إقصاء مرشدي الفضاءات الطبيعية من ممارسة عملهم بالمدن و المدارات السياحية يحولهم إلى مرشدين غير نظاميين ويعرضهم للمتابعة الأمنية وفقدان ثقة السياح
المغربية المستقلة : متابعة أسماء عزيم
تعيش مهنة الإرشاد السياحي بالمغرب مخاضا تنظيميا موجعا منذ تفيئ المرشدين السياحيين إلى فئتين تضمنهما القانون 05.12 المتعلق بتنظيم مهنة المرشد السياحي، والذي جاء في مرحلة تتسم بعدم استقرار النشاط السياحي وحجم التحديات الكبرى التي تواجهه في إطار المنافسة الإقليمية والتحديات الأمنية.
وقد تمكنت وزارة السياحة من التغلب على بعض المقتضيات المهنية المتعلقة بتنظيم المهنة، عبر تنفيذ بعض بنود القانون 05.12 و بعضها تنتظر الإفراج عن نص تنظيمي، وتشكل أخرى مطلب تعديل من طرف المرشدين.
وقد تم تنظيم مباراة الولوج لاجتياز مهنة المرشد السياحي في فئة المدن و المدارات السياحية التي تم تنظيمها خلال مارس 2018، إذ شكلت معايير الولوج لها موضوعا للتساؤل والتقييم بعد تسليم الاعتمادات للدفعة الأولى، فعلى مستوى المعايير أخفقت الوزارة في معيار التجربة الميدانية التي يسهل الحصول عليها في أقل وقت يمكن تصوره، وقد تمكن منها من خاض التجربة فعليا ومن خُيل له أنه مرشد سياحي، إلى أن أضحت مهنة الإرشاد مهنة من لا مهنة له.
وقد تم إقصاء مرشدي الفضاءات الطبيعية المعروفين بالمرشدين الجبليين من الولوج للمباراة، إذ تم اعتبارهم غير أهل للإرشاد بالمدن مع العلم أنهم أنفسهم كانوا يقومون بنفس العمل أي الإرشاد بالجبل والمدينة، كما أن هذه الفئة برهنت على كفاءات عالية في مجال الإرشاد السياحي ونالت اعترافات بالكفاءة والالتزام المهني من طرف وكالات أسفار دولية، ويعتبر الإقصاء دون سند قانوني خرقا سافرا لحقوق الإنسان والمقتضيات القانونية للشغل.
وفي تتبع مسارات المرشدين المتخرجين، نجد أن أكثر 200 رجعوا لمواصلة عملهم بالشركات التي كانوا يعملون بها، أي أنهم موظفين بوكالات الأسفار مسبقا، و 200 يعملون بشكل عشوائي دون تكوين ودون تجربة فعلية، والباقي يضعون بطاقة الاعتماد التي تسلموها من الوزارة للضرورة، وبقي المرشد الجبلي ” جبلي ” ممنوع علي مرافقة الزبناء بالمدينة، إذ أنهم وبحكم القانون 05.12 يتحولون من مرشدين نظاميين بالاعتماد الممنوح من طرف الوزارة إلى مرشدين غير نظاميين عند مرافقته لزبنائه بالمدن والمدرات الحضرية، ما يؤثر بشكل سلبي على تقديم خدماتهم وعلى سلامتهم المهنية وعلى رضا الزبناء الأجانب، خاصة و أن العلاقات المهنية بين مرشدي الفئتين غير ممأسسة.
وحيث أن القانون 05.12 يتوخى تنظيم مهنة الإرشاد السياحي، فليس هناك أي مانع قانوني يمنع مرشدي الفضاءات الطبيعية من اجتياز المباراة أو من تغيير الفئة أو المزاوجة بين الفئتين المنصوص عليهما في القانون، مع العلم أن أكثر من 90% من مرشدي الفضاءات الطبيعية لم يمارسوا أبدا في الجبال أو الفضاءات الطبيعية، فقد مكنتهم الظروف الجيدة للمهنة إلى حدود سنة 2000 من خلق مشاريع استثمارية خاصة جنبتهم صعاب مهنة الارشاد السياحي.
إن مرشدي الفضاءات الطبيعية أعضاء ومنخرطي الجمعيات الجهوية لمرشدي الفضاءات الطبيعية المشكلة لهذه التنسيقية تعتبر أن إقرار وزارة السياحة بإدماج مرشدي الفضاءات الطبيعية في فئة المدن و المدارات السياحية، يعتبر قرارا حقوقيا و بمثابة تحفيز ذو طبيعة مهنية يشجع المرشدين على الترقية وتنمى روح المنافسة والبحث بين أوساط هذه الفئة المهنية التي تعمل بشكل ذاتي وتسوق بشكل منظم للثقافة الوطنية المغربية والمورثات المجالية
وسيعمل مرشدي الفضاءات الطبيعية على تكثيف الجهود وحشد التأييد الجماهيري لتحقيق ما يلي:
- إدماج مرشدي الفضاءات الطبيعية في فئة مرشدي المدن و المدارات السياحية؛
- المشاركة في صياغة النص التنظيمي المنصوص عليه في البند 31 من القانون 05.12؛
وقد وجهت التنسيقية مراسلة للسيد محمد ساجد وزير السياحة موضوعها ” طلب إدماج مرشدي الفضاءات الطبيعية في فئة مرشدي المدن و المدارات السياحية” بتاريخ 25 فبراير 2019.
