له.
فأيام الحجر الصحي التي يعيشها المغرب، والتي شهدت توقف حركة الإنتاج في كثير من بلدان العالم، ستثبت حسن رؤية أخنوش التي تروم الإنقاذ كما صرحنا بذلك سابقا، أن المغرب تمكن من ضمان الاكتفاء الغذائي الذاتي والتموين العادي للأسواق. فكان أخنوش الوزير بحق، هو من أنشط وزراء كورونا، في الوقت الذي توارى عن الأنظار سياسيون ووزراء، فوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات المغربية، تواكب باستمرار الأزمة التي تسببت فيها الجائحة، لتعلن أن النشاط والإنتاج الفلاحي مستمران بشكل عادي سواء من حيث المحاصيل والزراعات الجديدة، وذلك رغم الإكراهات المتعلقة بسياق حالة الطوارئ الصحية المعلنة بالمغرب لمكافحة كوفيد19.
مصالح الوزارة التي يشرف عليها الاخ عزبز أخنوش، المركزية والجهوية تبقى معبأة لتلبية احتياجات المستهلكين، في احترام لتدابير النظافة والحماية الصحية الفردية والجماعية.
إن ما أضر بخصوم عزيز أخنوش، هو امتعاضهم من النجاح، والرغبة الأكيدة في إبقاء حرب السياسة قائمة وضروسا بدون أخلاق، للنيل من مقدرات الوطن، والحد من قدرته على امتلاك خطة الإنقاذ، والاتجاه نحو المستقبل بكل إصرار، تقذف لنا كل يوم بمزيد من الضحايا وتهدر زمننا السياسي، في وقت نحن فيه بأمس الحاجة لكل دقيقة وساعة.
لقد أحسسنا بقيمةالاخلاق الذي يحملها هذا الرجل الطيب ونبل المعاني التي يحملها، لأننا كنا على يقين بأن زيف الهجمة الشرسة التي شنها خصوم حزبنا على الرجل ستنكشف يوما ما، وسيولون الدبر خاسئين، بعد أن أصابهم الخرس، فصاموا عن الكلام في زمن “وباء كورونا”، خصوصا بعد أن قرر الأخ أخنوش، أن يكون أول من يلبي نداء الوطن كما جميع إخوانه رجال الأعمال وطنيين والشركات المغرببة المواطنة، ويعلن عن مساهمته بألف مليار سنتيم، في صندوق مكافحة مرض كوفيد 19 الذي أمر بإحداثه صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، على الرغم من التأثيرات الاقتصادية الحادة المحتملة لهذا الوباء العالمي، على مجموعته الاقتصادية، وعلى الشركات الوطنية والعالمية.
لقد قلنا في وقت سابق إن ما أذهلنا في شخصية هذا الرجل الصامد أمام توالي الضربات، هو من أين أتى هذا بكل هذا الحس التضامني والوطني العالي، هل يرغب في خطف الأضواء سياسيا كما يدعي اليائسون من رحمة الله؟ بالتأكيد لا وألف لا، ما لا يعرفه الكثير من الناس عن عزيز أخنوش، أن أخلاق التضامن وقيم البذل والعطاء راسخة، متأصلة في أسرته منذ زمان بعيد.
ومنذ رأى النور، سنسرد عليكم بعضا من محطاتها في هذا المقام.
نقول لمن يحاولون ” شيطنة” أخنوش، هونوا على أنفسكم، فما بهذا نحمي السياسة ولا الديمقراطية، إن عزيز أخنوش هو ابن الحاج أحمد أخنوش أوحاج، الذي وقفنا على جوانب أصيلة من شخصيته وهو يمتلك حسا وطنيا مبكرا في حماية الاقتصاد الوطني، فآل أخنوش، لم يأتوا للسياسة من دون أخلاق، ولا ليراكموا الثروات، فوالد الأخ عزيز أخنوش منذ نعومة أظفاره قرر الانخراط في النضال قصد المشاركة الفعلية في رفع الحيف عن المغاربة الذين لاحظ أن جلهم يعانون في الأحياء الفقيرة من شظف العيش، و من أصناف الاستغلال والميز. باختصار إن تاريخ أخنوش ناصع البياض، فهو ليس سياسي منزه عن الانتقاد، بل إنه من أشد من يقبل بكل نقد بناء، لكنه لا يقبل بممارسة السياسة من دون أخلاق، فهي صمام أمان، لسفينة الوطن لن تنجو وهي تحمل في بطنها من يمعن في خرقها ويصر على قيادتها وهي تغرق، أخنوش أنقذ السفينة في صمت ولم يخرج لكي يملأ سماء الدنيا……
والحديث طويل عزيزي القارئ.
