أيقونة جمعوية بجهة الرباط سلا القنيطرة في تصريح خاص بمناسبة اليوم الوطني للمجتمع المدني

المغربية المستقلة : عزالدين بوجندار (منقول)

تخليدا ليومه العالمي الذي يصادف 13 مارس من كل سنة، احتفل المجتمع المدني المغربي بمكوناته الجمعوية البالغة 130 ألف بالنسخة الخامسة، التي تزامنت مع مرور 60 عاما على صدور قانون الحريات العامة.

ووعيا بالأهمية القصوى للمجتمع المدني في صناعة قرار الشأن العام المحلي والجهوي والوطني باعتباره قوة اقتراحية وشريكا أساسيا في صناعة القرار و توعية و تحسيس وتكوين وتأطير المواطنين، أجرينا اتصالا مع أيقونة العمل الجمعوي بجهة الرباط سلا القنيطرة؛ رئيسة جمعية التفاؤل المدمجة للرياضة والتنمية، وخريجة المعهد الوطني للشباب والديموقراطية بأكدال – تكوين أكاديمي علوم سياسية- التابع لكتابة الدولة المكلفة بالشباب والرياضة، والبطلة الرياضية الوطنية السابقة في رمي الرمح إناث، صنف ذوي الاحتياجات الخاصة، ذ. خديجة بنهنية.

في مستهل اللقاء ، شكرت المتحدثة محاورها على إتاحتها الفرصة للتعبير عن ارتساماتها وانطباعاتها وانتقاداتها لمنظومة العمل الجمعوي المغربي في شموليته، كما باركت لهيآت هذا النسيج يومها الوطني. وهو إحتفاء اعتبرته ذ. خديجة تعبيرا قويا عن الدينامية الكبيرة التي يعرفها العمل الجمعوي ببلادنا، والذي يبدي بجلاء البعد التشاركي الذي اتخذ صيغة جديدة مباشرة بعد التعديل الدستوري ل 2011 بين الدولة والمجتمع المدني.

وحول ما تضطلع به الجمعيات من الأدوار المنوطة بها انطلاقا من الوثيقة الدستورية، فإن الفصول 12 و 13 و 139 قد فصلت بشكل كبير ما اقترحته تمثيلية الهيآت الجمعوية على لجنة المنوي خلال مرحلة التشاور وإعداد التعديل الدستوري الذي رسم معالم الطريق للعمل الجمعوي في إطار ديموقراطية تشاركية مواطنة تراهن على الحكامة الجيدة.

وهي ميكانيزمات ساهمت بشكل كبير في تحريك عجلة أداء الجمعيات سواء من خلال إشراكها في متابعة الشأن العام، واعتبارها عنصرا أساسيا في هيآت التشاور المركزي والترابي، أو من خلال تمكينها من حق تقديم العرائض إلى مجالس الجماعات الترابية.

ومدينة سلا – تضيف المتحدثة – لا يقل العمل الجمعوي فيها عن مثيله في بقية جهات المملكة. فهي تنتمي إلى جهة الرباط سلا القنيطرة التي تصل فيها نسبة الجمعيات على المستوى الوطني إلى 12% ، بينما تتصدر القائمة جهة الدار البيضاء سطات بنسبة 15%… وهي معطيات وردت في تقرير رسمي يتيم سنة 2017 للوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، التي خصصت 6.4 مليار درهم سنة 2015 لدعم جمعيات جادة تتمركز أزيد من 60% منها في خمس جهات وسط المملكة، تنشط 24% منها في المجال الاجتماعي، و 21% في حقل البيئة والتنمية المستدامة، و 18% في الرياضة والترفيه، و 13% في مجال التربية والتكوين.

وتعزي خديجة هذا التطور إلى الدعم الذي خصته الدولة للمجتمع المدني سواء من خلال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أو من خلال الدعم الذي تخصصه له بعض الوزارات، أو من خلال الدعم الدولي، الخ…

ولا يخفى على كل متتبع للمسار الجمعوي ببلادنا مدى النهضة التي عرفها النسيج الجمعوي الوطني الذي استطاع عبر التكوينات وبقية الأنشطة التوعوية والتحسيسية والثقافية والرياضية والتضامنية أن يقوي قدرات الشباب ويصقل مواهبهم وينمي مهاراتهم ويدمجهم في عمل جماعي ذي منفعة عامة.

فإذا ما قمنا بمقارنة بين العمل الجمعوي أواخر السبعينيات من القرن الماضي و بداية الألفية الثالثة فإننا نلاحظ بونا شاسعا، يرجع مرده إلى ندرة الجمعيات سابقا وانحصارها على الفئات المثقفة والميسورة باستثناء التعاونيات والجمعيات الفلاحية التي كانت معدودة على رؤوس الأصابع وأغلب رؤسائها أميون أثرياء…

وبخصوص ما تميزت به نسخة هذه السنة هو ازدواجية الاحتفال وذلك أن المغرب أضحى لأول مرة في تاريخه يتوفر على قانون الحق في الوصول إلى المعلومة، والذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من يوم 12 مارس 2019. وهو اليوم الذي سيصبح يوما وطنيا للحق في الوصول إلى المعلومة وفق ما نص عليه دستور 2011 في فصله 27 : ” للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيآت المكلفة بمهام المرفق العام.
لا يمكن تقييد الحق في المعلومة إلا بمقتضى القانون، بهدف حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، وحماية أمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور، وحماية مصادر المعلومات والمجالات التي يحددها القانون بدقة “.

وأكدت خديجة على أن القانون المتعلق بالحق في الحصول على المعلومة، في إطار تنزيله لأحكام الفصل 27 من الدستور كحق من الحقوق والحريات الأساسية، واحترامه للالتزامات الدولية الفضلى لا سيما المادة 19 للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 19 كذلك من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والمادة 10 من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وكذا توصية هيئة الإنصاف والمصالحة المرتبطة بالحق في الحصول على المعلومات.

وقد لوحظ تحسر واضح في نبرة صوت ذ. بنهنئة وهي تستأنف الكلام بعد توقف استغرق ثوان من الزمن، حيث قالت : ” يبقى تنزيل هذا القانون مقترنا بالبيئة السليمة والمناسبة له، ومصادفا لعراقيل الإدارة عينها التي تضع نفسها أحيانا خارج القانون وتستأثر به، في نفس الوقت الذي نجدها تحيل فيه مشروع قانون الحق في الحصول على المعلومة منذ بدايته على مجلس الحكومة، ويمكث هناك سنتين على أقل تقدير… وهذا استقراء طالعتنا به إعلاميا جمعيات مغربية والسفارة البريطانية بالمغرب و البنك الدولي، بعدما خلصوا إلى كون القانون المذكور لا يقر حق الحصول على المعلومات بالقدر المناسب، وأنه يهدد حرية التعبير.

وختاما أثنت الجمعوية ذ. خديجة بنهنية على المبادرة السامية لجلالة الملك محمد السادس وهو يعطي تعليماته في 24 ماي 2014 باعتماد 13 مارس من كل سنة يوما وطنيا للمجتمع المدني، بعدما ضمت الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية لأول مرة في تاريخ المغرب وزارة تعنى بالمجتمع المدني.. وهو يوم أمسى محطة هامة للاحتفاء بجمعيات ومنظمات المجتمع المدني و إبراز جهودها وعطاءاتها و إنجازاتها في مختلف المجالات، وكذا تثمين مبادرتها في تعزيز الحقوق والحريات، وتيسير العمل الطوعي، وتشجيع المبادرة المهنية، والمساهمة في التنمية الشاملة والمستدامة ببلادنا.

Loading...